محلل اقتصادي: اتفاق أمريكا والصين يعيد تنشيط التجارة وسلاسل الإمداد.. فيديو
قال إبراهيم حسني، المحلل الاقتصادي، إن القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج تستهدف الوصول إلى تفاهمات تحقق مصالح متبادلة بين البلدين، في ظل استمرار التوترات التجارية والاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأوضح حسني، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الصين تسعى إلى تأمين تجارتها وصادراتها إلى الولايات المتحدة، إلى جانب الحد من تأثير الرسوم الجمركية التي تفرضها واشنطن، بينما ترغب الولايات المتحدة في ضمان استمرار تدفق المعادن النادرة التي تعتمد عليها صناعات الإلكترونيات من الصين.
وأضاف أن القمة تأتي في ظل هدنة تجارية من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر، مشيرًا إلى أن الطرفين يسعيان إلى تمديد الهدنة لفترة أطول، في الوقت الذي تستمر فيه الخلافات الاقتصادية والسياسية بينهما.
وأشار إلى أن كل طرف يحاول تأمين مصالحه خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي تحرك في العلاقات بين واشنطن وبكين ينعكس على الأسواق العالمية، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية والحروب الدائرة في مناطق أخرى من العالم.
وتابع حسني أن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة والصين أمر متوقع، لكن التحدي يتمثل في مدى جدية الاتفاق وحجمه، وحجم التنازلات التي سيقدمها كل طرف، موضحًا أن الأمر يقوم على عملية تفاوض تقوم على «شد وجذب» ومبادلة المصالح.
كيف تؤثر الرسوم الجمركية على التجارة والاستثمار؟
وتتجه الأسواق إلى متابعة نتائج المباحثات بين واشنطن وبكين، في ظل التوترات التجارية التي أثرت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار خلال الفترة الماضية، مع ترقب انعكاس أي تفاهمات جديدة على الأسواق العالمية.
وقال حسني إن التوصل إلى اتفاق مرضٍ بين البلدين من شأنه أن يعيد تنشيط حركة التجارة، موضحًا أن الصين يمكن أن تستأنف زيادة صادراتها إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تخفيف القيود المتعلقة بتصدير المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات الإلكترونية.
وأضاف أن الولايات المتحدة بدورها تسعى إلى زيادة صادراتها إلى الصين، ومن بينها الطائرات، مشيرًا إلى وجود تفاهمات وملفات متعددة يمكن أن تشكل أساسًا لاتفاق تجاري بين البلدين.
وأوضح أن تحسن العلاقات التجارية سينعكس كذلك على سلاسل الإمداد، وقد يدعم حركة الشركات والاستثمارات، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على أسهم الشركات الصينية والأمريكية التي ترتبط أنشطتها بالتجارة بين البلدين.
النفط بين المصالح الأمريكية والطلب الصيني
وقال حسني إن تأثير القمة لا يقتصر على التجارة والاستثمار، وإنما يمتد إلى أسواق النفط، في ظل الدور الكبير للصين في الطلب العالمي على الخام.
وأوضح أن الولايات المتحدة لديها مصلحة في بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا، نظرًا لاعتمادها على إنتاج النفط الصخري، مشيرًا إلى أن تكلفة إنتاج النفط الصخري الأمريكي تقترب من 70 دولارًا للبرميل.
وأضاف أن واشنطن لا ترغب في هبوط أسعار النفط إلى مستويات منخفضة للغاية، حتى لا تتعرض شركات النفط الصخري لضغوط مالية، وفي الوقت نفسه لا تريد ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة جدًا، لما قد يسببه ذلك من ضغوط تضخمية على الاقتصاد الأمريكي.
وأشار إلى أن النطاق الذي يتراوح بين 90 و110 دولارات للبرميل يمثل، وفق رؤيته، نطاقًا مناسبًا نسبيًا للمصالح الأمريكية، موضحًا أن ارتفاع الطلب الصيني على النفط في حال تحسن العلاقات التجارية قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع، لكن الولايات المتحدة ستسعى إلى الحد من وصولها إلى مستويات أعلى من ذلك بسبب تأثيرها على التضخم.
ولفت إلى أن ارتفاع التضخم يمثل ضغطًا على الإدارة الأمريكية، خاصة مع تأثيره على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن تطورات أسواق النفط تتأثر كذلك بالتوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى الهجمات التي طالت منشآت نفطية في روسيا، فضلًا عن التطورات المتعلقة بإمدادات النفط في المنطقة.
وأكد حسني أن المشهد الحالي شديد التعقيد، إذ تتداخل فيه العوامل الاقتصادية والتجارية والسياسية والجيوسياسية، ما يجعل تأثير أي اتفاق بين الولايات المتحدة والصين ممتدًا إلى التجارة وسلاسل الإمداد والأسواق المالية والطاقة.