الإفتاء:الدين ليس وسيلة للضغط.. ضوابط حسن العشرة بين الزوجين
حسن العشرة بين الزوجين لا يقوم على أن يبحث كل طرف عن حقوقه وواجبات الطرف الآخر ليستخدمها في الضغط عليه، وإنما تقوم الحياة الزوجية في أصلها على السكن والمودة والرحمة ومراعاة المشاعر، وهو ما أوضحته دار الإفتاء المصرية ردًا على سؤال من زوجة تشكو كثرة حديث زوجها عن حقوقه، واستخدامها في تحميلها مسؤولية الأخطاء والتقصير بشكل دائم.
زوج يحمّل زوجته مسؤولية كل الخلافات
ورد إلى دار الإفتاء سؤال من زوجة قالت إن زوجها يكثر من الحديث عن حقوق الزوج على زوجته، ويستخدمها في التأكيد على أنها المخطئة دائمًا والمقصرة في حقه، الأمر الذي يسبب لها ضغوطًا نفسية ويجعلها لا تعرف الطريقة التي يمكنها بها إرضاؤه.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى سابقة للدكتور شوقي إبراهيم علام، أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالحياة بين الزوجين لا ينبغي التعامل معها بطريقة تجعل كل طرف يبحث فقط عن النصوص التي تبين حقوقه وواجبات الطرف الآخر.
الدين ليس وسيلة للضغط على الطرف الآخر
وأكدت دار الإفتاء أن حسن العشرة بين الزوجين يقتضي ألا يجعل أحد الطرفين الدين وسيلة للضغط على الآخر أو لإجباره على الاستجابة لرغباته، خصوصًا إذا كان ذلك يتم مع تجاهل الواجبات التي تقع على عاتق الطرف نفسه.
وأشارت إلى أن الاستقامة في الحياة الزوجية لا تكون من خلال إثبات أن طرفًا دائمًا على صواب والآخر دائمًا على خطأ، وإنما من خلال إدراك كل من الزوجين لما له وما عليه، والتعامل مع الآخر بما يحقق مقاصد الزواج من المودة والرحمة والاستقرار.
السكن والمودة أساس الحياة الزوجية
وأوضحت دار الإفتاء أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والرحمة والمودة، إلى جانب مراعاة مشاعر كل طرف تجاه الآخر، وليس على المطالبة المستمرة بالحقوق.
وأضافت أن حسن العشرة بين الزوجين يتطلب من الزوجة أن تتقي الله تعالى في زوجها، وأن تدرك أن حسن عشرتها له والصبر عليه من أبواب الخير، وفي المقابل يجب على الزوج أن يراعي ضعف زوجته وما قد تتحمله من مشقة في رعاية المنزل والأبناء، وأن يعاملها بالرحمة وألا يكلفها ما لا تطيق.
ماذا يفعل الزوج مع زوجته؟
وشددت دار الإفتاء على أن العلاقة الزوجية الناجحة تحتاج إلى مشاعر صادقة ومتبادلة، بحيث يؤدي كل طرف واجباته دون أن يحوّل العلاقة إلى ساحة للمطالبة المستمرة بالحقوق.
ومن صور حسن العشرة بين الزوجين أن يراعي الزوج ظروف زوجته ومشقتها، كما تراعي الزوجة زوجها، وأن يسعى كل منهما إلى إصلاح الخلاف بالحكمة والتفاهم بدلًا من استخدام النصوص الشرعية لإدانة الطرف الآخر.
لا تجعلوا الحياة الزوجية كأنها ساحة قضاء
ولفتت دار الإفتاء إلى أن سحب ما يكون محلًا للمطالبة أمام القضاء إلى تفاصيل الحياة الزوجية اليومية ليس أمرًا سديدًا، لأن العلاقة بين الزوجين تحتاج إلى قدر من التسامح والتغاضي وحسن التقدير، وليس مجرد الوقوف عند حدود الحقوق والواجبات بصورة جافة.
وفي هذا الإطار، استشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269].
الرحمة المتبادلة تصنع الاستقرار
وتؤكد الفتوى أن حسن العشرة بين الزوجين مسؤولية مشتركة، فلا يصح أن يُطلب من أحد الطرفين وحده تقديم التنازلات أو تحمل الأخطاء، بينما يعفي الطرف الآخر نفسه من مراجعة تصرفاته.