شهادة طبية تكشف مؤشرات خطيرة سبقت وفاة مارادونا
بعد نحو ستة أعوام على وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييجو مارادونا، عاد ملف وفاته إلى الواجهة بقوة مع استمرار محاكمة عدد من أفراد فريقه الطبي، وسط شهادات خبراء تشير إلى وجود مؤشرات صحية خطيرة كان من المفترض التعامل معها بصورة أكثر جدية خلال فترة النقاهة التي سبقت رحيله.
وشهدت جلسة المحاكمة شهادة طبية تكشف مؤشرات خطيرة سبقت وفاة مارادونا أمام محكمة قرب العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس شهادة اختصاصي أمراض الكلى إيرنان تريمارتشي، الذي أكد أن الحالة الصحية لمارادونا كانت تتضمن عوامل تستدعي متابعة طبية مكثفة، مشيراً إلى معاناته من مرض كلوي مزمن كان ينبغي أن يمثل، وفق تقييمه، علامة تحذيرية للأطباء المشرفين على حالته.
وأوضح الاختصاصي أن الفحوص التي أجريت على مارادونا أظهرت وجود تغيرات وآفات في الكليتين، مرتبطة بتاريخ طويل من المشكلات الصحية، من بينها السمنة وارتفاع ضغط الدم وتعاطي الكوكايين.
واعتبر أن هذه المعطيات كانت تستوجب مراقبة دقيقة خلال فترة التعافي، خصوصاً بعد خضوع اللاعب السابق لجراحة في الدماغ إثر إصابته بجلطة دموية.
وبحسب الشهادة الطبية، كان من الضروري إخضاع مارادونا لفحوص دورية ومتابعة تمريضية منتظمة، إلى جانب إجراء تحاليل دم ومراقبة العلامات الحيوية بصورة مستمرة. إلا أن الخبير أشار إلى عدم وجود سجل يثبت إجراء تحاليل دم خلال فترة النقاهة التي امتدت لنحو أسبوعين، وهو ما اعتبره مؤشراً مثيراً للقلق في ظل حالته الصحية المعقدة.
ولفت تريمارتشي كذلك إلى أن الزيادة الملحوظة في وزن مارادونا وارتفاع ضغط دمه كانا من العلامات التي تستدعي التدخل والمراقبة الطبية، مؤكداً أن وجود تاريخ مرضي في الكلى كان يجعل التعامل مع هذه المؤشرات أكثر أهمية.
وتوفي مارادونا في 25 نوفمبر 2020 عن عمر 60 عاماً، داخل منزل مستأجر في منطقة تيجري بالقرب من بوينوس آيرس، خلال فترة تعافيه من الجراحة التي أجريت له في الدماغ.
ووفق المعطيات الطبية المرتبطة بوفاته، عانى نجم الأرجنتين السابق من قصور في القلب وأزمة رئوية حادة أدت إلى تراكم السوائل في الرئتين.
وتحاكم السلطات الأرجنتينية سبعة من العاملين في القطاع الصحي على خلفية اتهامات تتعلق بالإهمال الجنائي، بينهم الطبيب الشخصي لمارادونا وطبيبته النفسية وأفراد من طاقم التمريض. ويتمحور جانب أساسي من القضية حول طبيعة الرعاية التي تلقاها اللاعب في أيامه الأخيرة، ومدى ملاءمة السماح له باستكمال فترة النقاهة داخل منزل خاص بدلاً من وجوده في منشأة طبية مجهزة لمتابعة حالته.
وتأتي شهادة اختصاصي أمراض الكلى ضمن سلسلة من الإفادات الطبية التي أثارت تساؤلات حول الطريقة التي تمت بها متابعة حالة مارادونا، وما إذا كانت المؤشرات الصحية المتزايدة التي ظهرت عليه قد حظيت بالاهتمام المطلوب.
في المقابل، ينفي المتهمون المسؤولية عن وفاة مارادونا، بينما قد تصل العقوبات القانونية إلى السجن لمدة 25 عاماً في حال إدانتهم. وتستمر المحكمة في الاستماع إلى شهادات الخبراء والأطراف المعنية قبل الوصول إلى قرار نهائي بشأن المسؤولية القانونية عن وفاة أحد أبرز نجوم كرة القدم في التاريخ.
وهكذا، لا تزال وفاة مارادونا، رغم مرور سنوات عليها، واحدة من أكثر القضايا الطبية والقانونية إثارة للجدل في الأوساط الرياضية والقضائية الأرجنتينية، مع استمرار البحث في مدى تأثير الرعاية التي تلقاها خلال أيامه الأخيرة على مصيره النهائي.