بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل مس العورة ينقض الوضوء

بوابة الوفد الإلكترونية

يسأل الكثير من الناس عن هل مس العورة ينقض الوضوء فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في نقض الوضوء بمس الذكر:

1-المذهب الأول: فذهب الشافعي و أحمد في رواية عنه و مالك في المشهور عنه إلى نقض الوضوء بمس الذكر.

وعمدة هذا المذهب:

حديث بسرة« من مس ذكره فليتوضأ»

قال الشوكاني في شرح حديث بسرة: من مس ذكره فليتوضأ: [والحديث يدل على أن لمس الذكر ينقض الوضوء . وقد ذهب إلى ذلك عمر وابنه عبد الله وأبو هريرة وابن عباس وعائشة وسعد ابن أبي وقاص وعطاء والزهري وابن المسيب ومجاهد وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار والشافعي وأحمد وإسحاق ومالك في المشهور وغير هؤلاء . واحتجوا بحديث الباب . وكذلك مس فرج المرأة لحديث أم حبيبة الآتي وكذلك حديث عبد الله بن عمرو الذي سيذكره المصنف في هذا الباب] نيل الأوطار.

إلا أن بعضهم اشترط في ذلك أن يكون المس بباطن الكف لا بظاهره.

وقد تعقب ابن حزم هذا الاشتراط، فقال:[أما قول الأوزاعي والشافعي ومالك في مراعاة باطن الكف دون ظاهرها، فقول لا دليل عليه، لا من قرآن، ولا من سنة، ولا من إجماع، ولا من قول صاحب، ولا من قياس، ولا من رأي صحيح، وشغب بعضهم بأن قال: في بعض الآثار "من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ"، قال أبو محمد: وهذا لا يصح أصلا، ولو صح لما كان فيه دليل على ما يقولون؛ لأن الإفضاء باليد يكون بظاهر اليد كما يكون بباطنها، وحتى لو كان الإفضاء بباطن اليد، لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء. 

و أجاب المخالفون و هم: الحنفية و من قال بقولهم عن حديث بسرة بأجوبة منها:

•الأول: التأويل، وممن أول هذا الحديث: الإمام السرخسي الحنفي ،فزعم أن المراد بالوضوء في حديث بسرة: الغسل ، أي من الوضاءة ،فحمل لفظ الوضوء على معناه اللغوي.

و رد هذا التأويل بما تقرر في الأصول من أن المعنى الشرعي مقدم على المعنى اللغوي عند التعارض.

•الثاني: وذهب بعضهم إلى أن المراد بمس الذكر في الحديث "البول"، ويبطل هذا التأويل ،بحديث النهي عن مس الذكر باليمين ،فهل يقولون فيه ،أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن مس البول باليمين.

2-المذهب الثاني: مس الذكر - بدون حائل- لا ينقض الوضوء مطلقا، وهو مذهب الحنفية ، وقول بعض المالكية، ورواية عند الحنابلة ، وبه قالت طائفة من السلف، واختاره ابن المنذر وابن تيمية.

قال ابن قدامة: (روي ذلك عن علي، وعمار، وابن مسعود، وحذيفة، وعمران بن حصين، وأبي الدرداء، وبه قال ربيعة، والثوري، وابن المنذر). ((المغني)) (1/132).

وقال ابن المنذر: (إذا لم يثبت حديث بسرة، فالنظر يدل على أن الوضوء من مس الذكر غير واجب، ولو توضأ من مس ذكره احتياطا، كان ذلك حسنا، وإن لم يفعل فلا شيء عليه). ((الإشراف)) لابن المنذر (1/104)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (1/132).

وقال ابن تيمية: (الأظهر... أنها لا تنقض الوضوء، ولكن يستحب الوضوء منها؛ فمن صلى ولم يتوضأ منها، صحت صلاته، ومن توضأ منها، فهو أفضل)).مجموع الفتاوى. (21/222).

واحتجوا بأدلة منها:

أولا: من السنة

•عن طلق بن علي رضي الله عنه قال: ((خرجنا وفدا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؟ قال: هل هو إلا مضغة منك، أو بضعة منك؟!)).

وجه الدلالة:

أن قوله عليه الصلاة والسلام: ((هل هو إلا مضغة منك؟!)) علة لا يمكن أن تزول، فلا يمكن أن يكون ذكر الإنسان في يوم من الأيام ليس بضعة منه، وإذا ربط الحكم بعلة لا يمكن أن تزول، فإن الحكم يكون محكما، ولا يصح عليه دعوى النسخ.

•ثانيا: أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل متيقن.

#:وقد رجح من ذهب إلى القول الأول حديث بسرة على حديث طلق،لأمرين:

•الأول: لأنه أصح سندا من حديث طلق ،ففي سند هذا الأخير بعض المجهولين و بعض الضعفاء ،بينما حديث بسرة رجاله رجال الصحيحين.

•الثاني: ولأن حديث بسرة «من مس ذكره فليتوضأ) منطوق

وحديث طلق «هل هو إلا بضعة منك» مفهوم ،و المنطوق مقدم على المفهوم عند التعارض ،كما تقرر في الأصول.