أصحاب الأرض فى زنزانة الضفة المحتلة
رقصات اليهود فى الأقصى تحت فوهات البنادق وسحل الفلسطينيات على حواجز الأعياد\
تحت وطأة ما يسمى «الأعياد اليهودية»، وفى قلب أيام «عيد العرش»، تحول سلطات الاحتلال غطرسة الأمن إلى سوط يجلد به الفلسطينيون أصحاب الأرض الأصليون. فى كل عام مع حلول هذه المواسم، تغلق الضفة المحتلة وتحكم الأقفاص على قاطنيها، ليجد الفلسطينى نفسه محاصرا فى مدينته وقريته محروما من لقمة عيشه وحرية حركته، بينما يرتع المستوطنون فى ساحات تاريخه بحماية فوهات البنادق.
إنه حصار خانق يرتدى ثوب العيد ليكشف عن وجه احتلال يعزل شعبا بأكمله خلف جدران الإسمنت ونقاط التفتيش العسكرية، فى محاولة بائسة لكسر إرادة شعب وصف بأنه شعب الجبارين الذى لم تزده عقود الحصار إلا تجذرا وثباتا فى تراب أرضه المقدس.
أعلنت سلطات الاحتلال امس فرض إغلاق شامل على الضفة المحتلة وإغلاق المعابر، بذريعة ما يسمى بـ«عيد العرش»، وذلك اعتبارا من أمس الأحد وحتى السبت، 3 أكتوبر.
وقالت حكومة الاحتلال إن القرار جاء بناءً على تقييم الوضع الأمنى وتوجيهات المستوى السياسى، على أن يُعاد فتح المعابر ورفع الإغلاق يوم الأحد، 4 اكتوبر رهنا بتقييم الوضع الأمنى وساعات العمل المعتمدة.
وخلال فترة الإغلاق، لن يُسمح للعمال الفلسطينيين بالدخول إلى الأراضى المحتلة عام 1948، باستثناء العمال المسموح لهم بالدخول إلى المناطق الصناعية التى جرى استثناؤها من القرار، وفقا لبيان حكومة الاحتلال.
كما ستقتصر حركة الفلسطينيين عبر المعابر على الحالات الإنسانية والطبية والاستثنائية، وبعد الحصول على موافقة مسبقة من سلطات الاحتلال.
واقتحم عشرات المستوطنين، باحات المسجد الأقصى المبارك فى مدينة القدس، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلى، بذريعة «عيد العرش» اليهودى.
وأكدت محافظة القدس اقتحام 1143 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى المبارك، على مجموعات متتالية من باب المغاربة، بمشاركة عضو كنيست الاحتلال عميت هليفى، وبحراسة شرطة الاحتلال، خلال فترة الاقتحامات الصباحية فى اليوم الثانى مما يسمى عيد «العرش».
وتشير معطيات محافظة القدس إلى أن 40,661 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس الماضى فى وقت تصاعدت فيه أيضًا قرارات الاحتلال بإبعاد المقدسيين عن المسجد، لتصل إلى نحو 800 قرار منذ بداية العام حتى أوائل سبتمبر الجاري.
ونكّلت قوات الاحتلال الإسرائيلى بسيدة فلسطينية قبل احتجازها قرب حاجز عسكرى أقامته عند مدخل بلدة ترمسعيا، شمال شرق مدينة رام الله، وسط الضفة المحتلة.
أكدت مصادر فلسطينية أنّ عناصر الاحتلال أوقفوا سيدة أثناء مرورها عبر الحاجز العسكرى، ودققوا فى هويتها وفتشوها، قبل أن يعتدوا عليها بالضرب ويوجهوا إليها إساءات لفظية وجسدية، وسط حالة من التوتر فى المنطقة.
ونقلت قوات الاحتلال السيدة الفلسطينية إلى جهة مجهولة، ومنعت الفلسطينيين والمركبات من الاقتراب أو التدخل، فى وقت شددت فيه إجراءاتها العسكرية على مداخل ترمسعيا والقرى والبلدات المحيطة بها.
وتشهد مداخل ترمسعيا والقرى والبلدات المجاورة شمال رام الله تشديدات عسكرية متواصلة، تشمل نصب الحواجز المفاجئة وإغلاق الطرق وإخضاع الفلسطينيين للتفتيش والاحتجاز الميدانى، ما يفاقم القيود المفروضة على حركة الفلسطينين.
وتأتى هذه الإجراءات بالتزامن مع تصاعد الاقتحامات والاعتداءات فى مناطق متفرقة من الضفة المحتلة وتشديد الاحتلال قبضته على الحواجز ومداخل المدن والبلدات بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية وما يرافقه من إغلاقات وقيود واسعة على حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، بما يشمل العمال والحالات التى تحتاج إلى التنقل بين الضفة والأراضى المحتلة عام 1948.
ويأتى الإغلاق الجديد فى ظل تصعيد متواصل فى الضفة والقدس المحتلين، مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات وتشديد إجراءات الاحتلال على الحواجز، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
واتهم عضو الكنيست الإسرائيلى عن حزب «يش عتيد» رام بن باراك، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالمسئولية عن تدهور مؤسسات الكيان والبنية التحتية وهجرة آلاف الأطباء والأكاديميين، معتبرًا أن سياساته تهدد مستقبل إسرائيل.
وقال بن باراك، فى تدوينة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس» إن نتنياهو مسئول عن انهيار نظام التعليم وحالة الطرق والبنية التحتية، وهجرة آلاف الأطباء والأكاديميين.
كما اتهم عضو الكنسيت، نتنياهو بغض الطرف عن الإرهاب اليهودى، مشيرًا إلى أنه مسئول أيضًا عن الدعوة إلى اعتبار جميع العرب إرهابيين.
وجاءت تصريحاته ردًا على من قال إنهم «رجال اليمين وأصدقاؤه» الذين سألوه عن وصفه نتنياهو بأنه أخطر على إسرائيل من إيران وحزب الله فأجاب: «بيبى مسئول عن هذا وذاك».
وختم تدوينته بالقول إن الأمر «حزين ومؤلم»، مضيفًا: «لن يحدث، وفى 27 أكتوبر سنصلح الأمر معًا»، فى إشارة إلى الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة فى 27 أكتوبر المقبل، والتى تأتى فى ظل انتقادات المعارضة للحكومة بشأن فشل مواجهة هجوم 7 أكتوبر 2023 وآلية التحقيق فيها.