صحتك في أمان - 248 - وفي الطب مروة و رانيا وفتحية هلا تعلّم الرجال
لا أستطيع أن أقول أن المرض له اسم معين أو كيان ثابت بل أدعي أن المرض ليس له وجه أو "وش" واحد بل له أوجه كثيرة "ووشوش أكثر" وحقيقة المرض مرتبط بالشخص الذي يمرض فمنه اثنان ذكروا في القرآن الكريم تعاملوا مع المرض هما أيوبُ ويعقوبُ عليهما السلام وتفوقوا على المرض ان جاز التعبير أما نحن فتعامُلنا مع المرض امّا "مزودينها حبة" أو "مطنشين حبتين" وذلك في أقل تقدير فلا يوجد اثنان يتعاملان مع المرض مثل بعضهما فالمرض يتأرجح بين من يتقبّله فيكيّف حياته عليه وبين من يرفضه ويشقى في محاولات التغلب عليه.
رانيا ومروة اثنان من الفتيات الاتي أصابهن مرض القلب في بداية حياتهما والاتي أصبح الطبيب لهما في هو السبيل "الوحيد" الى فهم ما يحدث لهما وهو بمنزلة الأب والأخ والعم والخال اذا لزم الأمر ولابد أن نذكر أن الطبيب لابد أن يكون حذراً في التعامل مع المرضى عامة وفي الأطفال والشباب خاصة لأنك بعد فترة ستصبح أنت المسئول حتى عن بعض الأمور الشخصية التى تتعلق بالمريض ومنها اذا أقبل "عريس" لهذه المريضة فعامة فيقول له الأهل أنها تعالج من شئ بسيط في القلب فيأتي اليك في العيادة ويسألك عن حالتها الصحية وبطبيعة الحال حسب ميثاق الشرف الطبي ستقول له كل شئ طبي اذا سمح لك المريض وبعد أن يأذن لك أهل المريض أيضاً وفي الأغلب لن يتحمل العريس أي تطور في الحالة الطبية للمريضة أو أنه يظن أنك تخدعه أو كما حدث مع أحد المريضات أصر الزوج ألا تتابع زوجته مع هذا الطبيب بعينه دون أي مبرر "وهنشوف أحسن منه" لذلك وقد تأتي اليك بعد سنوات طويلة تقول اليك أن زوجها قد منعها من المتابعة بالعيادة وأنها كانت في مشاكل طول عمرها وانتهت بالطلاق ثم تطلب متابعة الحالة المرضية من "أول وجديد" وهذا مما نجده ووجده غيرُنا وان كنت أطلب تشريعاً قانونياً يُلزم صاحب أي مرض أن يتابع مع طبيبه لا يمنعه مانع ولابد من تمكين الأطباء من متابعة الحالات الحرجة والخاصة دون اذن مُسبق ممن لا يملكون هذا الأذن اذا كان ذلك يؤثر على حياة المريض.
أما مروة فاجتمعت عليها سائر أمراض القلب من كل ناحية بجانب شلل الأطفال وأشياء أخرى منها الفقر ولكن رغم كل شئ بقى عندها الارادة والأمل في غد أفضل في أشياء يتعلمها الطبيب من المريض ويصبح المريض هو الاستاذ وللعلم فقد انضمت مصر لقائمة الدول عام 2006 الخالية من شلل الأطفال حسب منظمة الصحة العالمية وفي عام 2018 دخلت مصر المرحلة الأخيرة للقضاء على المرض تمامًا بتطعيم بالفم في الشهر وست جرعات الأخرى بالف وصمدت مروة هذه بفضل الله أمام شلل الأطفال وأمراض القلب وقسطرة ورزقها الله بزوج طيب ولم أرها من سنين طويلة الا أنني أتذكر أن تعلّم الصبر من المريض ضرورة قصوى.
وأخيراً فتحية هي امراة فقيرة تحمل الهمّ منذ نعومة أظفارها وهي ترتدي العباية السوداء أو الجلباب الأسود الذي تعرفه كثيرٌ من الطبقات الكادحة وأشكر الله على قرار العلاج على نفقة الدولة لأنها لم تستطع أن تنفق على مرضها جنيه واحد طول عمرها بل هي تنتظر الدواء على نفقة الدولة والقسطرة والجراحة وبدائل الأدوية على نفقة الدولة لأن الدواء الأصلي غير موجود وأنت لا تستطيع أن تقول لها أن تقترب من صيدلية خارجية لأنها لا تقدر وهي صادقة بل هي زوجة وأم وأصبحت جدة بصمام تم تغييره جراحياً أكثر من مرة وتضخم بعضلة القلب ودائماً أطلب منها الدعاء.
وأتعجب أن بعض السيدات قد منحهن الله القدرة على تحمّل المرض أكثر من الرجال وليس ذلك مجاملة لهن ولكنها حقيقة خاصة اذا كان عندها أولاد فهي لا تشتكي خوفاً على أولادها بل قد تنسى المرض من أجلهم وحسب الاحصائيات التي نكتبها في المستشفى عن أمراض القلب بعد الستين فيأتي التدخين أهم سبب في الرجال بلا منازع وهو بأيديهم ولكن في السيدات يكون مرض السكر أهم سبب كأن المرأة قد تكون مغلوبة على المرض بخلاف الرجال.
جاء في القرآن الكريم المرض العام والمرض الخاص فقال "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" وهو المرض العام الذي يستدعي الصبر ان لم ينفع علاج وكيف تعامل أيوب عله السلام مع المرض العام ومثال المرض المتعلق بسبب فقال عن يعقوب عليه السلام "وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ" وهو مرض قد يبدو بسيط ولكن لم يمنع العقل والتفكير عن يعقوب وينصح ويأمر أولاده لما فيه الصلاح.
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي