الصين والهند تتمسكان بالحوار لاحتواء النزاع الحدودي وتعزيز التقارب
اتفقت الصين والهند على مواصلة الحوار بشأن النزاع الحدودي بين البلدين، والعمل من أجل التوصل إلى تسوية «عادلة ومعقولة ومقبولة للطرفين»، في أحدث مؤشر على استمرار مساعي تهدئة التوتر بين القوتين الآسيويتين.
جاء الإتفاق عقب محادثات في بكين جمعت وزير الخارجية الصيني وانغ يي ومستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، وتركزت على ملف الحدود والعلاقات الثنائية، في وقت تسعى فيه بكين ونيودلهي إلى الحفاظ على مسار التقارب الذي شهدته العلاقات خلال الفترة الماضية.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن المحادثات كانت «شاملة ومتعمقة وودية وصريحة»، مشيرة إلى أن الجانبين بحثا القضايا الحدودية إلى جانب العلاقات الثنائية.
وأكد وانغ يي أن العلاقات بين الصين والهند تجاوزت نطاق المصالح الثنائية لتكتسب أهمية استراتيجية وعالمية، داعيًا البلدين إلى تعزيز التواصل والعمل على الحد من الخلافات.
وفي المقابل، قالت السفارة الهندية لدى الصين، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية وبحثا سبل توسيع التعاون، إلى جانب الحفاظ على السلام والاستقرار في المناطق الحدودية.
نزاع حدودي يمتد لعقود
وتتقاسم الصين والهند حدوداً تمتد لنحو 3800 كيلومتر عبر جبال الهيمالايا، ولا تزال أجزاء كبيرة منها غير محددة بشكل نهائي، ما جعلها مصدرًا متكررًا للتوتر بين البلدين.
وتدهورت العلاقات بصورة حادة عقب اشتباك حدودي وقع عام 2020، وأسفر عن سقوط قتلى من الجانبين، قبل أن تستمر المواجهة العسكرية على امتداد الحدود لنحو أربع سنوات.
وفي أكتوبر 2024، توصل الطرفان إلى اتفاق ساهم في وقف الاشتباكات على امتداد بعض المناطق المتنازع عليها، لتبدأ بعدها مرحلة تدريجية من استعادة الاتصالات السياسية والدبلوماسية.
مودي يزور الصين بعد غياب 7 سنوات
وشهدت العلاقات الصينية الهندية مؤشرات إضافية على الانفراج خلال العام الماضي، عندما زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الصين للمرة الأولى منذ سبع سنوات، في خطوة عكست رغبة الجانبين في إعادة ضبط العلاقات.
ورغم ذلك، لا يزال النزاع الحدودي يمثل أحد أبرز الملفات الحساسة بين بكين ونيودلهي، مع استمرار التراشق الدبلوماسي بين الجانبين بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالحدود.
وخلال اجتماعه مع دوفال، دعا وانغ إلى استخلاص الدروس من التجارب السابقة، ووضع قضية الحدود في إطارها المناسب داخل العلاقات الثنائية، مؤكدًا ضرورة المضي قدمًا في الحوار دون تراجع.
جولة جديدة من المفاوضات في الهند
وفي مؤشر على استمرار المسار التفاوضي، اتفقت الصين والهند على عقد الجولة المقبلة من المحادثات الخاصة بالحدود في الهند عام 2027.
وتعكس الخطوة تمسك الطرفين بالمسار الدبلوماسي باعتباره الإطار الرئيسي لمعالجة الخلافات الحدودية، رغم استمرار التباينات بينهما بشأن ترسيم الحدود والمناطق المتنازع عليها.