«رصفنا.. ثم كسّرنا»
إنترلوك جديد يتحول إلى أكوام في الزاوية الحمراء وحدائق القبة.. أين نائب محافظ القاهرة من فاتورة التكسير
لم تكن الجولة الميدانية لمحرر «الوفد» في شوارع المنطقة الشمالية بمحافظة القاهرة، مجرد رصد لحالة طريق متهالك أو شارع يحتاج إلى الرصف، وإنما جاءت استجابة لاستغاثات مواطنين طالبوا برؤية ما يحدث على أرض الواقع، خاصة في المناطق التي تشهد أعمال تطوير ورفع كفاءة للطرق، كلفة الدولة ميزانية ضخمة، ليكشف الواقع عن مشاهد تفرض أسئلة صعبة حول آليات التنفيذ، وحجم المتابعة، وكيفية الحفاظ على المال العام.
في منطقة أول الزاوية الحمراء بشارع بورسعيد، رصد «الوفد» خلال الجولة الميدانية أعمال حفر وتكسير في أجزاء من الطريق، إلى جانب كميات من بلاط الإنترلوك الجديد، ملقاة أسفل الكباري وعلى جانبي الطريق، وسط حالة من الفوضى في بعض مواقع العمل، وهو ما أثار استياء المواطنين الذين تساءلوا عن مصير الخامات التي تم تنفيذها، ولماذا يتم تكسير أجزاء جرى تطويرها بدلًا من الحفاظ عليها والاستفادة منها.
المشهد لا يتوقف عند مجرد بلاطات إنترلوك ملقاة على جانبي الطريق، وإنما يرتبط بصورة أكبر بمفهوم إدارة المال العام، فالرصف والتطوير وأعمال رفع كفاءة الشوارع ليست أعمالًا مجانية، وإنما مشروعات تتحمل الدولة تكلفتها من موازناتها، وهو ما يجعل الحفاظ على ما تم تنفيذه مسؤولية لا تحتمل الإهمال أو غياب التنسيق بين الجهات التنفيذية.
المواطن الذي يرى شارعًا يتم تطويره ثم يعاود مشاهدة أجزاء منه وقد تعرضت للحفر أو التكسير من حقه أن يسأل، لماذا لم يتم التنسيق بين أعمال المرافق والتطوير قبل تنفيذ الرصف؟ وهل تمت مراجعة الأعمال فنيًا قبل تسليمها؟ ومن المسؤول عن متابعة المقاولين ومواقع التنفيذ؟ وإذا كانت أعمال التكسير ضرورية بالفعل، فأين خطة إعادة الشيء إلى أصله؟ ومن يتحمل تكلفة إعادة الرصف مرة أخرى؟
وهنا تبرز المسؤولية التنفيذية لنائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية، باعتباره مسؤولًا عن متابعة ملفات العمل داخل نطاق المنطقة، خاصة أن شكاوى المواطنين لا تتحدث عن موقع منفرد، وإنما تشير إلى مشاهد مشابهة في أكثر من منطقة، وهو ما يستوجب تحركًا ميدانيًا للجان تفتيش، والنزول إلى الشارع ليرى المسؤول بنفسه ما يراه المواطن يوميًا.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يرصد فيها «الوفد» مشاهد مرتبطة بتهالك الطرق أو أعمال التطوير غير المكتملة في نطاق المنطقة الشمالية، إذ سبق أن أثارت حالة الطرق في مناطق أخرى تساؤلات المواطنين حول سرعة التنفيذ وجودة الأعمال، وهو ما يستدعي وضع ملف الطرق والرصف ضمن أولويات المتابعة اليومية، وليس التعامل معه باعتباره مجرد أعمال اعتيادية.
المواطنون الذين تواصلوا مع «الوفد» لا يطالبون بأكثر من طريق آمن وممهد، وشوارع تليق بحياتهم اليومية، وفي الوقت نفسه يريدون أن يروا ثمار الميزانيات التي تنفقها الدولة على مشروعات التطوير، لا أن تتحول الخامات إلى أكوام ملقاة أسفل الكباري وعلى جانبي الطرق.
«الوفد» يضع هذه الاستغاثات والمشاهد التي رصدها ميدانيًا أمام المسؤولين، انتظارًا لرد واضح يكشف حقيقة ما يجري من إهدار للمال العام، ويحدد المسؤوليات، ويؤكد للمواطن أن أعمال التطوير تستهدف تحسين الشوارع بالفعل، وأن كل جنيه من المال العام يخضع للرقابة والحساب.




