بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

النووي والذكاء الاصطناعي.. رامي عاشور يوضح تحديات نزع السلاح واحتكار التكنولوجيا

بوابة الوفد الإلكترونية

تتداخل في النظام الدولي مجموعة من الملفات الاستراتيجية التي تفرض تحديات متزايدة على أمن الدول واستقرارها، وفي مقدمتها قضية انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، إلى جانب التطور المتسارع في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. 

وبينما تتواصل الدعوات الدولية للحد من انتشار الأسلحة النووية والسعي إلى إقامة مناطق خالية منها، تظل طبيعة التوازنات القائمة في بعض المناطق، وعلى رأسها الشرق الأوسط، عقبة أمام تحقيق هذه الأهداف بصورة شاملة.

وتفتح الثورة التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، نقاشًا دوليًا جديدًا حول مستقبل القوة والمعرفة، ومدى قدرة الدول النامية على الوصول إلى التقنيات الحديثة وتطويرها، في ظل الفجوة القائمة بينها وبين الدول المتقدمة. ولم تعد التكنولوجيا مجرد أداة اقتصادية، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في العلاقات الدولية وموازين القوة، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية منع احتكار التقنيات المتقدمة وضمان استخدامها بصورة مسؤولة.

وفي هذا السياق، تناول الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية، مجموعة من القضايا المرتبطة بالأمن الدولي والتكنولوجيا، بدءًا من فرص إقامة شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، مرورًا بالتحديات التي تواجه جهود نزع السلاح، وصولًا إلى قضية الذكاء الاصطناعي وضرورة وضع أطر أخلاقية وقانونية تنظم استخداماته وتحد من مخاطره.

صعوبات إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية

قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية، إن تحقيق شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل يواجه تحديات كبيرة، في ظل وجود إسرائيل التي تمتلك قدرات نووية.

وأضاف عاشور،  أن الحديث عن إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية لا يرتبط فقط بالبرنامج النووي الإيراني، وإنما يطرح تساؤلات أوسع بشأن إمكانية تخلي إسرائيل عن قدراتها النووية، وهو ما يجعل تحقيق هذا الهدف على أرض الواقع أمرًا معقدًا.

وأوضح أن أي نقاش جاد بشأن نزع السلاح النووي في المنطقة يتطلب التعامل مع جميع القدرات النووية الموجودة فيها، وليس التركيز على دولة واحدة، مشيرًا إلى أن طبيعة التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط تجعل القضية مرتبطة بصورة مباشرة بمفهوم الردع وموازين القوة بين الأطراف.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية أن امتلاك السلاح النووي يمثل، في الحالة الإسرائيلية، أداة للردع في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن أي حديث عن نزع السلاح النووي من المنطقة يثير بصورة مباشرة مسألة كيفية التعامل مع القدرات النووية الإسرائيلية.

وأشار إلى أن هذه القضية تجعل إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية أكثر تعقيدًا، خاصة أن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب وجود توافق إقليمي ودولي بشأن الإجراءات التي سيتم اتخاذها تجاه القدرات النووية القائمة.

وأضاف أن طبيعة العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تمثل، بحسب رؤيته، أحد العوامل التي تزيد من صعوبة الضغط باتجاه التخلي عن القدرات النووية، في ظل ارتباط الملف النووي الإسرائيلي باعتبارات أمنية واستراتيجية واسعة.

معاهدة عدم الانتشار النووي

وتطرق عاشور إلى اتفاقيات عدم الانتشار النووي، موضحًا أنها تستهدف في الأساس الحد من انتشار السلاح النووي ومنع دول أخرى من السعي إلى امتلاكه، مع وجود تعقيدات مرتبطة بالتعامل مع الدول التي تمتلك بالفعل هذه القدرات.

وأوضح أن تحقيق عالم أو منطقة خالية من الأسلحة النووية يتطلب معالجة مجموعة من الإشكاليات المتعلقة بموازين القوى والضمانات الأمنية، وليس فقط وضع قواعد قانونية تمنع الانتشار.

وأكد أن نجاح أي ترتيبات لنزع السلاح يرتبط بوجود إرادة سياسية وتفاهمات دولية وإقليمية تضمن التزام الأطراف المختلفة بالقواعد التي يتم الاتفاق عليها.

