قبل أن تنشر حديثًا على السوشيال ميديا.. 7 ضوابط تحميك
أوضحت وزارة الأوقاف المصرية ضوابط نشر الحديث النبوي على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أهمية التثبت من صحة الأحاديث قبل تداولها، وعدم التساهل في نقل النصوص الدينية عبر منصات التواصل، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات وإعادة مشاركتها بين المستخدمين.
وأشار أسامة إبراهيم مهدي، أستاذ الحديث وعلومه المساعد بكلية أصول الدين بالقاهرة، عبر الموقع الرسمي للوزارة، إلى أن نشر الأحاديث النبوية وتعليم الناس الخير من الأمور النافعة في الدعوة إلى الله، إلا أن ذلك ينبغي أن يكون وفق ضوابط علمية ومنهجية تحفظ السنة النبوية من التحريف أو النسبة الخاطئة.
السنة النبوية ومواقع التواصل الاجتماعي
وأكد مهدي أن السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وهي وحي غير متلو أوحاه الله تعالى إلى نبيه ﷺ لإكمال الرسالة وتمام البلاغ، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4].
ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت هذه المنصات وسيلة سريعة لتبادل المعلومات والأفكار، ومن بينها الأحاديث النبوية، وهو ما يجعل مسؤولية المستخدم أكبر عند إعادة نشر أي نص منسوب إلى النبي ﷺ.
ضوابط نشر الحديث النبوي على مواقع التواصل الاجتماعي
1- إخلاص النية لله
أوضح مهدي أن أول ضوابط نشر الحديث النبوي على مواقع التواصل الاجتماعي أن يكون القصد هو ابتغاء وجه الله تعالى ونشر الخير وتعليم الناس أمور دينهم، والحرص على اقتدائهم بالنبي ﷺ، وليس تحقيق الشهرة أو المباهاة أو زيادة التفاعل والمشاهدات.
فالمحتوى الديني، بحسب ما أوضحته الوزارة، ينبغي أن يكون وسيلة لنشر الخير والإرشاد، لا مجرد وسيلة لجذب الانتباه أو تحقيق الانتشار.
2- التأكد من صحة الحديث قبل نشره
وشددت الوزارة على ضرورة التأكد من ثبوت الحديث وصلاحيته للاحتجاج قبل نشره، وذلك بالرجوع إلى أهل الاختصاص وكتب الحديث المعتمدة التي اهتمت بالحكم على الأحاديث من حيث الصحة والضعف.
وأوضحت أن معرفة درجة الحديث ليست أمرًا يترك للتخمين أو لما هو متداول على صفحات الإنترنت، إذ ينبغي التأكد من المصادر التي أعدها أو أشرف عليها المتخصصون في علم الحديث.
هل يجوز نشر الحديث الضعيف؟
أشارت وزارة الأوقاف إلى أن العلماء الذين أجازوا العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والمواعظ والترغيب والترهيب اشترطوا لذلك ضوابط، منها أن يكون الضعف غير شديد، وأن يندرج الحديث تحت أصل معمول به في الشريعة، وألا يعتقد من يعمل به ثبوته عن النبي ﷺ على وجه الجزم.
وبالتالي، لا يصح التعامل مع كل حديث ضعيف بالطريقة نفسها، ولا يجوز أن تتحول عبارة متداولة على مواقع التواصل إلى حديث ثابت بمجرد كثرة انتشارها.
3- الحذر من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة
من أهم ضوابط نشر الحديث النبوي على مواقع التواصل الاجتماعي التي أكدت عليها وزارة الأوقاف، التحذير من نشر الأحاديث الموضوعة والمكذوبة دون بيان حالها، بل أشارت إلى أن الأولى عدم نشرها حتى لا يلتبس الحق بالباطل على غير المتخصصين.
كما حذرت من الرسائل التي تتضمن عبارات من قبيل: «من نشر هذا الحديث فله ثواب كذا»، أو «من لم ينشره سيحدث له كذا»، إذا كانت هذه الوعود والتهديدات منسوبة إلى الدين دون دليل.
وحذرت الوزارة كذلك من نشر الأحاديث شديدة الضعف، لما قد يترتب على ذلك من نسبة ما لم يثبت إلى النبي ﷺ.
