بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على عزت نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذى لشركة «الجذور» لتداول الأوراق المالية:

التوترات الجيوسياسية.. «بعبع» يطارد برنامج الطروحات الحكومية

على عزت نائب رئيس
على عزت نائب رئيس شركة «الجذور»

150 مليون جنيه مستهدف زيادة رأس مال الشركة

 

الإصرار والعزيمة والتحدى.. ثلاثة أضلاع تصنع مثلث الوصول إلى القمة، وتمنح الإنسان القدرة على عبور الطرق الصعبة حين تتكاثر العقبات وتتراجع المساحات الآمنة، فالقمة لا تستقبل من ينتظرها، وإنما تفتح أبوابها لمن يطرقها بإرادة لا تعرف الانكسار، وعزيمة لا تتراجع أمام أول اختبار، وإصرار يحوّل العثرات إلى دروس، والانكسارات إلى بدايات جديدة. وما يبدو فى لحظة ما مستحيلًا، قد يصبح مع قوة الإرادة هدفًا قريبًا.. وكذلك محدثى لا يقيس نجاحه بسرعة الوصول، وإنما بقدرته على مواصلة الطريق مهما طال.

من قرر أن يعتمد على نفسه، فقد امتلك زمام المبادرة، وأصبح أكثر قدرة على تحويل الفرص الصغيرة إلى إنجازات كبيرة. والاعتماد على النفس لا يعنى رفض المساندة، بل يعنى ألا تكون المساندة شرطًا للاستمرار وعلى هذا الأساس كانت مسيرته منذ الصبا.

على عزت نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذى لشركة الجذور لتداول الأوراق المالية.. إيمانه بالقدرة على الوقوف من جديد كلما تعثرت الخطوات، يصنع من كل تجربة رصيدا جديدا، فى فلسفته أن المستحيل مجرد كلمة لا قيمة لها مع العزيمة، وهو ما يمنحه القوة.

بالقرب من ميدان التحرير، ذلك الشاهد الذى اختزن بين جنباته صفحاتٍ فارقة من تاريخ المحروسة، وعلى بُعد أمتار من التمثال الذى يخلّد ذكرى طلعت حرب، أحد أبرز رواد الاقتصاد الوطنى، يقف المبنى شامخًا، كأنه صفحة مفتوحة من كتاب الزمن؛ جدرانه الصامتة تختزن حكايات طويلة من الكفاح والعمل، وتفاصيل لا تزال شاهدة على مراحل مهمة من تاريخ المكان.

من المدخل الممتد لعدة أمتار، حيث ينتهى الطريق بمصعد قديم يحتفظ بملامحه الكلاسيكية، يبدأ المشهد فى الطابق الأول أكثر وضوحًا؛ فهنا تتجسد هندسة المكان فى تفاصيلها الدقيقة، غرف وممرات ترسم ملامح حقبة كاملة، بينما تتصدر المشهد غرفة لا تشبه سواها، باعتبارها نقطة انطلاق القرارات ومحورًا تتقاطع عنده تفاصيل العمل كافة.

فى أحد أركان الغرفة، مكتب اجتماعات صغير، تحيط به ديكورات متنوعة تزيّن الجدران وتمنح المكان مزيجًا من الهيبة والبساطة. وعلى الجانب الآخر، يبدو المكتب الرئيسى أكثر ترتيبًا وانضباطًا؛ شاشة حاسب تتصدر سطحه، تتابع عبرها حركة العمل وتفاصيله، وبجوارها أدوات صغيرة تبدو للوهلة الأولى عادية، لكنها تختصر علاقة مباشرة بكل صغيرة وكبيرة داخل المؤسسة.

على حافة المكتب، يستقر حاسب آخر إلى جوار أجندة صغيرة، تحمل صفحاتها ملامح يوم عمل لا يعرف العشوائية؛ ملاحظات وخطط ومستهدفات، تتجاوز حدود اليوم لتبحث عن الغد، وترسم ملامح رؤية تستند إلى العمل المنظم، وتضع الاستدامة هدفًا لا يقل أهمية عن الإنجاز.

أجندة أخرى، بدت صفحاتها وكأنها ترسم فصول قصة حقيقية، كان الإصرار والعزيمة بطلَيها الرئيسيين، بينما جاءت مشاهدها محمّلة بتجارب الاعتماد على النفس، والتعلم من العثرات، وتحويل لحظات التعثر إلى خطوات جديدة على طريق النجاح. حكاية اختلطت فيها الصراحة بالاجتهاد، وتداخلت التجربة مع الطموح، حتى أصبح الوصول إلى القمة نتيجة طبيعية لمسيرة لم تعرف الاستسلام.

بالحماس نفسه، لكن بعقلانية تفرضها قراءة الواقع، يستعرض الأحداث؛ لا يترك الموضوعية فى حديثه مساحة للمجاملة، ولا تسمح الأرقام بتزييف المشهد، وتحديد ما إذا كانت المؤشرات تقود إلى التفاؤل أو تستدعى مزيدًا من التحفظ.

يرى أن المتغيرات الخارجية فرضت حضورها بقوة منذ مطلع عام 2026، وتركت بصمتها على اقتصاديات العديد من الدول، وكان الاقتصاد الوطنى أحد المتأثرين بها، خصوصًا مع ارتفاع أسعار البترول وما ترتب عليه من ضغوط على معدلات التضخم، لتزداد تعقيدات المشهد الاقتصادى، فى ظل اعتماد الاقتصاد على الاستيراد.

< لكن، وبينما تمضى الإصلاحات الاقتصادية فى طريقها، تظل التحديات الداخلية حاضرة بقوة، تفرض نفسها على المشهد.. فإلى أى مدى تمثل هذه العقبات عائقًا أمام استكمال مسار الإصلاح؟ وكيف يمكن التعامل معها بعيدًا عن الحلول المؤقتة؟

- بحماس يمتزج بثقة واضحة، يبدأ حديثه، وكأنه يمسك بخيوط المشهد ليعيد ترتيبها، قائلًا: «إن العقبات الداخلية تتمثل فى ثلاث أزمات رئيسية، تتصدرها أزمة الديون وتفاقم أعبائها، بما يحمّل الحكومة ضغوطًا متزايدة، ويجعل التعامل معها ضرورة لا تحتمل التأجيل».

يستطرد أن «علاج هذا الملف لا ينبغى أن يقتصر على «مسكنات» وقتية، أو اللجوء إلى بيع الأصول باعتباره حلًا سريعًا، وإنما يتطلب بناء حلول مستدامة تستند إلى زيادة الإنتاج، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، والعمل بالتوازى على استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما يخلق موارد جديدة قادرة على دعم الاقتصاد والتخفيف من أعباء الديون بصورة أكثر استدامة».

رغم هذه الضغوط، يؤكد أن الحكومة نجحت فى التعامل مع المتغيرات المستجدة بقدر من الاحترافية، والعمل على احتواء تداعياتها، بما ساهم فى الحفاظ على قدر من التوازن داخل الاقتصاد، وعدم السماح للاضطرابات الخارجية بأن تعصف بالمسار الإصلاحى.

يقول إن «المسار الصحيح للاقتصاد لم يتوقف بفعل هذه المتغيرات أو الاضطرابات التى شهدتها المنطقة، لكنه مر بمرحلة من التباطؤ، نتيجة الإجراءات التى اتخذتها الحكومة للحفاظ على استقرار الاقتصاد، وفى مقدمتها تعزيز الإنتاج المحلى، والعمل على تقليص فاتورة الاستيراد، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية ويمنحه مساحة أكبر للحركة خلال المرحلة المقبلة».

وضوح يفرض نفسه على حديثه، فلا يترك مساحة للالتباس فيما يتناوله من قضايا، ولا يتعامل مع المستقبل بمنطق التجميل، وهو ما يتكشف بجلاء فى رؤيته لمستقبل الاقتصاد؛ إذ يرى أن المشهد لا يزال تحيط به حالة من الغموض، فى ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة على قدرة الاقتصاد فى استقطاب المزيد من العملة الصعبة، رغم ما تحظى به مسيرة الاقتصاد الوطنى من إشادات متتالية من المؤسسات الدولية.

