بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بنج كلى

انتصرت الدراما الهادفة المختلفة والتى كتبت وحلقت عاليا بجناحى الفن المتعة والرسالة.. بنج كلى عمل درامى متميز شكلًا وموضوعًا وقيمة وأداء؛ حيث يعرض هذا المسلسل على أحد المنصات العربية، سيناريو وحوار محمد سليمان عبدالملك، وإخراج المبدعة حقا نادين خان، بطولة الفنان دياب، وسلمى أبوضيف، ومحسن محيى الدين،وكمال أبورية، وسلوى محمد على.. يحاكى المسلسل أعمالًا أجنية مشابهة تتحدث سواء أمريكية او كورية عن حياة هؤلاء الأطباء فى المستشفيات العامة الأمريكية، وما أدراك وضع تلك المستشفيات؛ وقد لاقت تلك المسلسلات رواجًا وشعبية كبرى على العديد من المنصات الأجنبية وآخرها مسلسل «الطبيب الجيد» أو «الصالح»؛ ومع هذا فإنه من المثير للاهتمام أن التمصير لهذه النوعية أو تلك الفكرة جاء بتناول درامى متوائم ومتوافق إلى حد كبير مع البيئة المصرية والظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالعمل وبالقضية الحيوية التى تعرض لها هذا العمل القضية؛ ألا وهى ذلك الصراع الأبدى بين المال وسطوته وقوته وجبروته وتحكمه فى المصائر والبشر والأحوال والأحداث، وبين القيمة والمعنى والإنسانية متمثلة فى صورة أسمى وأرقى المهن؛ تلك هى مهنة الطب ودور الطبيب الأساسى والرئيسى فى تخفيف الآلام وعلاج المرضى دون النظر إلى الاسم أو النوع أو الدين أو الطبقة الاجتماعية التى ينتمى إليها المريض.

 تحول أحد المستشفيات المصرية التابعة لوزارة الصحة إلى لوكيشن أو موقع التصوير والأحداث لمستشفى مصري قد يكون مزيجًا بين العام والاستثمارى ولكنه فى النهاية مستشفى حكومي أى أنه مجاني إلى حد ما!! الجديد فى تلك الدراما هو التناول الدرامى الذى مزج بين العام والخاص أو بين أحوال وأعمال ومهام الأطباء داخل غرفة العمليات وغرف الكشف، ومعامل التحاليل، ومكتب المدير، وأيضا وحياة الإداريين والممرضات والممرضين وبين حيواتهم ومشاكلهم اليومية الخاصة؛ لكل منهم حكاية وحدوتة وتفصيلة صغرت أو كبرت، فإنها تلقى بالضوء على مفاتيح الشخصية التى تشكل فى بنائها خطا ولونا أساسيا فى لوحة كبيرة عن شخصيات من لحم ودم ومشاعر وأخطاء بشرية واختلافات وفروق سلوكية ترسم صورة حية لفريق العمل فى تلك المستشفى الحكومى.

كان الصراع بين ابنة الدكتور رفعت سلام الجراح الشهير صاحب المستشفى الاستثمارى، الدكتورة الشابة دعاء، وبين الدكتور الجراح عزازى والذى يمثل الآلاف من الأطباء المصريين الذين يكافحون فى الحياة وينتمون إلى تلك الطبقة الوسطى، فهو الابن والأخ الذى يحمل هموم أسرته ولكنه أيضًا يحمل عقدة رفض والد زميلته فى الكلية للزواج من ابنته الثرية، فكلاهما يقف على حافة طبقة اجتماعية فى مقابل الأخرى.. وهنا تتبلور الحبكة وتتصاعد الأحداث والمشكلات والصراعات بين طرفى القصة وفى المنتصف نجد المرضى والحوادث اليومية والحيوات الإنسانية المتداخلة والقصص المتكررة عن الحب والخيانة والوفاء والعنف الأسرى والثأر والفوضى الأخلاقية والمخدرات والقتل والفساد حتى فى مجال الرياضة، ولا ينسى الكاتب التجميل وعياداته ومستلزماته والدعاية وشركات الأدوية وتدخلها فى العملية الصحية والطبية وكل ما يعانيه أطباء المستشفيات الحكومية من ضغوط مادية واجتماعية وأعداد غفيرة من المرضى، مع نقص الموارد البشرية والمواد الطبية.. ومع ذلك كل هذا ينجح العمل فى تجميل القبح وشد وجه الحقيقة المتهالك الذى أنهكته السنين والنوائب بعد أن حولت المنظومة الصحية إلى ما هى عليه الآن فى الواقع، ولكن العمل خلق واقعًا جديدًا وصورة مغايرة من أجل بثّ الامل ونبذ اليأس؛ وكذلك لأنه يهدف لرسالة اسمى حول معنى القيمة الإنسانية ومقدار الاحترام والتقدير الواجب لهؤلاء الذين يخففون آلام البشر.. دياب وسلمى أبو ضيف على الطريق ومحسن محيى الدين تفوق على نفسه فى دور الدكتور المدير، كمال أبورية متألق دومًا.. وهناك العديد من الوجوه الفارقة مثل علا رشدى ومحمد مهران، والممرضة.. قد يتجمل الفن ليبدع غدًا أجمل من واقع ظلمته الحياة.