وقد ورد التحذير النبوي الشديد من الكذب على رسول الله ﷺ، فقال: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم.
كما قال ﷺ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» رواه مسلم.
4- فحص متن الحديث
لا تقتصر عملية التثبت على معرفة مصدر الحديث وسنده، بل أشارت وزارة الأوقاف إلى ضرورة التحقق من سلامة المتن أيضًا، والتأكد من عدم مخالفته للأصول القطعية في العقيدة والشريعة والقرآن الكريم، أو ثوابت الإسلام ومقاصده، مع مراعاة ما قرره علماء الحديث في نقد المتون.
وأكدت الوزارة أن التعامل مع الحديث يحتاج إلى فهم علمي دقيق، وألا يُحكم على النص بمجرد الانطباع أو الاستغراب، وإنما في ضوء قواعد العلم ومناهج أهل الاختصاص.
5- نقل الحديث كما ورد في مصدره
أكدت الوزارة ضرورة الدقة في نقل الحديث النبوي، بحيث ينقله الناشر كما ورد في مصدره الأصلي دون تغيير أو تحريف أو زيادة أو نقص قد يؤدي إلى تغيير المعنى.
وتزداد أهمية ذلك مع انتشار الصور والتصميمات التي تحتوي على أحاديث مختصرة أو عبارات منسوبة إلى النبي ﷺ، إذ قد يؤدي حذف جزء من الحديث أو تغيير لفظ فيه إلى إحداث معنى غير مقصود.
6- عزو الحديث إلى مصدره
من ضوابط نشر الحديث النبوي على مواقع التواصل الاجتماعي كذلك توثيق الحديث وبيان مصدره، وهو ما يعرف في علم الحديث بـ«التخريج».
ويشمل ذلك الإحالة إلى المصدر الأصلي الذي ورد فيه الحديث، وبيان الكتاب والباب ورقم الحديث، والراوي الأعلى، وغير ذلك من المعلومات التي تساعد القارئ على التحقق من النص ومصدره.
وتأتي أهمية هذه الخطوة في أن كتابة عبارة «رواه البخاري» أو «رواه مسلم» ليست مجرد إضافة شكلية، وإنما وسيلة لتوثيق المعلومة وتمكين القارئ من الرجوع إلى أصلها.
7- اختيار الأحاديث التي يحتاج إليها الناس
دعت وزارة الأوقاف إلى حسن اختيار المحتوى الحديثي المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث يركز على القيم التي يحتاج إليها الناس في حياتهم، ومنها الرحمة والعدل والإحسان والصدق والرأفة والرفق وصلة الرحم والأخوة الإنسانية والإيثار وحقوق الجار.
كما أشارت إلى أهمية مراعاة المناسبات ومواسم الطاعات والقربات، وانتقاء الأحاديث التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية والأخلاقية وتقديم خطاب ديني نافع للمجتمع.
كيف تتعامل مع حديث يصلك على واتساب أو فيسبوك؟
عند وصول حديث نبوي إلى المستخدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا ينبغي أن تكون الخطوة الأولى هي إعادة إرساله إلى الآخرين، وإنما التحقق من مصدره ودرجة صحته، ومعرفة ما إذا كان النص منقولًا بصورة صحيحة أم تعرض للحذف أو التغيير.
كما ينبغي تجنب الرسائل التي تربط نشر الحديث بحصول منفعة حتمية أو عدم نشره بوقوع ضرر، ما لم يكن لذلك دليل شرعي ثابت.
الأوقاف: نشر السنة مسؤولية
وتؤكد ضوابط نشر الحديث النبوي على مواقع التواصل الاجتماعي أن سهولة النشر لا تعني سقوط مسؤولية التثبت، فالمستخدم الذي يعيد نشر حديث إلى مئات الأشخاص قد يسهم في انتشار معلومة صحيحة ونافعة، وقد يسهم في الوقت نفسه في انتشار نص غير ثابت إذا لم يتحقق من مصدره.
ومن هنا، فإن التعامل مع السنة النبوية عبر وسائل التواصل يحتاج إلى الجمع بين حسن النية والدقة العلمية، والرجوع إلى المصادر الموثوقة وأهل الاختصاص، وعدم جعل كثرة تداول الحديث دليلًا على صحته.