زيارة الرئيس الصينى لمصر رسائل وتحذيرات
زيارة الرئيس الصينى والسيدة قرينته لمصر تعتبر زيارة تاريخيّة فى توقيت حساس ومهم وسينتج عنها الكثير لمصلحة البلدين ذوى الحضاريتين القديمتين.
وهذه الزيارة التى تثمنها مصر هى امتداد للعلاقات التى يرجع تاريخها للستينيات وليست وليدة اليوم فهى علاقة لها مرجعية وخلفية سياسية عمرها أكثر من 58 عامًا. ولذلك كان استقبال الرئيس شى جين بينج بالتصفيق ورفع العلام من شباب مصر هو اقل القليل لتعبير الشباب المصرى عن حبه للصين. وهى العلاقة التى وطدتها اتفاقية الحزام والطريق وتجمع بريكس ومنظمة شنغهاى ونتج عنهما استثمارات كثيرة سواء فى مصر أو الصين وتبادل الخبرات والوفود العلمية فى شتى المجالات. ولكن هذه الزيارة لها شأن عظيم ورسالة للعالم كله بأن مصر تحترم من يحترمها وأنّ علاقتنا بالصين مميزة وأن مصر ليست محسوبة على أحد كما كانت زمان، لأن العالم تغير خلال السنوات القليلة الماضية لأسباب كثيرة ومصر لم تتغير خاصة مع دولة عملاقة مثل الصين لها كل الاحترام بسبب تنفيذ وعودها. وتقديرها لدولة كبيرة مثل مصر التى يعتبرها الصينيون مفتاح قارة إفريقيا لتعزيز الشراكات التى تدعم الاقتصاد المصرى أولًا وتعزيز القدرات الإنتاجية وتعمل على جذب الاستثمارات خاصة فى مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة. وهى المجالات التى من شأنها أن تجعل مصر مركزًا استراتيجيًا بما يعزز الدور الإقليمى خاصة وسط الحروب الدائرة بالمنطقة، ولذلك فالتنسيق شمل عددًا من الملفات المهمة سواء القضية الفلسطينية أو القضايا الدولية الساخنة. وعلى الجانب الاقتصادى هناك أكثر من 20 وثيقة تعاون منها الذكاء الاصطناعى والتكامل الاقتصادى بمفهومه الواسع إلى جانب مجموعة من الاتفاقيات والتفاهمات التى تدل على اتساع منظومة التعاون بين البلدين. بالإضافة إلى التقارب المذهل فى التفاهم واعتبار هذه العلاقة تاريخيّة كما يقول الصينيون، ولذلك فإن الجديد فى الأمر هو التطور الاقتصادى الذى سيشمل الأمن السيبرانى وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد وبناء السفن وأبراج توربينات الرياح والألواح الشمسية والموصلات والحوسبة السحابية وهو توجه جديد يعكس قوة العلاقات الان. فضلًا عن توسيع المنطقة الصناعية المصرية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وإنشاء مجمع لتصنيع الإطارات مع توسيع التعاون الزراعى بغرض التصنيع الغذائى والصناعى. وأكيد هناك تعاون عسكرى وأمنى كبير وهو التعاون الذى بدأ منذ عدة سنوات. فهناك رؤية لقيادتين كبيرتين ورسائل سياسية مصاحبة للزيارة التاريخية التى تعتبر الثانية خلال عشر سنوات. وتنسيق كامل فى مختلف القضايا برؤى سياسية مشتركة. إلى جانب تفهم الصين جيدًا لأهمية نهر النيل للمصريين. وبناء هيكل امنى جديد فى المنطقة يعزز الأمن المشترك والتعاون المستدام، خاصة أن الصين تعتبر مصر ركيزة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط ودولة محورية فى أمن الملاحة بالبحر الأحمر مع بناء علاقات قوية مع حسن الجوار عمومًا زيارة الرئيس شى جين بينج لمصر أسعدت المصريين وهى زيارةً لها أهمية وطبيعة خاصة، وامتدادًا تاريخيًا منذ الاعتراف الرسمى ببكين عام 1956 ما فتح مجالًا سياسيًا لمصر، وتجلى ذلك خلال مساندة الصين لموقف القاهرة خلال العدوان الثلاثى تم اعتراف مصر بالثورة الصينية فى الستينيات ودعمها للشعب الصينى. وجاء الرئيس عبدالفتاح السيسى لتوطيد العلاقات بين البلدين من أجل مستقبل مصر والقارة الإفريقية.
نقيب الصحفيين بالإسكندرية