بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«لفت نظر»

تمثال العجوة الذى يحكم المستقبل فى نقابة الصحفيين

فى رأيى أن المعركة الدائرة الآن حول إنشاء كيان للمواقع الاليكترونية سببها الرئيسى هو عجزنا نحن الصحفيين ومجالس النقابة المتعاقبة فى تغير قانون يحكمنا منذ 56 عامًا.. لم نسع لتغيره بقدر ما حولناه الى تمثال من العجوة يتحكم بنصوصه العقيمة فى مستقبل لم يكن موجودًا عند كتابته واقراره وكم أن هناك معارك تبدأ من عنوان صغير، ثم تكشف أزمة أكبر من العنوان نفسه.. فإن معركة نقابة الصحفيين حول دعوة وزير الدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان إلى إنشاء كيان يضم المؤسسات والمواقع الصحفية الإلكترونية من هذا النوع المقصود.. فالوزير لم يطرح إنشاء نقابة جديدة للصحفيين أو بديلا عن النقابة، بل تحدث عن كيان مؤسسى تنضم إليه المؤسسات.. لا الأفراد على غرار غرفة صناعة الاعلام أو اتحاد لملاك بهدف الدفاع عن مصالح المواقع وحل مشكلاتها المشتركة.
الفكرة طرحت سؤالا مهم..
هل تستطيع نقابة الصحفيين، بقانونها الحالى، استيعاب تحولات صناعة الصحافة خلال أكثر من نصف قرن؟
فالقانون الذى ولد قبل الإنترنت
برقم 76 لسنة 1970 كان فى زمن فيه الصحافة ورقية، ذات مطبعة ومحرر ومراسل وموعد صدور ومؤسسة واضحة المعالم.
أما اليوم، فأصبحت الصناعة رقمية بامتياز تعمل على مدار الساعة، وتنتج الخبر والفيديو والصورة والإنفوجراف والبودكاست والبث المباشر، وتتداخل فيها غرف الأخبار مع التكنولوجيا والإعلان والمنصات ومحركات البحث ووسائل التواصل.
واللافت أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 انتبه لهذه النقطة واعترف صراحة بالصحيفة والموقع الإلكترونى ونظم ترخيصهما..وهنا تظهر المفارقة.. الدولة اعترفت قانونيا بالصحافة الإلكترونية، بينما ما زالت البنية الأساسية لقانون نقابة الصحفيين تحكم من الماضى..
لم يكن صحيحا أن النقاش ينصرف سريعا إلى سؤال: هل الكيان المقترح نقابة موازية؟ بينما الأهم هو لماذا احتاجت المؤسسات الصحفية الإلكترونية أصلا إلى كيان يجمعها؟
نعم للنقابة هواجس مشروعة
ولا يمكن تجاهل مخاوف نقابة الصحفيين.
ومن الطبيعى أن تتساءل النقابة.. إذا بدأ الأمر بكيان للمؤسسات، فما الذى يمنع تحوله مستقبلا إلى إطار يمنح العاملين فيه وضعا مهنيا منفصلا عن النقابة؟
السؤال مشروع، لكن الإجابة تكون بوضع حدود واضحة..
لا نقابة موازية.. ولا سحب لاختصاصات نقابة الصحفيين.. ولا عضوية مهنية بديلة..وفى الوقت نفسه لا يجوز تجاهل المؤسسات الرقمية التى أصبحت جزءا رئيسيا من صناعة الصحافة المصرية بشباب جديد من حقه دخول نقابة الصحفيين. 
الصحافة الإلكترونية لم تعد مشروعا مستقبليا، بل واقعا ومصدرا رئيسيا للأخبار. ومع ذلك، لا يعنى الاعتراف بها فتح باب القيد بلا ضوابط.. بل قد تكون اللحظة فرصة لإعادة تعريف الصحفى والمؤسسة الصحفية رقميا، ووضع قواعد للتدريب والأجر والتأمين وبيئة العمل والمهنية والمسؤولية التحريرية وشروط القيد..سوق الصحافة تغير أسرع كثيرا من القواعد التى تحكمه هنا تكمن المشكلة. 
اما إذا تحولت القضية إلى شعار «مع النقابة ضد الكيان» أو «مع المواقع ضد النقابة»، سنخسر جوهر المشكلة. أما إذا أصبحت مدخلا لبحث مستقبل الصحافة المصرية، فقد تتحول الأزمة إلى فرصة.

[email protected]