بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك في أمان  - 246  - لماذا يصاب صغار السن بالأمراض؟

 

يكاد يكون عنوان المقال هو المدخل الوحيد الذي يشد القارئ الى قراءته وأن الغلاف هو نصف الكتاب كما يقالون فلذلك يتفنن الكاتب في اختيار عنواناً للمقال يجذب الناس الى قراءته والأشهر الذي لا نعرف له اجابة حتى الان هو المرض في صغار السن في "لستة" طويلة من الأمراض التي تصيب الأطفال والشباب فعندما تبحث في شبكات الانترنت عن الأمراض بين 18-40   سنة تجد تصاعداً غير مسبوق في الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية وارتفاع ملحوظ في معدل الإصابة بالنوبات القلبية بين الأشخاص دون سن الأربعين بنسبة تتراوح بين 2% إلى 3% سنوياً وبالبحث عن السرطان في سن مبكرة كشفت دراسة موسعة نشرتها مجلة BMJ Oncology الطبية أن حالات الإصابة بالسرطان في مرحلة الشباب (الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً) قد ارتفعت بنسبة 79% عالمياً على مدار الثلاثين عاماً الماضية وجاء سرطان القولون والمستقيم في مقدمة هذه الأنواع نتيجة تغير الأنماط الغذائية ومرض السكر من النوع الثاني فتشير تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن السكر من النوع الثاني يسجل قفزات تاريخية بين المراهقين والشباب بسبب مستويات السمنة المرتفعة.

 

أما الحال في مصر فمختلف قليلاً والمشاكل عندنا تأتي من عدم الالتزام بالعلاج فاذا صارح الطبيبُ المريضَ بمرضه يرفض ويرفض زيارة الطبيب ولكنه في الآخر يذعن ثم يبدأ المريض رحلة العلاح الصحيحة ولكن بعد "تضييع وقت" وأقولها بصدق أن مستوى التعليم يعود بالنفع على الانسان فكلما كان ذكياً ويعرف التعامل مع الصعوبات والشدائد كلما تم الشفاء أسرع بفضل الله وقد تدار المنظومة الطبية بأفضل مما نحن عليه الآن لأن المريض يتوه في زحمة من التخصصات قد تكون سبباً في تأخر علاجه أو عدم العلاج من الأساس.

 

وفي مصر أيضاً هناك أمراض العقول وعدم الاهتمام وغياب الضمير وأكل الحرام أمراضاً أصبحت شائعة ومسيطرة وغير قابلة للعلاج الدوائي وهي غير مرتبطة بسن فتصيب الشباب والرجال وتزيد في الذكور عن الاناث.

 

وبالنظر الى المجتمع فتراه قد تغير كثيراً وبدا كأنه ليس المجتمع المصري المتدين بطبعه وأغلب الناس من الخوف يكاد يقول لك يا عم أنا لست متديناً أو يكتفي بأن يلبس سلسلة أو جنزير في رقبته حتى ينفي عن نفسه الايمان أو أن يظن الناس به تديناً فضلاً عن مجافاة المساجد الا للجمعة والعيدين.

 

ومن الأمراض أيضاً سوء الظن وهي من أمراض الهوى الذي نتناوله في مقال آخر باذن الله وقد ذكر القرآن المرض في ست عشر موضعاً كأمراض الأبدان والأذهان وذكر في الأذهان أنها أمراض شبهات وشهوات فقال "فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ"  وعن أمراض الشهوات قال سبحانه: "يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا". 

 

 

د. طارق الخولي

 استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية -  معهد القلب 

القومي

[email protected]