المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي.. الإفتاء تُحذر
أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وأتاحت للمستخدمين سرعة الوصول إلى المعلومات والتواصل وتبادل المعرفة، إلا أن هذا الاستخدام قد يتحول إلى مصدر للعديد من المخاطر عندما تُستغل هذه المنصات في نشر الشائعات والمعلومات المغلوطة أو الترويج للأفكار المتطرفة والمفاهيم الخاطئة.
وفي هذا السياق، أكدت دار الإفتاء المصرية عبر حملتها (المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي) أن منصات التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون وسيلة لنشر العلم والخير وبناء الوعي، لكنها في الوقت نفسه قد تُستخدم في صور ضارة، وهو ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى وعي ومسؤولية.
مواقع التواصل الاجتماعي.. سلاح ذو حدين
وصفت دار الإفتاء المصرية منصات التواصل الاجتماعي بأنها «سلاح ذو حدين»، موضحة أنها أصبحت من أبرز مظاهر التطور التكنولوجي وأداة متاحة للجميع، ويمكن توظيفها في نشر العلم والمعلومات النافعة، كما يمكن أن تتحول إلى وسيلة لنشر الأفكار المتطرفة والإرهابية، وبث الشائعات والمفاهيم المغلوطة.
وأكدت الدار أن الاستفادة من هذه المنصات ينبغي أن ترتبط ببناء وعي صحيح، وعدم التعامل مع كل ما يتم تداوله باعتباره حقيقة لمجرد انتشاره أو كثرة التفاعل معه.
نشر الشائعات من أخطر الاستخدامات السلبية
ويأتي نشر الشائعات والمعلومات غير الصحيحة في مقدمة المخاطر المرتبطة بالاستخدام السلبي لمواقع التواصل، خاصة مع سرعة انتشار المحتوى وإمكانية إعادة مشاركته آلاف المرات خلال فترة قصيرة.
وأشارت دار الإفتاء في حديثها عن التحديات المرتبطة بالسوشيال ميديا إلى أن هذه المنصات قد تُستغل في نشر الشائعات وبث الفتن، وهو ما يتطلب التعامل مع المحتوى المتداول بقدر أكبر من التثبت والوعي.
المفاهيم المغلوطة والأفكار المتطرفة
ولا تقتصر المخاطر على الأخبار الكاذبة، إذ يمكن أن تتحول مواقع التواصل إلى بيئة لانتشار المفاهيم الدينية والفكرية المغلوطة، خاصة عندما يحصل المستخدم على معلوماته من مصادر مجهولة أو غير متخصصة.
ولهذا أطلقت دار الإفتاء المصرية عددًا من الحملات الرقمية التي تستهدف تصحيح المفاهيم ومواجهة التشدد والغلو والتطرف، من بينها حملة «اعرف الصح» التي ركزت على مواجهة الفتاوى الشاذة والمعلومات الدينية الخاطئة، وحملة «معركة وعي» لمواجهة الأفكار المتشددة والمتطرفة.
التأثير في الأسرة والعلاقات الاجتماعية
ويمتد أثر الاستخدام السلبي لمواقع التواصل إلى الحياة الأسرية والاجتماعية، خاصة مع انتشار بعض المحتويات التي تؤثر في طريقة تعامل الأفراد مع الزواج والخلافات الأسرية والعلاقات بين أفراد المجتمع.
وفي هذا الإطار، أطلقت دار الإفتاء حملة «لتسكنوا إليها» بهدف المساهمة في تأسيس أسرة مصرية أكثر تماسكًا واستقرارًا، ومعالجة الخلافات الأسرية والحد من أسباب الطلاق، إلى جانب حملات أخرى تناولت التربية والعلاقات الزوجية والاستقرار الأسري.
مواجهة الإدمان والمحتوى الضار
كما استخدمت دار الإفتاء منصاتها الرقمية في التوعية بمخاطر الإدمان والمخدرات، من خلال حملة «لا للإدمان» التي تناولت أضرار المخدرات ووسائل الإدمان المختلفة، وقدمت محتوى دينيًا وتوعويًا يساعد على مواجهة هذه المشكلة.
كيف نتعامل مع مواقع التواصل بشكل صحيح؟
وتؤكد جهود دار الإفتاء أن المشكلة ليست في وجود مواقع التواصل الاجتماعي في حد ذاتها، وإنما في طريقة استخدامها والمحتوى الذي يتم تداوله من خلالها؛ فهذه المنصات يمكن أن تكون وسيلة للتعلم ونشر المعرفة وتصحيح المفاهيم، كما يمكن أن تتحول إلى أداة لنشر الشائعات والكراهية والأفكار المتطرفة والمعلومات المضللة.
ولهذا ركزت دار الإفتاء خلال السنوات الأخيرة على توظيف منصاتها الرقمية نفسها في مواجهة الاستخدام السلبي للسوشيال ميديا، من خلال الحملات التوعوية وتصحيح المفاهيم وتقديم المحتوى الديني الموثوق. وفي تقريرها عن جهود عام 2024، أوضحت الدار استمرارها في استخدام التكنولوجيا ومواقع التواصل لبناء الوعي وتصحيح المفاهيم ومعالجة الظواهر والمشكلات الاجتماعية.
الوعي هو خط الدفاع الأول
وتكشف هذه الجهود أن مواجهة المخاطر السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي لا تعتمد فقط على الابتعاد عنها، وإنما على الاستخدام الواعي والمسؤول، والتحقق من المعلومات قبل نشرها، وعدم الانسياق وراء المحتوى المثير أو المضلل، والرجوع إلى المصادر الموثوقة في القضايا الدينية والمجتمعية.
وبذلك يمكن أن تتحول مواقع التواصل من مساحة لانتشار الشائعات والمفاهيم الخاطئة إلى وسيلة فعالة لنشر المعرفة الصحيحة، وتعزيز الوعي، ودعم استقرار الأسرة والمجتمع.