من غزة إلى هرمز والنووي..بزشكيان يضع الملفات الأكثر حساسية على طاولة الأمم المتحدة
في خطاب حمل لهجة حادة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وضع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجموعة من الملفات التي تعتبرها طهران جوهرية في صراعها مع واشنطن وتل أبيب، بدءًا من الاتهامات المتبادلة بشأن الإرهاب والعمليات العسكرية، مرورًا بالحرب في غزة، وصولًا إلى البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وجاءت كلمة بزشكيان في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واتساع نطاق الخلافات حول مستقبل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، فيما تواصل الأمم المتحدة مناقشة تداعيات الحرب في غزة والأزمات الأمنية المتشابكة في الشرق الأوسط. وكان بزشكيان قد ألقى بالفعل كلمة إيران أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة في نيويورك في 24 سبتمبر 2025، بحسب السجل الرسمي للأمم المتحدة.
الولايات المتحدة وإسرائيل
وشن الرئيس الإيراني هجومًا على الولايات المتحدة وإسرائيل، رافضًا الاتهامات الموجهة إلى بلاده بدعم الإرهاب، ومؤكدًا أن إيران، بحسب روايته، تعرضت على مدى سنوات لما وصفه بالعدوان والضغوط والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية.
وقال بزشكيان إن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا خلال المواجهات الأخيرة علماء وأطفالًا ومدنيين ومؤسسات تعليمية وطبية داخل إيران، مستخدمتين أسلحة متطورة، كما أشار إلى اغتيال إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، في واقعة قال إنها حدثت في يوم تنصيبه رئيسًا للجمهورية الإسلامية.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة، رفع بزشكيان صورًا للمرشد الإيراني علي خامنئي ولأطفال إيرانيين قُتلوا، في محاولة لإبراز الجانب الإنساني من رواية طهران بشأن المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة. ووفق تغطية الأمم المتحدة، ركز بزشكيان في خطابه على ما وصفه بالاعتداءات ضد إيران واغتيال العلماء، إلى جانب الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية.
وانتقل الرئيس الإيراني إلى الملف الفلسطيني، موجهًا اتهامات حادة إلى إسرائيل بشأن العمليات العسكرية في قطاع غزة، ووصف ما يجري بأنه إرهاب دولة وإبادة جماعية، كما تحدث عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين ونزوح الملايين، معتبرًا أن استمرار الحرب يمثل انتهاكًا للقوانين والمواثيق الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تصف فيه الأمم المتحدة الوضع الإنساني في غزة بأنه بالغ الخطورة، حيث أكد الأمين العام أنطونيو جوتيريش أمام مجلس الأمن في 23 سبتمبر 2025 أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة فاقمت أزمة إنسانية كارثية، مع استمرار معاناة المدنيين ونقص الغذاء والمياه والكهرباء والدواء.
وفي حديثه عن القدرات الدفاعية الإيرانية، شدد بزشكيان على أن بلاده تعتمد على قدراتها الذاتية في مواجهة أي تهديدات، معتبرًا أن تطوير القدرات العسكرية والدفاعية حق سيادي لإيران، ولا يحتاج إلى موافقة من أي طرف خارجي.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الخلاف الأمريكي الإيراني حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني، إذ أكد الرئيس الإيراني أن طهران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بحقها في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، بما يشمل مجالات الطاقة والتنمية والطب.
ويظل الملف النووي أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين طهران وواشنطن، خصوصًا مع استمرار المفاوضات والضغوط المتبادلة. وفي الوقت الراهن، تؤكد الإدارة الأمريكية أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفًا رئيسيًا في سياستها تجاه طهران، بينما تتمسك إيران بحقوقها النووية السلمية.
ممارسات عسكرية أو عدائية
كما حذر بزشكيان من أي ممارسات عسكرية أو عدائية في مضيق هرمز والممرات المائية الإقليمية، مؤكدًا رفض طهران استخدام هذه المياه، وفق موقفها، لفرض حصار على إيران أو تنفيذ هجمات على الأراضي الإيرانية أو دول المنطقة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية.
وارتبطت التطورات الأخيرة في المنطقة بتهديدات متبادلة بشأن الملاحة في المضيق، في وقت أعلنت فيه إيران استعدادها لإعادة فتحه في حال توافرت شروط مرتبطة بخفض الضغط العسكري الأمريكي ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، بحسب تصريحات نقلتها رويترز عن مسؤول إيراني.
وفي ختام خطابه، أعاد الرئيس الإيراني التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى طهران، معتبرًا أن استمرار الاحتلال والظلم والعمليات العسكرية سيبقي الصراع مفتوحًا، وأن المقاومة ستستمر، بحسب ما طرحه في كلمته، ما لم يتم الوصول إلى سلام عادل ينهي أسباب الصراع.