فتحة خير
صدّق العليل.. ولا تصدق التحاليل
نشرت مقالًا وجهت فيه رسالة إلى محافظ سوهاج اللواء طارق راشد عن شكوى عدد كبير من الأصدقاء والأقارب ممن قابلتهم فى زيارتى الأخيرة إلى بلدتى الخنانسة غرب، مركز المنشاة، بسوهاج وكانت شكواهم الأهم على الإطلاق والتى تكررت من معظم من قابلتهم مشكلة مياه الشرب.. وكيف أنها غير صالحة للاستخدام الآدمى بالمرة، واضطر الأهالى لعدم الاعتماد على هذه المياه، حيث ذهبوا إلى محطات مياه مفلترة سواء كانت مجانًا أو بمبالغ زهيدة.. وقال لى أحد أصدقاء الدراسة القدامى.. إن امتناع الأهالى عن شرب المياه خوفًا من إصابتهم بالأمراض الخطيرة وعلى رأسها الفشل الكلوى الذى زادت معدلات الإصابة به فى السنوات القليلة الماضية.
وطالب جميع من قابلتهم برفع شكواهم إلى محافظ سوهاج اللواء طارق راشد، حتى إن أحدهم طالب المحافظ بزيارة مفاجئة للقرية ليرى ويشاهد بنفسه حجم المعاناة التى يعيشها المواطنون.
وأجمع الأهالى على أنهم يسمعون عن نشاط المحافظ اللواء طارق راشد وحملاته المكثفة لمواجهة مخالفات المبانى ومحاربة الفساد المتفشى فى الجهاز الإدارى، ويطالبون المحافظ بالنظر لأزمة مياه الشرب وسرعة حلها حماية لصحة الأهالى من الأضرار الصحية الناجمة عن شرب هذه المياه الملوثة، وإصدار تعليماته للمسئولين عن مياه الشرب بإصلاح المنظومة من الأساس والوقوف على أسباب تلوث المياه.
بعد نشر المقال تلقيت ردًا من شركة مياه الشرب بسوهاج يقول:
بشأن ما أُثير حول جودة مياه الشرب بقرى (الخنانسة شرق، الخنانسة غرب، العمايدة شرق، العمايدة غرب، الشواولة) بمركز المنشاة، تؤكد شركة مياه الشرب والصرف الصحى بسوهاج حرصها الدائم على الشفافية والتعامل الجاد مع ما يُثار من ملاحظات أو شكاوى تتعلق بخدمات مياه الشرب، انطلاقًا من مسئوليتها فى الحفاظ على سلامة ومأمونية المياه المقدمة للمواطنين.
وفور رصد ما تم نشره، وبناءً على توجيهات السيد الوزير محافظ سوهاج، وتعليمات المهندس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحى بسوهاج، تم تشكيل لجنة مشتركة ضمت فى عضويتها ممثلين عن الصحة، والوحدة المحلية لمركز ومدينة المنشاة، إلى جانب فريق متخصص من معامل وشبكات مياه الشرب بالشركة، حيث تم الانتقال ميدانيًا إلى القرى المشار إليها، وتنفيذ أعمال تمشيط ورفع عدد من عينات مياه الشرب من مناطق ونقاط مختلفة، وإجراء الفحوصات والتحاليل الميدانية والمعملية اللازمة.
وقد جاءت نتائج الفحوصات الميدانية لجميع العينات بمطابقتها للمواصفات والمعايير القياسية المعتمدة لجودة مياه الشرب، وفى مقدمتها المعايير والاشتراطات الصادرة عن وزارة الصحة والسكان، بما يؤكد سلامة ومأمونية مياه الشرب المقدمة للمواطنين بتلك القرى، وقد تم تحرير محضر انضمامى بنتائج تلك الفحوصات ضم أعضاء اللجنة المشتركة السابق الإشارة إليها.
وتوضح الشركة أن جودة مياه الشرب وسلامتها تمثل أولوية قصوى وخطًا أحمر، حيث تخضع منظومة إنتاج ونقل وتوزيع مياه الشرب لسلسلة متكاملة من أعمال المتابعة والرقابة والفحص المستمر، بدءًا من مراحل التنقية، مرورًا بمراحل النقل والتوزيع، وصولًا إلى وصولها للمواطنين، بالتوازى مع أعمال التحاليل والرصد الدورى التى تنفذها معامل الشركة، إلى جانب الرقابة والمتابعة من الجهات الصحية والرقابية المختصة مثل وزارة الصحة وجهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحى وحماية المستهلك.
وتؤكد الشركة أن ما تتمتع به مياه الشرب من مستوى مأمونية وجودة لا يستند إلى مجرد إفادات أو تقديرات، وإنما تؤكده بصورة مستمرة نتائج الفحوصات والتحاليل المعملية الموثقة التى تتم وفقًا للمعايير والاشتراطات المنظمة لجودة مياه الشرب، بالإضافة لذلك قامت شركة المياه باستطلاع آراء بعض المواطنين الذين أكدوا من المياه صالحة للشرب.
هنا نتوقف أمام المشكلة.. عدد كبير من المواطنين فى القرية يشتكون من سوء حالة المياه ويعتمدون بشكل أساسى على محطات التحلية والاعتماد عليها فى حياتهم اليومية، ومن ناحية أخرى شركة المياه تقول إن المياه صالحة، لذلك تذكرت مقولة الفنان الراحل محمود عبدالعزيز فى فيلم «جرى الوحوش»: «صدّق العليل ولا تصدق التحاليل يا دكتور».
فى النهاية أطالب اللواء طارق راشد بدراسة الموضوع من جميع جوانبه والإجابة على سؤال إذا كانت المياه صالحة للشرب حسب كلام شركة مياه الشرب بسوهاج فلماذا يعزف المواطنون عن شربها؟