كيف تقود الكيانات الكبرى ملف الأغنام والماعز؟
عندما تتولى الكيانات الوطنية والتنموية العملاقة قيادة ملف الأمن الغذائى بجناحيه الإنتاج الحيوانى والزراعى، يتحول الأمر من مجرد مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة مؤسسية متكاملة ذات أبعاد استراتيجية قومية.
إن الإمكانات البنيوية واللوجستية والمساحات الشاسعة التى تمتلكها هذه الكيانات فى أراضى الاستصلاح فى الدلتا الجديدة، المغرة، غرب المنيا، وتوشكى تمنحها قدرة على رسم وتنفيذ خارطة طريق عملاقة لسد الفجوة الهيكلية الكبيرة فى اللحوم الحمراء عبر التوسع فى تربية وتسمين الأغنام والماعز.
وترتكز خارطة الطريق التنفيذية المقترحة فى رأيى الخاص على خمسة محاور محورية تتكامل ضمن هيكل استثمارى واحد:
< البنية التحتية وإنشاء المحطات النواة
تبدأ الخارطة بإنشاء مجمعات نموذجية ضخمة لتربية وتحسين سلالات الأغنام والماعز المحلية كالبرقى، الأوسيمى والرحمانى والمهجنة فى قلب مناطق الاستصلاح. تعمل هذه المحطات كمراكز إكثار وتوزع السلالات الممتازة على المربين وصغار وكبار المستثمرين، مع تجهيزها بأحدث النظم الآلية للرعى، الشرب، والتغذية، والتصميم الهندسى للعنابر المتوافقة مع الطبيعة الصحراوية للإيواء والمعيشة للحيوانات.
< التكامل الزراعي-الحيوانى ومجمع الأعلاف غير التقليدية:
يجب أن تعتمد تلك الكيانات الكبرى على زراعة المحاصيل الرعوية والبدائل غير التقليدية الموفرة للمياه والمتأقلمة مع البيئة الصحراوية وملوحة التربة والمياه مثل البونيكام، حشيشة الفيل، وتصنيع السيلاج كجزء لا يتجزأ من الدورة الزراعية للمشاريع. يرافق ذلك إنشاء مصانع مركزية لتدوير المعاملات والمخلفات الزراعية من التمور والفول السودانى، والمحاصيل الحقلية لتصنيع أعلاف متكاملة ومحببة بأسعار تنافسية تخفض تكلفة الكيلو القائم من اللحوم.
< التغطية البيطرية والتحسين الوراثى الرقمي:
بإقامة مراكز بيطرية متطورة ومجهزة بوحدات تلقيح اصطناعى ومختبرات تحليل سريعة فى قلب مناطق الاستصلاح. توفر هذه المراكز البرامج الوقائية والتحصينات الدورية، مع إدخال قواعد بيانات رقمية لتتبع سجلات النسب والإنتاجية للقطعان لضمان معدلات نمو مرتفعة ومناعة قوية ضد الأمراض.
< سلاسل القيمة والقيمة المضافة:
تتجاوز الخارطة فكرة التسمين إلى تحويل القطاع إلى صناعة متكاملة، من خلال إنشاء مجازر آلية حديثة وثلاجات حفظ وتجميد ومصانع لتجهيز وتعبئة اللحوم ومصنعاتها، إضافة إلى وحدات للاستفادة من المخرجات الثانوية كالصوف والجلود والألبان بالقرب من المزارع الرعوية. هذا التكامل اللوجستى يقلل من فاقد النقل، ويضمن وصول المنتجات بسعر عادل للمستهلك النهائى عبر شبكات المنافذ الثابتة والمتحركة للكيانات القائمة.
< الشراكات التنموية ونماذج الزراعة التعاقدية:
بإتاحة نماذج مشاركة واستثمار مرنة بعقود (زراعة تعاقدية) تضم المربين والشباب وكبار المستثمرين تحت مظلة هذه الكيانات الكبرى. التى تتولى أيضًا الإشراف الفني، وتوفير التغذية والرعاية البيطرية، مع التعهد بشراء المنتج النهائى وتمريره للأسواق، بما يلغى حلقة الوساطة الضارة ويضمن تحقيق ربحية عادلة ومستدامة لكافة أطراف المنظومة.
إن امتلاك هذه الكيانات الكبرى للرؤية والإمكانات يجعل من إدراج الأغنام والماعز ضمن المحفظة التنفيذية لهذه الكيانات خطوة عملية لنقل قطاع الثروة الحيوانية من العشوائية إلى الاحترافية، وتشكيل حائط صد وطنى يحمى الأمن الغذائى المصري.