دونيس أمام معضلة الجوير.. كيف يعوض غيابه أمام الكويت؟
يستهل المنتخب السعودي مشواره في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» بمواجهة المنتخب الكويتي مساء الأربعاء، في لقاء يحمل أهمية خاصة للمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي يجد نفسه أمام أول اختبار حقيقي في البطولة وسط تحدٍ فرضته ظروف ما قبل انطلاق المنافسات.
وتأتي المباراة في وقت اضطر فيه الجهاز الفني للمنتخب السعودي إلى إعادة ترتيب حساباته بعد استبعاد مصعب الجوير من قائمة «الأخضر» لأسباب انضباطية، وذلك قبل 72 ساعة فقط من بداية البطولة، الأمر الذي وضع دونيس أمام مهمة البحث عن حلول جديدة في خط الوسط، خصوصًا أن الجوير كان أحد الخيارات المهمة في تصوراته الفنية.
ولا تكمن صعوبة الموقف في غياب لاعب واحد فحسب، وإنما في طبيعة الدور الذي كان من المنتظر أن يقوم به الجوير داخل منظومة المنتخب، خاصة فيما يتعلق بعملية الربط بين خطوط الفريق، ونقل الكرة من مرحلة البناء إلى الثلث الهجومي، إلى جانب التحرك واستلام الكرة في المساحات الواقعة بين الخطوط.
غياب الجوير يفرض إعادة ترتيب الوسط
كان الجوير يمثل أحد الخيارات التي يمكن أن تمنح وسط المنتخب السعودي قدرًا من المرونة أثناء الانتقال من البناء إلى الهجوم، ولذلك فإن غيابه يضع دونيس أمام تحدٍ مختلف عن مجرد اختيار بديل مباشر.
واستدعى الجهاز الفني مختار علي لتعويض الجوير في القائمة، لكن طبيعة الدور المنتظر من البديل قد تختلف عن المهام التي كان يمكن أن يؤديها الجوير، وهو ما يجعل الحل الأقرب أمام دونيس قائمًا على إعادة توزيع الأدوار داخل المجموعة بدلًا من الاعتماد على فكرة الاستبدال المباشر.
ويحتاج المدرب اليوناني إلى تحديد الطريقة التي يمكن من خلالها الحفاظ على الترابط بين خط الوسط والهجوم، مع منح لاعبي الأطراف والمساحات الهجومية أدوارًا تساعد المنتخب على صناعة الفرص والوصول إلى مرمى الكويت.
4-2-3-1 تضع صانع الألعاب أمام مسؤولية كبيرة
وفي حال اختار دونيس الاستمرار بطريقة 4-2-3-1، فإن غياب الجوير سيطرح تساؤلًا واضحًا بشأن اللاعب الذي سيتولى مسؤولية التحرك خلف المهاجم.
ويمنح هذا المركز أهمية كبيرة في هذا الرسم التكتيكي، باعتباره حلقة الوصل بين لاعبي الوسط والخط الهجومي، فضلًا عن دوره في التحرك بين الخطوط واستلام الكرة في المساحات التي تسمح ببدء الهجمات أو تسريعها.
ومن هنا، قد يضطر دونيس إلى تعديل أدوار أحد لاعبي الوسط ومنحه مهام هجومية أكبر، أو الاعتماد على تحركات الأجنحة للمساهمة في صناعة اللعب، حتى لا يصبح المنتخب السعودي معتمدًا على لاعب واحد في عملية الربط الهجومي.
وكانت تدريبات «الأخضر» الأخيرة قد شهدت العمل على الاستحواذ والجوانب التكتيكية الهجومية، إلى جانب التدرب على الإنهاء، في إطار التحضير للمواجهة الافتتاحية أمام الكويت.
4-4-2.. تغيير الرسم لتجاوز الأزمة
ومن الحلول التي يمكن أن تمنح دونيس مساحة أكبر للمناورة التحول إلى طريقة 4-4-2، خاصة إذا أراد تقليل الحاجة إلى وجود صانع ألعاب تقليدي في وسط الملعب.
ويتيح هذا الرسم إمكانية الاعتماد بصورة أكبر على الأطراف في صناعة الخطورة، مع وجود مهاجمين داخل منطقة الجزاء بدلًا من الاكتفاء برأس حربة واحد، وهو ما قد يمنح المنتخب السعودي خيارات إضافية عند بناء الهجمات.
كما يسمح هذا الأسلوب للأجنحة بالقيام بدور أكبر في صناعة الفرص وإمداد ثنائي الهجوم بالكرات، وبالتالي يصبح تعويض غياب الجوير قائمًا على تغيير طريقة اللعب وتوزيع المسؤوليات بدلًا من محاولة العثور على نسخة مطابقة له داخل القائمة.
الحمدان يمنح دونيس خيارًا إضافيًا
ويبرز كذلك خيار 4-4-1-1، الذي يمكن أن يستفيد من قدرات عبد الله الحمدان في التحرك خلف رأس الحربة والدخول إلى المساحات.
ويمنح هذا الرسم الحمدان دورًا مختلفًا عن المهاجم الصريح، إذ يستطيع التحرك في المنطقة الواقعة خلف رأس الحربة، والاقتراب من خط الوسط، واستغلال المساحات المتاحة أمام دفاع المنتخب الكويتي.
وقد يمثل هذا الحل محاولة لمنح «الأخضر» مرونة هجومية أكبر، خصوصًا إذا أراد دونيس الحفاظ على وجود مهاجم أمامي، مع إضافة لاعب آخر قادر على التحرك بين الخطوط دون الاعتماد على صانع ألعاب تقليدي.
الكويت تكشف أول حلول دونيس
وتتحول مواجهة الكويت إلى اختبار مبكر لقدرة دونيس على التعامل مع الغيابات وإعادة تشكيل منظومته قبل الدخول في بقية منافسات البطولة.
ويمتلك المنتخب السعودي عدة خيارات في الخط الأمامي، من بينها فراس البريكان وعبد الله الحمدان وعبد الله السالم، إلى جانب مجموعة من لاعبي الوسط والأطراف، ما يمنح المدرب مساحة لاختيار الطريقة التي يرى أنها الأنسب للمباراة.