بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"ما وراء الحجر".. ندوة تناقش قراءة الأثر باعتباره شاهدا على الحياة

بوابة الوفد الإلكترونية

 أقامت لجنة الحضارة المصرية القديمة، بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ، ندوة تحت عنوان ( ما وراء الحجر ).

استهل الندوة الكاتب والباحث عبدالله مهدى،  رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة بالتأكيد على أهمية الجانب الإنساني الكامن خلف الآثار والنقوش والشخصيات التاريخية، والانتقال من قراءة الأثر باعتباره وثيقة مادية فقط، إلى رؤيته باعتباره شاهدا على حياة الإنسان المصري القديم وأفكاره ومشاعره وتجربته الإنسانية.

من الأثر إلى الإنسان

بينما عرض الكاتب والباحث محمد مندور  تجربته في تبسيط علم الآثار والثقافة للجمهور والشباب حيث تعامل محمد مندور مع علم الآثار والتراث باعتبارهما مجالين يقتصران على المتخصصين بل حاول دائما أن يبحث عن السؤال الذي يمكن أن يجعل الإنسان العادي  والشاب والطفل يشعر بأن الأثر يتحدث إليه ويخص حياته وأسئلته ومشاعره.

ومن هنا جاءت تجربته في الكتابة عن التراث من خلال مسارات مختلفة، أبرزها كتاب «ديانة القاهرة»، وكتاب «حكاية عملات مصر والسودان في عصر أسرة محمد علي»، ثم الانتقال إلى أدب الطفل من خلال قصة «لعبة هايك».
في «ديانة القاهرة» حاول النظر إلى العمارة والفنون الدينية باعتبارها تعبيرا عن الإنسان، لا مجرد مبانٍ أو زخارف. فالكنيسة والمسجد وموالد الأولياء والقديسين والأيقونة والمصحف والإنجيل ليست فقط موضوعات للدراسة الأثرية والتراثية، وإنما شواهد على إيمان الناس واحتفالاتهم وطرق تعبيرهم عن علاقتهم بالمقدس والمجتمع والمدينة.
وقد تناول الكتاب العلاقة بين الدين والفن والعمران والتراث المادي وغير المادي في القاهرة.
أما «حكاية عملات مصر والسودان»، فقد انطلق فيه من سؤال بسيط: ماذا تستطيع قطعة نقود صغيرة أن تخبرنا عن مجتمع كامل؟ فالعملة تكشف الاقتصاد والسياسة والدين والتجارة والسلطة، وتحمل صورا وكتابات تعكس أفكار عصرها.
ثم جاءت قصة «لعبة هايك» لتأخذ التجربة إلى مساحة مختلفة مع الطفل. حيث تحولت المعالم التراثية إلى مغامرة أدبية يعيشها طفل أرميني يبحث عن وطن أجداده، فيتعرف القارئ من خلاله إلى المدن والطبيعة والكنائس والثقافة، وإلى قيم التسامح والمحبة والتواصل الحضاري.
وهكذا أصبحت تجربة محمد مندور محاولة للانتقال من شرح الأثر إلى رواية الإنسان الذي صنعه وعاش حوله. وهي في جوهرها محاولة لأنسنة التاريخ وجعل التراث لغة معاصرة يفهمها الجمهور دون أن نفقد الدقة العلمية.

حين يصبح الأثر حكاية

ثم تناولت الكاتبة والباحثة سهيلة الرملي تجربتها في مشروع موسوعة «اتكلمي»، وكيف يمكن إعادة قراءة التاريخ المصري القديم بعيدًا عن الصورة الجامدة التي تختزل الشخصيات التاريخية في أسمائها وألقابها وآثارها.
وتطرح من خلال تجربتها سؤالًا جوهريًا: ماذا يوجد خلف الحجر؟
فخلف كل نقش واسم ملك وتمثال ومقبرة، إنسان عاش تجربة كاملة؛ له اختياراته ومخاوفه وطموحاته وعلاقاته وصراعاته، وهي جوانب يمكن الاقتراب منها من خلال قراءة الأثر في سياقه التاريخي، ثم إعادة صياغته سرديًا دون الإخلال بالحقائق العلمية.
وتتحدث عن كيفية الجمع بين البحث الأثري والكتابة الأدبية لإنتاج سرد معاصر يجعل التاريخ المصري القديم أكثر قربًا من القارئ، مع الحفاظ على الحدود الفاصلة بين ما يثبته الدليل الأثري وما يقدمه الكاتب بوصفه معالجة سردية.
كما تستعرض  الكاتبة والباحثة / سهيلة الرملي  ، تجربة «اتكلمي» كنموذج لمحاولة منح الشخصيات التاريخية صوتًا إنسانيًا، ليس بهدف اختلاق تاريخ جديد، وإنما بهدف رؤية الإنسان الذي ترك لنا هذا التاريخ.


ابن ابنك قبل ما تبني بيتك 


كما أكد الأستاذ الدكتور خالد سعد " أستاذ آثار ما قبل التاريخ"، ضرورة عودة الهوية المصرية ، من خلال صنع الوعي لدى النشئ ، فبناء وعي الإنسان ودعم هويته الوطنية   أهم من بناء  بيت له  ، فما حدث لنا من تراجع حضاري ، نتيجة طبيعية لعدم احترامنا جذورنا ، فكل ما تم قراءته من نقوش على الحجر ( راح في الوبا ) ، وقد أكد الأستاذ الدكتور / خالد سعد أن حضارتنا تسرق ، وذلك تقصير منا  ، فمن مصر بدأت كل العلوم والفنون.
كما أن الوعي بإرثنا الحضاري ، يجعل  كل مفردات حياتنا المعاصرة يشع منها إرثنا الحضاري ، ويؤكد تميزنا وتفردنا.
ثم تحدث الكاتب والباحث عبدالله مهدى عن تجربته الإبداعية المسرحية وتوظيفه إرثنا التاريخي والثقافي  والحضاري داخل نصوصه المسرحية  والتى نشرت في عام ١٩٩٨ م ، تحت عنوان ( إضراب عمال الجبانات ) حيث وظف الكاتب والباحث عبدالله مهدى " أواخر عصر الأسرة العشرين ، آخر الشوط مع الرعامسة ، حيث زادت شوكة الأجانب في البلاد ، واشتدت الضائقة بالطبقات العامة لتردى الأوضاع الاقتصادية ، نتيجة لفساد نظام الحكم ، فارتفعت أسعار الغلال ، وتكررت إضرابات العمال في غرب طيبة لعدم صرف رواتبهم " فاستخدم الكاتب والباحث عبدالله مهدى ، تكنيك فنى يوهم القارئ ، بأنه متصل اتصالا كاملا بالمادة ، رغم أنه منفصل عنها انفصالا كاملا ، وذلك لتصحيح الأوضاع في الحاضر المعاش.
ثم جرى حوار واع بين الحضور والباحثين،  وكان من أبرزهم  الطفل محمد محمود " الصف الأول الإبتدائى " حيث حيث تساءل ( ليه المصريين بنوا الأهرامات ؟؟! ) ورد عليه : لكي تكون لهم بيوتا في الآخرة.
وطرح الطفل ( محمود محمد  -- الصف الثالث الإبتدائى ) فكرة مهم ، بأنه يجب أن نحكي التاريخ بالطريقة التى نحبها..
وفى نهاية الندوة ، وزع الكاتب والباحث عبدالله " رئيس لجنة الحضارة المصرية القديمة " شهادات شكر ومشاركة ، على المحاضرين.