استضاف " الحديدى " في مؤتمر الهوية
زايد يواصل تحدى المثقفين
تختتم مكتبة الإسكندرية اليوم الأربعاء فعاليات مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، الذي انطلق الإثنين الماضي تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبالتعاون بين المكتبةو ووزارات التعليم العالي والشباب والرياضة والثقافة ومحافظة الإسكندرية. وعلى مدار ثلاثة أيام، ناقش المؤتمر عناصر الهوية المصرية وتحدياتها عبر عدة محاور، غير أن جلسته الافتتاحية ظلت محور جدل ثقافي لم يُحسم حتى مساء أمس.
شهد اليوم الأول جلسة علمية أولى بعنوان "توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر"، عُقدت من الحادية عشرة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا بالقاعة الكبرى، برئاسة الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والوزير الأسبق للشباب والرياضة، وشارك فيها الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتورة منى الحديدي أستاذة علم الاجتماع. كما شهد اليوم نفسه حلقة نقاشية ثالثة مساءً بعنوان "الهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية"، برئاسة الدكتور أحمد جلال، وبمشاركة الدكتورة هالة السعيد والدكتور منير فخري عبدالنور والدكتورة نيفين مسعد.
مشاركة الحديدي في الجلسة الافتتاحية تحديدًا أعادت إلى الواجهة أزمة سابقة، إذ كانت قد حصلت مؤخرًا على جائزة الدولة التقديرية للتفوق لعام 2026 بترشيح من مكتبة الإسكندرية، وهو ما تقدّم على إثره الكاتب محسن عبدالعزيز بطعن رسمي للمطالبة بسحب الجائزة منها، بدعوى مخالفتها لشروط استحقاقها. وعقب إعلان مشاركتها في المؤتمر، وجّه عبدالعزيز عبر حسابه على "فيسبوك" انتقادات لرئيس مكتبة الإسكندرية الدكتور أحمد زايد، مطالبًا كلًا منه ومنها بتوضيح أسباب الترشيح. وحتى اختتام المؤتمر اليوم، لم يصدر عن زايد أو الحديدي أي تعقيب رسمي على هذه الانتقادات.
سؤال حول طبيعة التشكيل
وإلى جانب أزمة الجائزة، فتح تكوين الجلسة الافتتاحية نفسه بابًا لسؤال آخر: فمن أصل أربعة مشاركين، حمل ثلاثة منهم صفة رسمية-تنفيذية بالدرجة الأولى، هم نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التضامن الاجتماعي، وأستاذ سياسة تولى سابقًا حقيبة وزارية، فيما ظلت الحديدي، رغم صفتها الأكاديمية، محور جدل حول استحقاقها الثقافي أصلًا. وهو ما يطرح تساؤلًا حول الأسس التي اعتمدها الدكتور أحمد زايد في اختيار وجوه الجلسة الافتتاحية لمنصة يُفترض أن تتصدرها الصفة المعرفية قبل الصفة الرسمية، حتى وإن كان مفهومًا أن يحمل مؤتمر يُقام تحت رعاية رئاسية طابعًا بروتوكوليًا في افتتاحه.
يستهل المؤتمر يومه الأخير بجلسة علمية ثالثة بعنوان "مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية"، تُعقد من العاشرة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا بالقاعة الكبرى، على أن يُختتم المؤتمر بجلسة ختامية تُعرض خلالها توصيات الأيام الثلاثة، ويُطلق خلالها وثيقة "مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية"، تليها فقرة فنية ختامية للمطربة مروة ناجي بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية بقيادة شادي عبدالسلام.
وكان اللواء خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس مؤتمر الهوية الوطنية، قد صرّح عشية الافتتاح بأن المؤتمر يحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية، وأن ثمة دراسة حاليًا لعقده سنويًا، لافتًا إلى أن توصياته ستُعرض على الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وبين توصيات ستُرفع إلى أعلى مستويات الدولة، وجدل لم يجد إجابة حتى الساعات الأخيرة من المؤتمر، يبقى السؤال مطروحًا: هل نجح المؤتمر في أن يكون منصة فكرية بقدر ما كان حدثًا رسميًا مكتمل الرعاية؟

