بعد رفض 3 عروض.. هل تعيد الدولة حسابات التمسك بالأصول الدولارية؟
مصادر لـ«الوفد»: لا تفريط فى حصص شركات النقل البحرى والخدمات اللوجستية
فجَّر تمسك المساهمين الرئيسيين فى شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع بحصصهم، ورفضهم التخارج لصالح العرض الإماراتى ملف إعادة الدولة حساباتها فى بيع الأصول والشركات التى تمتلك مقومات قوية للنمو وتحقق عوائد دولارية.
جاء موقف الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى والهيئة العامة لميناء الإسكندرية، بعدم الرغبة فى بيع حصتيهما فى الشركة، ليضع حدًا لمسار كان يستهدف الاستحواذ على تلك الحصص، ويكشف فى الوقت نفسه عن تغير واضح فى توجه الدولة تجاه الشركات العاملة فى قطاعات النقل البحرى والخدمات اللوجستية.
تلقت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع مؤخرًا خطابات رسمية من الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى وهيئة ميناء الإسكندرية، تتضمن تأكيدًا بعدم رغبتهما فى بيع حصتيهما ضمن عرض الشراء الإجبارى المحتمل المقدم من الشركة الإماراتية.
يعد العرض الإماراتى الثالث الذى يستهدف حصص المساهمين الرئيسيين فى الشركة، بعد عرضين سابقين، أولهما فى 14 ديسمبر 2025، والثانى فى 21 يونيو 2026، لتأتى التطورات الأخيرة لتؤكد تمسك الدولة بالأصل الاستراتيجى وعدم التفريط فى حصتها المتبقية.
علمت «الوفد» أن وزارة النقل والشركة القابضة للنقل البحرى والبرى حسمتا موقفهما بصورة نهائية، بالاحتفاظ بالحصة المتبقية فى «الإسكندرية لتداول الحاويات»، فى خطوة من المنتظر أن تنعكس على توجه الدولة تجاه باقى الشركات العاملة فى قطاع النقل البحرى والخدمات اللوجستية.
كشفت مصادر خاصة لـ«الوفد» أن الدولة تتمسك بحصصها فى شركات النقل البحرى والخدمات اللوجستية، خاصة بعد التطوير الكبير الذى شهدته تلك الشركات والموانئ التابعة لها، فى إطار خطة متكاملة لتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الأصول وتعظيم العائد منها، وذلك فى عهد المهندس كامل الوزير وزير النقل.
وأوضحت المصادر أن عمليات التخارج السابقة من بعض حصص الشركة فى عام 2022 جاءت فى ظروف استثنائية، فرضتها واحدة من أصعب أزمات النقد الأجنبى التى واجهتها الدولة، الأمر الذى دفعها آنذاك إلى اللجوء لبيع حصص فى عدد من الشركات، من بينها شركات تتمتع بمصادر إيرادات دولارية.
وأشارت المصادر إلى أن المشهد تغير بصورة كبيرة؛ إذ تحركت وزارة النقل خلال السنوات الأخيرة نحو إعادة بناء وتعظيم قيمة شركات النقل البحري، من خلال تطوير الموانئ، وربطها بشبكة متكاملة، إلى جانب تنفيذ عمليات دمج واستحواذ وزيادة رؤوس أموال عدد من الشركات التابعة للشركة القابضة للنقل البحرى والبري.
وأضافت أن هذه الشركات لم تعد مجرد أصول قابلة للبيع، وإنما أصبحت تمثل «أصولًا استراتيجية تدر عائدًا دولاريًا»، خاصة فى ظل النمو المتواصل لأنشطة تداول الحاويات والخدمات اللوجستية وارتفاع مستهدفات التوسع.
وأكدت المصادر أن الاحتفاظ بهذه الحصص يأتى فى ضوء الرهان على العوائد المستقبلية لهذه الشركات، بعدما أصبحت عمليات التطوير والتحديث التى شهدتها الموانئ وشركات النقل البحرى تمهد لزيادة الإيرادات وتحسين معدلات الربحية، وهو ما يمكن أن ينعكس على الاقتصاد المصرى بصورة أوسع، من خلال تعظيم تدفقات النقد الأجنبى ودعم موارد الدولة الدولارية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حسابات الدولة بشأن الأصول لم تعد ترتبط فقط بالعائد الفورى الناتج عن البيع، وإنما باتت تضع فى الاعتبار القيمة المستقبلية للأصول وقدرتها على توليد تدفقات دولارية مستدامة، وهو ما يجعل شركات النقل البحرى والخدمات اللوجستية فى مقدمة الأصول التى تحظى بأهمية متزايدة فى المرحلة المقبلة.
وتمتلك القابضة للنقل البحرى والبرى نحو (36.285%)، والهيئة العامة لميناء الإسكندرية نحو (7.63%)، فى شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، ويصل قيمة العرض المقدم للاستحواذ نحو 27.47 جنيه مصرى للسهم، فيما يتداول سهم الشركة فى البورصة عند متوسطات بسعر33 جنيها.
وتكشف القوائم المالية لشركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، بوضوح قيمة هذا الأصل الاستراتيجي؛ إذ تجاوزت إيرادات الشركة خلال عام 2025 نحو 8 مليارات جنيه، فيما تخطى صافى أرباحها 6 مليارات جنيه.