بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

سحر البهائي: التحول نحو الاقتصاد الأخضر يتطلب مواءمة سياسات البيئة وسوق العمل

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت الدكتورة سحر البهائي، أستاذ الاقتصاد الزراعي ومدير مركز التخطيط والتنمية البيئية بمعهد التخطيط القومي، أهمية تحقيق التكامل بين السياسات البيئية وسياسات سوق العمل، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر ويعزز فرص التشغيل المستدام في مصر.

جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة الرابعة بعنوان "دور السياسات البيئية وسياسات سوق العمل في تعزيز التشغيل المستدام في سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر"، ضمن فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي، برئاسة المهندس شريف عبدالرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة.

 

وأوضحت البهائي أن السياسات البيئية لم تعد تقتصر على حماية البيئة والحد من التلوث، وإنما أصبحت من العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل هيكل الإنتاج، ومن ثم التأثير على طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة في سوق العمل.

 

وأضافت أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يتطلب تطوير سياسات سوق العمل لتشمل تطوير المهارات الخضراء وبرامج إعادة التأهيل والتدريب المهني، بما يساعد العمالة على مواكبة التغيرات التي تفرضها أنماط الإنتاج الجديدة.

 

4 أهداف لتعزيز التشغيل الأخضر

وأشارت إلى أن الدراسة التي عرضتها خلال الجلسة تستهدف بحث العلاقة بين السياسات البيئية وسوق العمل، من خلال أربعة محاور رئيسية، تشمل تفسير العلاقة النظرية بين السياسات البيئية وسوق العمل، وتقييم مستوى التكامل الحالي بين السياسات البيئية وسياسات سوق العمل في مصر.

 

كما تتضمن المحاور تحليل أوضاع سوق العمل والتحديات المرتبطة بالتحول إلى الاقتصاد الأخضر، ووضع مقترحات ومتطلبات تعزيز التشغيل المستدام وآليات تنفيذها.

 

مصر 2030 والاستراتيجية المناخية

وتناولت البهائي عدداً من الاستراتيجيات والسياسات الوطنية ذات الصلة، وفي مقدمتها استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030، مشيرة إلى ما تتضمنه من أبعاد بيئية وحاجة إلى تعزيز التكامل المؤسسي بين السياسات المختلفة.

 

كما استعرضت الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، مؤكدة أهمية تعزيز دمج المهارات الخضراء ضمن سياسات سوق العمل، إلى جانب ما تتيحه استراتيجيات الطاقة والهيدروجين منخفض الكربون وإدارة المخلفات والحد من التلوث من فرص لخلق وظائف جديدة.

وأكدت أن هذه التحولات تتطلب مواءمة أكبر بين السياسات البيئية وسياسات التشغيل والتدريب، بما يضمن استفادة سوق العمل من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الأخضر.

6.6% معدل البطالة في مصر خلال 2024

واستعرضت البهائي مؤشرات سوق العمل المصري خلال عام 2024، موضحة أن نسبة التشغيل بلغت نحو 93.4%، مقابل 6.6% للبطالة.

وأشارت إلى وجود فجوة واضحة بين الجنسين في المشاركة بسوق العمل، حيث تبلغ مشاركة الذكور نحو 67%، مقابل نحو 14% للإناث، بينما تصل معدلات البطالة بين الإناث إلى نحو أربعة أضعاف معدلاتها بين الذكور.

ولفتت إلى أن أكثر من 80% من المشتغلين يتركزون بين الحاصلين على مؤهلات متوسطة ومنخفضة، فيما تمثل العمالة من أصحاب المؤهلات العليا نحو 20% فقط، بما يعكس تحدياً أمام تطوير المهارات المطلوبة للتحول إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على المعرفة والتكنولوجيا.

 

الزراعة والتشييد والتجارة والنقل تستحوذ على النسبة الأكبر من العمالة

وأوضحت أن نحو 57% من المشتغلين يتركزون في أنشطة تقليدية، من بينها الزراعة والتشييد والبناء وتجارة الجملة والتجزئة والنقل، مقابل نسب محدودة للغاية للعاملين في قطاعات المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، مشيرة إلى أن قطاع الاتصالات والمعلومات لا يستحوذ سوى على نحو 0.8% من المشتغلين وفق البيانات التي استعرضتها.

 

الطاقة المتجددة وإعادة التدوير أبرز مجالات الوظائف الخضراء

وحول توزيع الوظائف الخضراء، أوضحت البهائي أن القطاع الحكومي يشهد تركزاً للوظائف المرتبطة بالاقتصاد الأخضر في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام المياه وحماية البيئة.

وفي القطاع الخاص، تتركز الوظائف الخضراء في مجالات من بينها الزراعة المستدامة وإعادة التدوير والبحوث، بما يعكس اتساع نطاق الفرص التي يمكن أن يوفرها التحول الأخضر لسوق العمل.

وأكدت أن نجاح التحول نحو الاقتصاد الأخضر لا يرتبط فقط بتطوير السياسات البيئية، وإنما يتطلب بالتوازي إعداد العمالة وتأهيلها، وتطوير المهارات الخضراء، وربط منظومة التعليم والتدريب باحتياجات القطاعات الجديدة، بما يدعم تحقيق تشغيل مستدام وشامل.

يُذكر أن معهد التخطيط القومي نظم مؤتمره الدولي السنوي العاشر حول "سوق العمل والتنمية المستدامة" يومي 21 و22 سبتمبر 2026، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية المعنية بقضايا سوق العمل والتنمية.