الفجوة التكنولوجية بين الدول

وانتقل أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية إلى الحديث عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الدول النامية تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في الفجوة التكنولوجية بينها وبين الدول المتقدمة.

وقال إن مواجهة احتكار التكنولوجيا تبدأ من تطوير أنظمة التعليم والبحث العلمي، باعتبار أن امتلاك المعرفة يمثل نقطة الانطلاق الأساسية لبناء القدرات الوطنية في المجالات التكنولوجية المتقدمة.

وأشار إلى أن الدول التي تمتلك المعرفة والتكنولوجيا لن تكون بالضرورة مستعدة لنقل جميع ما توصلت إليه من تقنيات وخبرات إلى الدول الأخرى، وإنما قد تكتفي ببيع المنتجات والخدمات النهائية، وهو ما يجعل تطوير القدرات المحلية أمرًا مهمًا بالنسبة للدول الراغبة في تقليص الفجوة التكنولوجية.

التعليم والبحث العلمي أساس التقدم

واستشهد عاشور بتجارب دول مثل الصين واليابان، معتبرًا أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي ساعد هذه الدول على بناء قدرات اقتصادية وتكنولوجية كبيرة.

وأوضح أن امتلاك المعرفة لا يرتبط فقط بإنتاج التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى القدرة على تطويرها وتوطينها وإيجاد تطبيقات جديدة لها، بما يسمح للدول ببناء اقتصادات أكثر قدرة على المنافسة.

وأضاف أن الاستثمار في الإنسان والبحث العلمي يمثل أحد المسارات الأساسية لمواجهة أي محاولات لاحتكار التكنولوجيا، مؤكدًا أن الدول التي تمتلك قاعدة علمية وبحثية قوية تكون أكثر قدرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.

الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ميثاق دولي

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قال عاشور إن تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والحماية من الأضرار المحتملة لتطبيقات هذه التكنولوجيا يحتاج إلى وضع ميثاق أخلاقي ينظم استخدامها.

وأوضح أن هذا الميثاق يجب أن يتطور إلى إطار قانوني يمكن من خلاله التعامل مع المخالفات وتحديد المسؤوليات، خاصة مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة.

وأشار إلى أن التحدي الأساسي يكمن في الطبيعة الدولية للتكنولوجيا، إذ إن وضع قواعد وطنية منفصلة قد لا يكون كافيًا أمام أدوات ومنصات وشركات تعمل عبر الحدود.

الحوكمة الدولية للذكاء الاصطناعي

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أن وجود قواعد في القانون الدولي لا يعني بالضرورة ضمان محاسبة جميع الأطراف على الانتهاكات، وهو ما يجعل مسألة تنفيذ القواعد وآليات الرقابة عليها جزءًا أساسيًا من أي إطار دولي لتنظيم الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن وضع ميثاق أخلاقي أو إطار قانوني لاستخدامات الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى آليات عملية لضمان تطبيقه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقوى الكبرى التي تمتلك قدرات تكنولوجية واقتصادية واسعة.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى حوكمة دولية واضحة تحدد المبادئ العامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتضع ضوابط للتطبيقات التي قد تحمل مخاطر على الأفراد أو الدول أو الأمن الدولي.

امتلاك التكنولوجيا يحقق قدرًا من التوازن

وأشار عاشور إلى أن إحدى الضمانات التي يمكن طرحها تتمثل في توسيع قدرة الدول على امتلاك وتطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما يحقق قدرًا من التوازن ويحد من احتكار التكنولوجيا من جانب عدد محدود من الدول أو الشركات.

وأوضح أن توزيع القدرات التكنولوجية بصورة أوسع يمكن أن يمنح الدول النامية مساحة أكبر للمشاركة في صياغة مستقبل التكنولوجيا، بدلًا من الاقتصار على استهلاك المنتجات والخدمات التي تنتجها الدول الأكثر تقدمًا.

وشدد على أهمية وضع آليات واضحة للحوكمة الدولية لتنظيم أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية، مع ضمان التزام مختلف الدول بالقواعد المنظمة لاستخدام هذه التكنولوجيا.