الشنطة بـ1500 واللانش بوكس بـ250 جنيهاً:
«السبلايز» تتحدى قدرات الأسر المصرية
المواطنون حائرون بين الفجالة ومعرض «أهلاً مدارس» بحثاً عن الأرخص
أسعار زجاجات المياه تضاعفت.. وأولياء الأمور يطالبون المدارس بتخفيض الطلبات مراعاة للظروف
«جرس الفسحة ضرب ضرب».. أغنية قديمة تتردد فى الأذهان بمجرد الحديث عن المدرسة، ولكنها تحمل معها بداية سباق آخر يخوضه أولياء الأمور، فما إن تبدأ الدراسة حتى تبدأ رحلة البحث عن الكراسات والأقلام والألوان وطلبات المدرسين، وتأتى هذه الجولة بعد جولة الشنط والزمزميات و«اللانش بوكس»، هذا بالإضافة إلى القائمة الأشهر والأكثر إثارة للجدل: «السبلايز، والتى يقوم أولياء الأمور بتحضيرها قبل الدراسة بأسابيع».
وفى الأسواق، يتحول الجرس إلى إنذار لميزانية الأسرة، فأسعار المستلزمات تتفاوت من منتج لآخر، ومن مكان لآخر لذلك انتقلت «الوفد» إلى الفجالة ومعارض «أهلاً مدارس»، ورصدت حركة البيع والشراء، وتحدثت مع البائعين وأولياء الأمور، للبحث عن إجابة لسؤال واحد: كم يكلف جرس العودة إلى المدرسة الأسرة المصرية الآن؟
ففى الوقت الذى تحاول فيه الأسر تدبير ميزانية العودة إلى المدارس بأقل تكلفة ممكنة، تصطدم بارتفاع أسعار الشنط والأدوات المكتبية، إلى جانب اختلاف الأسعار بشكل كبير بين مكان وآخر، فضلاً عن قوائم مدرسية تضم أحياناً عشرات البنود.
الفجالة.. قبلة الباحثين عن الأرخص
فى منطقة الفجالة بالقاهرة، تبدو حركة البيع والشراء مختلفة، أولياء أمور ينتقلون بين المكتبات بحثاً عن السعر الأقل، ويخرجون قوائم المدارس من هواتفهم لمراجعة كل بند مع البائع، فيما يحاول أصحاب المكتبات توفير بدائل متعددة تتناسب مع اختلاف ميزانيات الأسر.

ويقول جمال سليم، بائع بإحدى المكتبات، إن فترة دخول المدارس تمثل موسماً ورواجاً فى حركة البيع، موضحاً أن المكتبات تحاول خلال هذه الفترة توفير جميع مستلزمات المدرسة بخامات مختلفة لضمان تنوع الأسعار أمام أولياء الأمور.
ويضيف أن أصحاب المكتبات يعتمدون كذلك على تقديم عروض من خلال بيع الكشاكيل والكراسات والأدوات المدرسية بالجملة، بهدف خفض السعر وتخفيف العبء عن الأسرة.
ويكشف البائع عن جانب من أسعار المستلزمات داخل السوق، موضحاً أن «باكت» الكراسات ذات الـ24 ورقة، والتى تضم 20 قطعة، يبلغ سعرها نحو 70 جنيهاً، بينما يصل سعر «باكت» الكراسة ذات الـ28 ورقة إلى 75 جنيهاً.
وأضاف أن سعر 10 كشاكيل ذات الـ56 ورقة، يبلغ نحو 65 جنيهاً، بينما يصل سعر 6 كشاكيل ذات الـ96 ورقة، نحو 70 جنيهاً.
ويشير إلى أن فكرة الشراء بالجملة أصبحت أكثر جذباً لأولياء الأمور، خصوصاً فى ظل ارتفاع تكلفة شراء كل منتج بشكل منفرد، مؤكداً أن تنوع الخامات والأسعار يتيح للأسرة اختيار ما يتناسب مع قدرتها الشرائية.
الشنطة بـ 1500
أما أسعار الشنط المدرسية، فتختلف بصورة واضحة وفقاً للخامة وبلد المنشأ وعدد القطع.
ويقول على الصغير، بائع بأحد المحلات، إن سعر الحقيبة المحلية يتراوح بين 200 و350 جنيهاً، بينما تبدأ أسعار الحقائب المستوردة من 400 جنيه، وتصل إلى 1500 جنيه للحقيبة ذات الثلاث قطع، ويضيف أن الفارق فى السعر يرجع إلى الخامة والتصميم وعدد القطع والعلامة التجارية، موضحاً أن هناك شرائح مختلفة من المنتجات حتى تستطيع كل أسرة اختيار ما يناسب ميزانيتها.
