80 دولة تطالب بإعادة فتح مضيق هرمز فورًا
إيران توقف رحلاتها إلى دول مجاورة.. و«بزشكيان»: لا نرغب بمواصلة القتال
فى أول تأثير كبير لسياسة واشنطن الجديدة التى تستهدف شركات فى دول تتعامل مع قطاع الطيران الإيرانى، أوقفت شركات طيران إيرانية رحلاتها إلى دول مجاورة، بينها الإمارات وسلطنة عُمان، بعد دخول عقوبات أمريكية جديدة حيز التنفيذ.
وأعلن مطار النجف الدولى، أمس، إيقاف جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من وإلى إيران، فيما علق مطار أربيل والسليمانية كافة الرحلات الجوية الإيرانية، فى أحدث تداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة على قطاع الطيران الإيرانى.
وأوضحت إدارة مطار النجف، أن القرار جاء استنادا إلى التوجيهات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة، وأكدت أن تعليق الرحلات بدأ عند الساعة 02:00 من فجر الجمعة 25 سبتمبر، ويشمل جميع الرحلات القادمة والمغادرة من وإلى إيران
وطلبت إدارة المطار من شركات الطيران والجهات التشغيلية المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الرحلات المشمولة بالقرار، مع عدم تنفيذ أى ترتيبات تشغيلية تخص الرحلات خلال فترة الإيقاف، وأكدت أنها ستبلغ شركات الطيران والجهات ذات الصلة بأى مستجدات أو توجيهات رسمية بشأن استئناف الرحلات، من دون أن تحدد فى بيانها الجهة التى أصدرت التوجيهات أو الأسباب المباشرة وراء قرار التعليق.
وكانت شركتا «مينزيس لخدمات الطيران» (MASIL) و«الشركة الوطنية لخدمات الطيران» (NAS) فى العراق، اللتان ترتبطان بعقود لتقديم الخدمات فى المطارات العراقية، قد أوقفتا خدماتهما للطائرات الإيرانية فى مطار بغداد، ما أدى إلى توقف الرحلات الإيرانية هناك، بينما استمرت حركة الطيران عبر النجف قبل القرار.
وجاء قرار النجف فى وقت تتسع فيه القيود المفروضة على حركة الطيران الإيرانى، بعدما علقت الإمارات، رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها، استنادا إلى العقوبات الأمريكية التى تمنع هذه الشركات من استخدام المطارات حول العالم، فيما شملت إجراءات مماثلة خلال الأيام الأخيرة عمان وأذربيجان وجورجيا وتركمانستان، وشملت 27 شركة طيران، وسط تحذيرات من فرض عقوبات على الشركات التى تقدم للطائرات الإيرانية خدمات مثل التزود بالوقود والهبوط والخدمات الأرضية، فى إطار مساع أمريكية لتقييد قدرة شركات الطيران الإيرانية على العمل خارج البلاد.
كما أعلن المتحدث باسم مطار كركوك الدولى، هردى الصالحى، أن المطار لا يسير أى رحلات جوية إلى المطارات الإيرانية، وقال إن مطار كركوك الدولى ليست لديه أى رحلات جوية إلى المطارات الإيرانية، ولم تقلع من المطار أى طائرة باتجاه إيران، وأضاف أن المطار يلتزم بشكل كامل بالتعليمات والضوابط الصادرة عن سلطة الطيران المدنى والجهات الحكومية المختصة، فيما تجرى حركة الرحلات وفق الجداول والمسارات المعتمدة رسميا.
وأوضح أن إدارة المطار تتابع باستمرار القرارات والتعليمات المتعلقة بحركة الملاحة الجوية، وتعمل على تطبيقها وفق السياقات الرسمية، مبينا أن الرحلات الدولية التى يتم تشغيلها من المطار تخضع للإجراءات والضوابط المعتمدة من الجهات المختصة، وأشار إلى أن المطار مستمر فى تنظيم حركة الرحلات وفق التعليمات الرسمية، مؤكدا عدم وجود أى رحلة مجدولة أو قائمة حاليا بين مطار كركوك الدولى والمطارات الإيرانية.
فى المقابل، كانت السلطات الإيرانية قد أكدت أن الإجراءات الجديدة لا تعنى توقف الرحلات الدولية للبلاد بشكل كامل، وأشارت إلى استمرار بعض المسارات، خصوصا الرحلات المتجهة إلى الصين وأرمينيا، إلى جانب استمرار بعض الرحلات إلى تركيا.
فى الوقت نفسه، أكدت شركة «إيران إير» رحلاتها إلى إسطنبول وباكو والنجف، قائلة إنها لم تتلقَ آنذاك أى إخطار رسمى من سلطات الطيران فى تركيا أو أذربيجان أو العراق بوقف تلك الرحلات، قبل أن يعلن مطار النجف قراره الجديد.
وكان وزير الخزانة الأمريكى، سكوت بيسنت، قد أعلن الاثنين الماضى، أن جميع شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل بدءا من الأربعاء.
