سباق محموم لإغاثة نيبال والتبت وسط تحذيرات من انفجار بحيرة الفيضان
تواصلت عمليات الإنقاذ والإغاثة في المناطق المنكوبة بالفيضانات في نيبال والتبت، بعدما خلفت الكارثة مئات الضحايا وأدت إلى تدمير قرى ومنازل وطرق وجسور ومنشآت حيوية، بينما حذرت السلطات من خطر جديد يتمثل في احتمال انفجار بحيرة تشكلت بفعل تراكم المياه والحطام في منطقة الكارثة.
وأعلنت السلطات النيبالية انتشال 389 جثة حتى ظهر الخميس، في حين تجاوز عدد المفقودين 1300 شخص على جانبي الحدود، بينهم مئات السياح والأجانب القادمين من دول عدة، في وقت واجهت فيه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب وعورة التضاريس وانهيار أجزاء واسعة من شبكة الطرق والجسور.

حذرت هيئة إدارة الكوارث في نيبال السكان وفرق الإنقاذ من الاقتراب من البحيرة المتضخمة التي تكونت في موقع السيول، بعدما أظهرت المؤشرات ارتفاع منسوب المياه داخلها بصورة مثيرة للقلق.
وأفادت السلطات الصينية بأن بحيرة حاجزة تشكلت عند ملتقى نهري تسوجيال وبوروبكيانغزانغبو، وأن استمرار ارتفاع المياه قد يؤدي إلى انهيار الحاجز الطبيعي، بما يهدد المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر بموجة جديدة من الفيضانات.
كشفت الكارثة عن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في المناطق الجبلية، بعدما جرفت السيول عشرات الجسور ودمرت نحو 40 كيلومترًا من الطرق، كما تضررت محطات للطاقة الكهرومائية، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة.
ونفذت قوات الجيش النيبالي عمليات إجلاء واسعة باستخدام المروحيات، وتمكنت من إنقاذ أكثر من مئة شخص من المناطق التي عزلتها المياه والانهيارات، بينما نُقل عشرات المصابين إلى العاصمة كاتماندو لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة.
عائلات المفقودين تواجه مأساة إنسانية
تجمعت عائلات في مناطق متضررة أمام مراكز الجيش، بحثًا عن معلومات بشأن أقاربها الذين فقدوا خلال ساعات الكارثة، بينما تولت الشرطة تسجيل أسماء المفقودين في ظل صعوبة الوصول إلى القرى المعزولة.
وروى ناجون مشاهد مروعة عن سرعة المياه وقوتها، وقال أحد سكان مقاطعة راسوا إن موجة هائلة اجتاحت المنطقة وجرفت زوجته وأطفاله الأربعة، قبل أن يعود إلى المكان الذي كان منزله قائمًا فيه ليكتشف اختفاء أسرته بالكامل.
أفادت الشرطة ومسؤولو السياحة في نيبال بأن أكثر من 500 أجنبي كانوا ضمن قوائم المفقودين، بينهم مواطنون من الهند والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا، فيما تحدثت وسائل إعلام صينية رسمية عن مئات المفقودين على الجانب التبتي من الحدود.
وارتبط جزء من الضحايا والمفقودين برحلات الحج إلى منطقة كايلاش مانساروفار، التي تعد من المواقع المقدسة لدى أتباع ديانات آسيوية عدة، ما زاد من تعقيدات عمليات البحث والإنقاذ في المنطقة الجبلية.
حقيقة الزلزال تتضح بعد الكارثة
صححت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية معلومات أولية تحدثت عن وقوع زلزال بقوة 4.4 درجة، وأكدت أن الإشارة الزلزالية التي رُصدت لم تكن ناتجة عن زلزال، وإنما عن انهيار الصخور والجليد وتدفق الحطام، وهو ما ساهم في إطلاق موجة الدمار التي اجتاحت الأودية.
وأشارت تقديرات أولية إلى أن انهيار جزء من نهر جليدي كان عاملًا رئيسيًا في الكارثة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير التغير المناخي على استقرار الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا.
حذرت منظمات إغاثية من أن المجتمعات النيبالية تواجه سلسلة متزايدة من الكوارث المناخية، بعدما أصبحت الفيضانات والانهيارات الأرضية أكثر تواترًا وشدة، وهو ما يترك السكان أمام فترات قصيرة للغاية للتعافي قبل وقوع كارثة جديدة.
وأكدت الجهات الإنسانية أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في إيصال المساعدات الطبية والغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات النظافة والمأوى إلى المناطق المعزولة، مع التحذير من ارتفاع مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه نتيجة تضرر شبكات الصرف الصحي ومصادر المياه.
واجهت جهود تقييم حجم الخسائر في الجانب التبتي نقصًا في المعلومات المتاحة، في ظل القيود المفروضة على وصول الصحفيين والباحثين الأجانب إلى المنطقة، بينما اقتصرت التقارير الرسمية الصينية على بيانات محدودة ركزت بصورة أساسية على عمليات الإنقاذ.
وطالبت منظمات حقوقية السلطات الصينية بالسماح بوصول أوسع إلى المناطق المتضررة، وإتاحة المعلومات أمام السكان والباحثين والصحفيين الدوليين، وإجراء تحقيق شامل في أسباب الكارثة وحجم الأضرار.