ولا تتوقف تجهيزات الطالب عند الشنطة، إذ أصبحت الزجاجة و«اللانش بوكس» من المستلزمات الأساسية لدى كثير من الأسر، ويشير البائع إلى أن أسعار «اللانش بوكس» تبدأ من 50 جنيهاً، بينما تتراوح أسعار الزجاجات بين 60 و200 جنيه، حسب الشكل والحجم والخامة.
وأضاف قائلا: «ولى الأمر دلوقتى بيسأل عن السعر قبل أى حاجة، وبيحاول يقارن بين أكثر من نوع. فيه منتجات محلية بتكون مناسبة جداً فى السعر، وفيه المستورد اللى سعره أعلى.
أهلاً مدارس
ومن الفجالة إلى أحد معارض «أهلاً مدارس» الكائن بمنطقة البحوث بمحافظة الجيزة، تجمع عدد من أولياء الأمور حول المنتجات المعروضة، فى محاولة لتدبير احتياجات أبنائهم قبل بدء العام الدراسى، وسط تنوع فى الأدوات والملابس والحقائب والزجاجات و«اللانش بوكس».
وتقدم المعارض تخفيضات على عدد من المنتجات تصل إلى نسب تتراوح بين 30 و70%، وهو ما يجعلها وجهة مهمة للأسر الراغبة فى تقليل فاتورة المستلزمات المدرسية.
ويقول ناصر محمد، أحد البائعين بالمعرض، إن المصانع وأعضاء الغرف التجارية يشاركون فى المعرض كل عام، لتوفير المستلزمات والزى المدرسى بأسعار مخفضة، لافتاً إلى أن المعرض يشهد إقبالاً منذ اليوم الأول، مشيرا إلى أن المصانع المشاركة توفر الزى المدرسى بخامات مختلفة، مع التركيز على الجودة والسعر المناسب لجميع المراحل التعليمية.
ويبلغ سعر التيشيرت المدرسى، وفقاً للبائع، نحو 150 جنيهاً، بينما يتراوح سعر البنطلون بين 200 و250 جنيهاً، أما الحقائب، فيتراوح سعر المحلى منها بين 180 و300 جنيه، بينما يصل سعر بعض الحقائب المستوردة إلى نحو 600 جنيه.
وبالنسبة إلى الزجاجات و«اللانش بوكس»، تبدأ الأسعار من نحو 60 جنيهاً وتصل إلى 125 جنيهاً، بينما يبلغ سعر مجموعة الكشاكيل ذات الـ56 ورقة، وعددها 10 قطع، نحو 70 جنيهاً لمادة اللغة العربية، و75 جنيهاً لمواد الرياضيات واللغة الإنجليزية.
«الزمزمية».. زيادة تقترب من الضعف
ومن بين المستلزمات التى شهدت تغيراً ملحوظاً فى الأسعار «الزمزمية» أو زجاجة المياة المعروفة بـ«الفلاسك»، والتى ارتفع سعر بعض أنواعها من 120 جنيهاً إلى 250 جنيهاً، بحسب النوع والخامة والحجم.
كما اقترب سعر بعض أنواع الشنط المدرسية من 700 جنيه، خاصة الأنواع التى تتميز بخامات أفضل أو تصميمات أكثر جودة، وتقول إحدى الأمهات، إنها جاءت إلى المعرض حتى تتمكن من مقارنة الأسعار قبل شراء المستلزمات.
وتضيف: «أنا عندى أكتر من طفل، فمش هقدر اشترى أغلى حاجة فى كل صنف. لازم أشوف البدائل وأحسب التكلفة كلها الأول».
ويقول ولى أمر: «المشكلة مش فى سعر الشنطة لوحدها، لكن لما تجمع الشنطة مع الكراسات والأقلام والألوان والزمزمية واللانش بوكس والزى، بتلاقى إن المبلغ كبير جداً».
«السبلايز».. قائمة تتحول إلى فاتورة مفتوحة
وبعيداً عن الأسعار، تظل قوائم «السبلايز» واحدة من أكثر النقاط التى تثير غضب أولياء الأمور، فبعض القوائم لا تقتصر على الأدوات الدراسية التقليدية، وإنما تتضمن المناديل والمطهرات والفوم والشمع لتزيين الفصل، وأدوات الرسم، وحوامل الأقلام، وأدوات الطعام، وأحياناً مستلزمات أخرى يراها أولياء الأمور غير ضرورية.
