بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف تحمى مصر اقتصادها؟

كيف تحمى مصر اقتصادها من عواصف المنطقة إن استمرت التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط فى توجيه صدمات متتالية للاقتصاد المصرى وخاصة قطاعى السياحة وقناة السويس وهما الموردان اللذان طالما مثّلا الشريان الرئيسى للنقد الأجنبى فى مصر؟، ووضع هذا الاعتماد المكثف الاقتصاد الوطنى فى مهب الريح مع كل أزمة إقليمية. فالعائدات المرتبطة بحركة الملاحة وتدفق السائحين إلى مصر تتأثر سريعًا بالمخاطر الأمنية وتراجعات الحركة البحرية. ولتجاوز هذه المعضلة الحرجَة، تبرز ضرورة قصوى للتحول السريع من اقتصاد قائم على الريع والتأثر بالخارج إلى اقتصاد إنتاجى متنوع يضمن الاستقرار ويمنح حماية حقيقية لمستوى معيشة المواطن. 
إن الخروج من دوامة الانكشاف الجيوسياسى يتطلب تفعيل وتعظيم أربعة محركات إنتاجية لا تتأثر بنفس القدر بالأزمات الحدودية مثل  النهضة الصناعية وتوطين التكنولوجيا بتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من مجرد ممر بحرى للملاحة إلى مركز عالمى للتصنيع والتجميع والتصدير وتعميق المكون المحلى فى صناعات السيارات، والإلكترونيات وأشباه الموصلات والأغذية يقلل فاتورة الاستيراد ويتيح فرص عمل مستدامة، وهو ما يظهر فى نمو الصادرات غير البترولية لتشكل سندًا قويًا للعملة الأجنبية. 
تملك مصر ثروة بشرية شابّة قادرة على تصدير الخدمات الرقمية، وتطوير البرمجيات، وتوفير خدمات العناية بالعملاء عابرة الحدود. وهى صادرات مرنة لا تتأثر بإغلاق الممرات البحرية أو توقف الخطوط الملاحية، بل تُدرّ عوائد دولارية بجهد عقول أبنائها. 
ان التصنيع الزراعى والأمن الغذائى والتوسع فى الاستصلاح الزراعى وإدخال أنظمة الرى الذكى لا يهدفان لتحقيق الأمن الغذائى فقط، بل يمتدان للتصنيع الزراعى الذى يرفع القيمة المضافة للحاصلات المصرية عند تصديرها إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية. 
والتوسع فى توطين الطاقة الخضراء والربط الكهربائى واستغلال الإمكانات الهائلة فى الطاقات المتجددة مثل الهيدروجين الأخضر، والرياح، والشمس لتحويل مصر إلى مركز إقليمى لتصدير الطاقة النظيفة لجنوب أوروبا ودول الجوار، ما يجعل بلدنا رقمًا صعبًا فى معادلة الطاقة الدولية. 
إن إعادة هيكلة الاقتصاد لن تؤتى ثمارها إلا إذا انعكست بصورة مباشرة على جيب المواطن المصرى واستقرار الأسعار، ويتحقق ذلك عبر سيطرة حقيقية على التضخم وزيادة الإنتاج المحلى من السلع الأساسية والمواد الخام تقلل الاعتماد على الاستيراد، وتكسر حدة موجات غلاء الأسعار الناتجة عن تذبذب أسعار الصرف. 
إن إتاحة فرص عمل كثيفة ومستدامة بتحويل مسار الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية الكثيفة كالصناعة، والزراعة، والتكنولوجيا يضمن خلق وظائف مستقرة تعتمد على مهارة العامل والمهندس لا على الاستقرار المشروط فى المنطقة حولنا ودعم القطاع الخاص والشركات الناشئة بإفساح المجال للشركات الصغيرة والمتوسطة لتقود سلاسل التوريد المحلية لينعكس فورًا على رفع مستويات الأجور وزيادة التنافسية فى السوق. 
إن إعادة رسم الخريطة الاقتصادية المصرية لم تعد مجرد ترف تنموى أو خيار تحليلي، بل هى قضية أمن قومى بامتياز لأن حماية القوة الشرائية للمواطن المصرى تبدأ من تحويل المصانع والمزارع وشاشات البرمجة وأشباه الموصلات وتوليد وتصدير الطاقة الخضراء إلى خط الدفاع الأول والأهم ضد كافة التقلبات التى تفرضها ظروف المنطقة.