بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم تخلف العريس عن الجمعة وصلاة الجماعة

بوابة الوفد الإلكترونية

يسأل الكثير من الناس عن حكم تخلف العروس عن الجمعة و صلاة الجماعة فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في العروس هل يجوز له أن يتخلف عن صلاة الجماعة و الجمعة ،لاشتغاله بالعرس ،أم لا ؟

1-القول الأول: فرخص طائفة من الفقهاء للعروس أن يتخلف عن صلاة الجماعة والجمعة ليهتم بزوجته.

واحتجوا بأدلة منها:

ففي الصحيحين عن أنس قال:( من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم، قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم).

والمكث عند المرأة في هذه المدة حق لها بسبب الزفاف عند أكثر أهل العلم.

قال الحافظ في الفتح:[وقال ابن عبد البر: جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف، وسواء كان عنده زوجة أم لا].انتهى

وقد بالغ بعض الحنابلة فذهبوا إلى جواز التخلف عن صلاة الجمعة والجماعة في المدة المذكورة.

قال البهوتي في "كشاف القناع": (قال ابن عقيل: ومن له عروس تجلى عليه. أي على وجه مباح فهو عذر ].انتهى

وقال المرداوي في "الإنصاف"

 قال ابن عقيل في المفردات: تسقط الجمعة بأيسر عذر، كمن له عروس تجلى عليه].انتهى

2-المذهب الثاني :وذهب الشافعية إلى مشروعية التخلف عن الجماعة في الصلوات الليلية فقط، وأما الصلوات النهارية ومنها الجمعة فلا.

قال الخطيب الشربيني:[لا يتخلف بسبب الزفاف عن الخروج للجماعات وسائر أعمال البر كعيادة المرضى وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما للواجب، وهذا ما جرى عليه الشيخان، وإن خالف فيه بعض المتأخرين، وأما ليالي القسم، فتجب التسوية بينهن في الخروج لذلك وعدمه، فإما أن يخرج في ليلة الجمع أو لا يخرج أصلا، فإن خص ليلة بعضهن بالخروج أثم.

3-المذهب الثالث: و ذهب المالكية في المشهور و الحنفية إلى أن الزفاف ليس عذرا شرعيا يسقط الجماعة على العروس.

قال عليش في "منح الجليل":[لا يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة ابتناؤه بعرس –أي عروس- هذا هو المشهور، وقيل يبيحه، لأن لها حقا في إقامته عندها سبعا إن كانت بكرا، وثلاثا إن كانت ثيبا].انتهى

وسئل محمد العتبي القرطبي ـ رحمه الله ـ عن العروس، يدخل بأهله في ليلة الجمعة، أيختلّف عن الجمعة؟ قال: ((لا، ولا عن الظهر والعصر، ولا يتخلّف عنهما، ويخرج إليهما)) .

ثم قال: ((إذا كان مَنْ يُنظر إليه، يفتي بالجهالة جرت في الناس))

وقال الحافظ في الفتح:((يكره أن يتأخر في السبع أو الثّلاث عن صلاة الجماعة، وسائر أعمال البّر التي كان يفعلها، نصّ عليه الشافعي)) .

وأنكر ابن دقيق العيد على من استدل بالحديث الذي احتج به القائلون بالجواز.

قال الإمام ابن دقيق العيد: [وأفرط بعض الفقهاء من المالكية، فجعل مقامه عندها عذراً في إسقاط الجمعة، إذا جاءت في أثناء المدة، وهذا ساقطٌ منافٍ للقواعد، فإن مثل هذا من الآداب والسنن، لا يترك له الواجب].انتهى

وقال ابن رشد:[وظاهر ما حكى سحنون عن بعض النّاس: أنّ لها الحقّ عليه، أن لا يخرج إلى جمعةٍ، ولا إلى غيرها، وهي جهالةٌ ظاهرة، كما قال مالك ـ رحمه الله تعالى، وغلطة غير خافية].انتهى

ثم قال ـ رحمه الله ـ:[وقول مالك: ما يعجبني للعروس ترك الصّلاة كلّها، معناه عندي: ما يعجبني أن يخفف للعروس ترك الصّلاة كلّها في الجماعة مع النّاس في المسجد، وإنما الذي يعجبني أن يخفف له ترك بعضها للاشتغال بزوجه، والجري إلى تأنيسها واستمالتها، وهذا عدا الجمعة، التي شهودها عليه فرض، وبالله التّوفيق].انتهى

وعمدة من قال بعدم الجواز ،أنه لم يرد في المسألة نص صحيح صريح يدل على ما ذهبوا إليه.

وإنما اعتمد المجوزون على حديث:«للبكر سبعٌ، ولثيّب ثلاث»

وهذا استدلال فاسد، لأن هذا الحديث لا دليل فيه على جواز التخلف، مع أنه وارد فيمن له زوجة قبل زوجته الجديدة مع ملاحظة أنه لا دليل لهذا،لا من منطوق الحديث و لا من مفهومه ،لأن الحديث ورد في القسمة بين الزوجات ،و ليس فيه أن البكر يمكث الزوج عندها سبعة أيام ،لا يخرج إلى صلاة و لا غيرها.

وفي نص الحديث ما يدل على أن المراد هنا القسمة لا غير

فعن أنس قال: ((من السنّة إذا تزوّج الرّجلُ البكرَ على

الثيّب، أقام عندها سبعاً وقسم، وإذا تزوّج الثيّب على البكر أقام عندها ثلاثاً، ثم ... قسم.

قال أبو قلابة: ولو شئتُ، لقلتُ: إنّ أنساً رفعه إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم)).