وتقول إحدى الأمهات: «أنا متفهمة إن ابنى محتاج ألوان وكراسات وأقلام، لكن لما القائمة تكبر وتضم حاجات كتير جداً، بتبقى التكلفة صعبة»، وتضيف: «ممكن أشارك فى احتياجات الفصل، لكن لازم تكون الطلبات معقولة ومناسبة لكل الأسر».
أما أحد الآباء فيقول: «كل بند لوحده ممكن يكون بسيط، لكن لما تجمع عشرات البنود بتلاقى نفسك قدام فاتورة كبيرة. ولو عندك طفلين أو ثلاثة، الموضوع بيتضاعف».
بين احتياج الطالب وقدرة الأسرة
فى المقابل، يرى أصحاب المكتبات أن السوق يوفر بدائل متعددة لمواجهة ارتفاع الأسعار، وأن ولى الأمر يستطيع الاختيار بين منتجات محلية ومستورد، وبين خامات اقتصادية وأخرى أعلى سعراً.
ويؤكد أحد البائعين أن المنافسة بين المكتبات والمعارض تساعد فى توفير خيارات متعددة، مشيراً إلى أن بعض الأسر أصبحت تفضل شراء المستلزمات فى صورة مجموعات للحصول على سعر أفضل.
فرصة للشراء
وتعليقاً على هذا قالت سماح هيكل، عضو مجلس إدارة شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القاهرة التجارية، إن معرض «أهلاً مدارس» يمثل أحد المنافذ المهمة أمام الأسر المصرية لتوفير احتياجات أبنائها استعداداً للعام الدراسى الجديد، مشيرة إلى أن فعاليات المعرض من المقرر أن تستمر حتى 15 سبتمبر، بما يمنح المواطنين فرصة أكبر للتسوق وشراء المستلزمات المدرسية قبل بدء الدراسة.
وأوضحت أن المعرض يشهد مشاركة عدد من الشركات والعارضين العاملين فى القطاعات المختلفة المرتبطة بالمنتجات المدرسية، بما يتيح توفير تشكيلة واسعة من السلع التى يحتاج إليها الطلاب بمختلف المراحل التعليمية.
وأضافت أن المعروضات تتضمن الأدوات المكتبية والكراسات والأقلام، إلى جانب الحقائب المدرسية والزى المدرسى والأحذية، فضلاً عن مجموعة من المنتجات الأخرى التى ترتبط باحتياجات الأسرة خلال موسم العودة إلى المدارس.
وأكدت أن تنظيم المعرض يأتى فى إطار الجهود الرامية إلى مساعدة الأسر على مواجهة الزيادة فى حجم الإنفاق الذى يرتبط ببداية كل عام دراسى، موضحة أن توفير مختلف المستلزمات فى مكان واحد يمنح المواطن فرصة للمقارنة بين المنتجات والأسعار واختيار ما يتناسب مع إمكاناته المادية.
وأشارت إلى أن المعرض لا يستهدف المستهلكين فقط، وإنما يمثل فرصة مهمة للشركات والمصنعين والمنتجين لعرض منتجاتهم والتواصل بصورة مباشرة مع الجمهور، بما يسهم فى تنشيط حركة البيع خلال موسم المدارس.
ولفتت إلى أن المعرض يدعم كذلك المنتج المحلى، من خلال إتاحة مساحة أكبر أمام الشركات المصرية لطرح منتجاتها والوصول إلى المستهلكين، إلى جانب زيادة حجم المعروض وتنوعه داخل الأسواق.
وأضافت أن الأسواق تشهد خلال الفترة الحالية حالة من النشاط مع اقتراب العام الدراسى، بالتزامن مع زيادة الطلب تدريجياً على الأدوات المكتبية والحقائب والملابس والأحذية، موضحة أن الأسر تترقب العروض والتخفيضات للاستفادة منها فى تدبير احتياجات أبنائها بأقل تكلفة ممكنة.
وأضافت أن المعرض يوفر كذلك فرصة للشركات والمصنعين للتواصل المباشر مع المستهلكين والتعريف بمنتجاتهم، بما يدعم حركة التجارة والمبيعات خلال موسم المدارس، ويعزز الاعتماد على المنتجات المحلية، فضلاً عن زيادة وتنوع المعروض من المستلزمات الدراسية فى الأسواق.
ولفتت إلى أن الأسواق تشهد حالياً حالة من النشاط استعداداً للموسم الدراسى الجديد، بالتزامن مع ارتفاع الطلب تدريجياً على الأدوات المكتبية والملابس والحقائب المدرسية، بينما يترقب أولياء الأمور المزيد من العروض والتخفيضات التى تمكنهم من استكمال احتياجات أبنائهم بأسعار مناسبة قبل بدء الدراسة.