يستطرد موضحًا أن «الأموال الساخنة لا تبنى اقتصادًا قويًا»، فهى فى النهاية استثمارات قصيرة الأجل تبحث عن العائد، وقد تقدم دعمًا للاقتصاد خلال الأجل القصير، لكنها لا تمثل بديلًا عن الاستثمارات المباشرة، بحكم طبيعتها التى تقوم على سهولة وسرعة الدخول والخروج من الأسواق.

ويشير إلى أن الرهان الحقيقى لا ينبغى أن ينصب على تدفقات مؤقتة يمكن أن تتغير اتجاهاتها سريعًا، وإنما على استثمارات مباشرة تضيف إلى الطاقة الإنتاجية، وتوفر فرص العمل، وتدعم التصدير، وتخلق موارد مستدامة من العملة الصعبة، بما يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة التقلبات الخارجية.

حصيلة طويلة من التجارب صنعت خبرته، وصقلت رؤيته، وجعلت حديثه عن الملفات الاقتصادية أقرب إلى قراءة هادئة لتفاصيل المشهد، بعيدًا عن العبارات المعلبة. ويتجلى ذلك بوضوح فى رؤيته للسياسة المالية، التى يراها أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات، بما ساهم فى تعزيز ثقة الممولين واستقطاب المزيد منهم، وانعكس بدوره على نمو الإيرادات الضريبية.

ولا تتوقف رؤيته عند حدود السياسة المالية، وإنما تمتد إلى ما يسميه «المرونة الإنتاجية»، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لجذب المستثمرين، من خلال حزم وحوافز تستهدف تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتوسع والإنتاج، وهو ما بدأ يتضح فى عدد من الصناعات والأنشطة المختلفة.

وفى جعبته الكثير من الحكايات حول كيفية التعامل مع القطاع غير الرسمى، باعتباره أحد الملفات التى تحتاج إلى تغيير قواعد اللعبة، ليس بالضغط والملاحقة، وإنما عبر تقديم المزيد من التيسيرات والحوافز، وفى مقدمتها الإعفاءات والتسهيلات الضريبية لفترات زمنية محددة، بما يمنح هذه الكيانات مساحة لالتقاط الأنفاس، ويشجعها على الانتقال تدريجيًا إلى مظلة الاقتصاد الرسمى.

الفكرة، من وجهة نظره، لا تقوم فقط على إدخال الشركات إلى القطاع الرسمى، وإنما على جعل الانضمام إليه خيارًا جاذبًا، من خلال منظومة تمنحها مزايا واضحة، وتساعدها على النمو، وفى الوقت نفسه توسع القاعدة الضريبية وتدعم موارد الدولة بصورة أكثر استدامة.

< كيف ترى ملف الاستثمار الأجنبى المباشر؟

- ترتسم على ملامحه علامات حيرة، قبل أن يجيب بنبرة تحمل قدرًا من التأمل، قائلا: «إن استقطاب الاستثمار الأجنبى المباشر يحتاج إلى تكثيف عمليات الترويج والتسويق، خاصة أن الدولة تمتلك العديد من المزايا التنافسية التى تؤهلها لأن تكون فى مقدمة دول المنطقة على خريطة جذب الاستثمارات والأموال الأجنبية، إلى جانب ضرورة العمل على تيسير الإجراءات أمام المستثمرين، وإزالة ما قد يعرقل انطلاق مشروعاتهم».

وبالمنطق نفسه، يضع المستثمر المحلى فى قلب معادلة جذب الاستثمار الأجنبى، معتبرًا أن الاهتمام به لا يمثل مسارًا موازيًا، وإنما أحد أهم المفاتيح التى يمكن أن تفتح الطريق أمام المستثمرين الأجانب.

ويستند فى رؤيته إلى أن المستثمر الأجنبى يبحث قبل ضخ أمواله عن بيئة يجد فيها المستثمر المحلى فرصة حقيقية للنمو والتوسع؛ فوجود قطاع محلى قوى، قادر على الإنتاج والمنافسة والاستثمار، يمثل فى حد ذاته رسالة ثقة للمستثمر الخارجى.