من ناحية أخرى، أصدرت حوالى 80 دولة، إلى جانب الاتحاد الأوروبى، بيانا مشتركا صدر فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك بمبادرة من البحرين، أكدوا فيه أن تصرفات إيران تعرقل الملاحة فى مضيق هرمز، ويدعو البيان إلى الاستعادة الكاملة والفورية لحركة المرور عبر المضيق، دون فرض رسوم أو شروط غير قانونية على السفن.
وأكد البيان أن التطورات فى مضيق هرمز ومنطقة البحر الأحمر تهدد حرية الملاحة وأمن الطاقة والتجارة الدولية، ودعا البيان إلى عدم استخدام السفن والبحارة كأدوات ضغط فى المواجهات، وأعرب عن قلقه إزاء المخاطر التى تُهدد حياة العاملين فى البحر، وتناول البيان الأثر الاقتصادى والإنسانى لانقطاع خطوط الشحن الحيوية، واستنادا إلى تحذيرات سابقة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ذكرت الدول أن هذه الأزمات قد تؤدى إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع، والضغط على الإمدادات الغذائية، والتأثير بشكل أشد على الفئات السكانية الضعيفة.
وقال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان إن الخيار يعود للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران أم لا، وأشار إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال، وأضاف: «عندما نستطيع حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذى قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب»، وتابع: «لكننا لا نرغب فى الاستمرار. أمريكا هى التى يجب عليها أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا الأمر أم لا».
وشدد «بزشكيان» على أن إيران مستعدة لإبرام اتفاق مع ترامب لإنهاء الحرب، وقال معلقا على انهيار وقف إطلاق النار الهش «لماذا فى غضون أسبوعين من توقيع الاتفاق اختاروا نسفه»، وأضاف: «إذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية ترغب فى التوصل إلى اتفاق ضمن الأطر القانونية الدولية فلا بأس.. أما إذا لم ترغب فى ذلك، سواء قبل الانتخابات (التجديد النصفى) أو بعدها، ما هو الفارق بالنسبة إلينا».
وكان «بزشكيان» قد اتخذ موقفا متحديا فى الأمم المتحدة فى نيويورك، حيث أكد أن إيران لن تخضع لواشنطن، فى الوقت الذى أقر فيه الرئيس ترامب بوجود محادثات جارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدوره، طالب وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى الدول الأوروبية بـ«تصحيح نهجها» تجاه إيران وتطورات المنطقة، مؤكدا أن بلاده تتبنى نهجا مسئولا فى الاستفادة من الدبلوماسية لمعالجة القضايا المرتبطة ببرنامجها النووى السلمى.
والتقى إد ميليباند وزير خارجية بريطانيا بنظيره الإيرانى على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، وأبلغه بأن لندن «لن تتهاون إزاء أى ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائى على الأراضى البريطانية» من جانب جماعات مرتبطة بإيران.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية، فى بيان، إن «ميليباند» و«عراقجى» ناقشا أيضا الحرب فى الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب عزم بريطانيا الراسخ على التصدى للتهديدات التى تشكلها الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضى البريطانية، وأضاف البيان أن وزير الخارجية أكد مجددا عزم المملكة المتحدة الراسخ على التصدى للتهديدات التى تشكلها الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضى البريطانية، بما فى ذلك الهجمات على اليهود فى بريطانيا.
وأضاف بيان الوزارة بأن «وزير الخارجية أوضح أن بريطانيا لن تتهاون إزاء أى ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائى على أراضيها، واستعرض الإجراءات التى اتخذتها الحكومة ردا على ذلك».
وكانت بريطانيا قد حظرت دعم الحرس الثورى الإيرانى وجماعة مرتبطة به، فى يوليو، عقب سلسلة من الهجمات التى تتعلق بمعاداة السامية، مستندة إلى صلاحيات قانونية جديدة تهدف إلى وقف استخدام وكلاء ترعاهم دول، وسبق لإيران أن نفت استخدام وكلاء، ولم يوضح البيان البريطانى رد عراقجى على تصريحات ميليباند.
كما التقى عراقجى وباولو رانجيل، وزير خارجية البرتغال وأجرا محادثة، وتبادل وزيرا خارجية إيران والبرتغال فى هذا اللقاء الآراء حول أهم التطورات الدولية والموضوعات الثنائية ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
واعتبر وزير خارجية إيران، فى معرض شرحه للتطورات الراهنة فى المنطقة، أن انعدام الأمن الحالى فى مضيق هرمز والاضطراب فى الملاحة هما نتيجة مباشرة للإجراءات العدوانية الأميركية والصهيونية، مؤكداً أن إحياء أمن الملاحة فى المنطقة يتطلب وقف الإجراءات المزعزعة للأمن والإرهاب الاقتصادى الأمريكى.
وأوضح «عراقجى» أن الاتحاد الأوروبى ودوله الأعضاء يجب أن يتبنوا نهجاً مستقلاً ومسئولاً ومتوافقاً مع القانون الدولى تجاه تطورات منطقة غرب آسيا.
أعلنت وزارة الخارجية الكولومبية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، موضحة أن القرار جاء على خلفية اعتبارات تتعلق بالأمن القومى وأمن نصف الكرة الغربى ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، إضافة إلى أسباب أخرى، من بينها إغلاق مضيق هرمز وعرقلة عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.