وهنا يستدعى عددًا من المواقف التى اتخذت فيها القرارات الاقتصادية من المستثمر المحلى نقطة انطلاق، مؤكدًا أن بناء قاعدة استثمار محلية قوية يظل أحد المحاور الرئيسية القادرة على تعزيز جاذبية السوق، وتهيئة الأرضية لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

محطات عديدة عبرها محدثى، لم تكن جميعها مفروشة بالنجاح، لكنه تجاوز أزماتها، واستفاد من دروسها، ليصنع لنفسه طريقًا أكثر وضوحًا، ويكوّن رؤية لا تتوقف عند حدود المشهد الراهن، وإنما تبحث دائمًا عن ما يمكن أن يصنع فارقًا فى المستقبل.

وبالمنطق نفسه، يتناول ملف القطاع الخاص، الذى يرى أنه لا يزال فى حاجة إلى مزيد من التحفيز والدعم، حتى يتمكن من أداء دوره كاملًا فى دفع عجلة النمو وتحقيق التنمية المستدامة. ويشير إلى أن هذا الدور يمكن أن يتعزز من خلال وثيقة سياسة ملكية الدولة، وما تطرحه من توجهات لتمكين القطاع الخاص، إلى جانب الدور الذى تضطلع به وحدة الشركات المملوكة للدولة فى برنامج الطروحات الحكومية، بما يفتح مساحات أوسع أمام مشاركة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.

لا يخفى الرجل انحيازه إلى سوق المال، بل يتحدث عنه باعتباره إحدى الأدوات التى تستحق مزيدًا من الاهتمام والعمل المستمر على تطويرها ودعم قدرتها على أداء دورها فى الاقتصاد.

يرى أن دعم سوق المال لا يقتصر على تطوير الآليات والأدوات، وإنما يمتد إلى بناء وعى استثمارى أكثر عمقًا، عبر تكثيف جهود التوعية والتعريف بآليات السوق ومنتجاته، بما يساعد على توسيع قاعدة المتعاملين، ويجعل سوق المال أكثر قدرة على استيعاب المدخرات وتحويلها إلى استثمارات، تعزز النمو وتدعم الاقتصاد الحقيقى.

لا سبيل إلى التقدم إلا بالخروج عن المألوف.. فلسفة لم تكن مجرد كلمات عابرة فى مسيرته، وإنما تحولت إلى منهج رافقه فى كل تجربة خاضها، وكل تحدٍ واجهه، حتى بلغ القمة، ثم أدرك أن الوصول إليها ليس نهاية الطريق، وأن الأصعب هو الحفاظ على المكانة ومواصلة الصعود.

من هذا المنطلق، يمضى مع مجلس إدارة الشركة فى استكمال رحلة البناء، عبر استراتيجية تقوم على التطوير والتركيز، وتستهدف تحقيق ثلاثة محاور رئيسية، يأتى فى مقدمتها زيادة رأسمال الشركة إلى 150 مليون جنيه، وتوجيه الزيادة إلى نشاط «المارجن»، بالتوازى مع السعى للحصول على رخصة ممارسة نشاط الترويج وتغطية الاكتتابات، بما يوسع نطاق أنشطة الشركة ويدعم قدرتها على المنافسة والنمو.

أن تكون مختلفًا، يعنى أن تمتلك شجاعة صناعة طريقك بنفسك، وهى القاعدة التى آمن بها ونجح من خلالها، بعزيمة لا تعرف التراجع وإصرار لا يتوقف عند محطة. صنع لنفسه مكانة بين الكبار، لكنه لم يسمح لهذه المكانة أن تتحول إلى نقطة راحة؛ فما زال التطوير هاجسه، وما زال الطموح محركه، حتى فى حياته الخاصة، حين يحث أبناءه على التمسك بمعايير التحدى والعزيمة، ويؤكد لهم أن القمة لا تمنح أصحابها حق التوقف.

يبقى شغله الشاغل أكبر من مجرد الحفاظ على ما وصلت إليه الشركة؛ إنه يريد أن يضعها على طريق الريادة، وأن يحول الطموح إلى واقع، والخطط إلى إنجازات، والمكانة إلى حضور أكثر تأثيرًا فى السوق.. فهل يستطيع ذلك؟