في ليلة استثنائية جمعت الفن والأدب والذاكرة
كفرالشيخ تحتفي بفوز عبده سليم وعبدالوهاب عبدالمحسن بجائزة الدولة التقديرية
احتفت محافظة كفرالشيخ باثنين من أبنائها الذين تجاوز عطاؤهما حدود المكان إلى رحابة المشهد التشكيلي المصري والعربي والدولي، وهما الفنان التشكيلي والنحات الكبير الدكتور السيد عبده سليم، والفنان التشكيلي الكبير الدكتور عبدالوهاب عبدالمحسن، بمناسبة فوزهما بجائزة الدولة التقديرية، وسط حضور نخبة من المثقفين والفنانين والأدباء والأكاديميين ومحبي الفنون.
احتفاء بالمكان والذاكرة
لم تكن الاحتفالية مجرد مناسبة لتقديم التهاني لفنانين كبيرين، وإنما بدت استعادة جماعية لجزء مضيء من الذاكرة الثقافية والفنية لكفرالشيخ؛ فالمكرمان ابنا المكان، لكن تجربتهما استطاعت أن تتجاوز حدود الجغرافيا، وأن تجعل من الإبداع المحلي نافذة مفتوحة على آفاق أوسع.
وعلى امتداد ساعات اللقاء، بدا واضحًا أن التكريم لم يكن احتفاءً بجائزتين فحسب، وإنما احتفاء بقيمة الإبداع حين يتحول إلى مشروع إنساني وثقافي، وبالفنان حين يصبح جزءًا من ذاكرة المكان ووعي أجياله.
إدارة واعية لليلة استثنائية
قدّم الاحتفالية الأديب والفنان مسعود شومان، الذي منح اللقاء إيقاعًا ثقافيًا خاصًا، جامعًا بين لغة التقديم وعمق الرؤية، ومستدعيًا في كلماته العلاقة الوثيقة بين الفنان والمكان والمجتمع والذاكرة. وتوقف شومان أمام قيمة وجود الفنان في بيئته، مؤكدًا أن حضور المبدع في المكان لا ينبغي أن يكون عابرًا، وإنما يجب أن يتحول إلى فعل ثقافي وجمالي يترك أثرًا حقيقيًا في حياة الناس.
الشهاوي: هذه الاحتفالية لنا جميعًا
رحّب الدكتور أحمد محمد الشهاوي، مدير عام فرع ثقافة كفرالشيخ، بالحضور، معبرًا عن سعادته بهذا اللقاء الذي جمع نخبة من رموز الفن والثقافة.
واستعاد الشهاوي جانبًا من ذاكرته مع الحركة الثقافية والفنية، مؤكدًا أن كفرالشيخ كانت ولا تزال مضيئة بأبنائها المبدعين، وأن حضور رموزها الفنية والثقافية في الداخل والخارج جعل اسمها حاضرًا في دوائر أوسع.
ورأى أن تكريم السيد عبده سليم وعبدالوهاب عبدالمحسن ليس تكريمًا لهما وحدهما، وإنما هو احتفال بكفرالشيخ نفسها، وبأهلها، وبالذاكرة الثقافية والفنية التي صنعتها أجيال متعاقبة من المبدعين.
الشاعر محمد محمد الشهاوي.. حين يلتقي الشعر بالفن
وكان لحضور الشاعر الكبير محمد محمد الشهاوي ومشاركته في الاحتفالية مذاق خاص، إذ أضاف إلى المناسبة بُعدًا أدبيًا وإنسانيًا يليق بقيمة المكرمين.
وجاءت كلمته لتؤكد أن الفن التشكيلي والشعر، وإن اختلفت أدواتهما، يلتقيان في جوهر واحد هو البحث عن الجمال، والانتصار للإنسان، والتعبير عن روح المكان. وحمل حديث الشهاوي تقديرًا خاصًا للمكرمين، باعتبارهما نموذجين من أبناء كفرالشيخ الذين استطاعوا أن يثبتوا أن الانتماء إلى المكان لا يعني الانغلاق داخله، بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو العالمية.
نجلاء حسني.. تلميذة تفخر بأستاذها
وفي مداخلة مؤثرة، قدمت الدكتورة نجلاء حسني، عميد كلية التربية النوعية، تهنئتها للفنان الكبير الدكتور السيد عبده سليم، مستحضرة علاقته به باعتباره أستاذًا تعلمت منه الكثير في الإدارة والأخلاق والفن، كما عبرت عن سعادتها برؤية دفعات قديمة من الطلاب والأساتذة وقد اجتمعوا في هذه المناسبة.
الفن مسؤولية اجتماعية.. دعوة لتجميل كفرالشيخ
وشهدت الاحتفالية عددًا من المداخلات التي أكدت أن الفن لا ينبغي أن يبقى حبيس قاعات العرض، وإنما يجب أن يمتد إلى الشارع والميادين والفضاءات العامة.
وأكد محمد اللواتي، أحد أعضاء نادي الأدب بكفرالشيخ، أن قيمة الفن تتضاعف عندما يكون له مردود اجتماعي، داعيًا إلى استثمار وجود الفنان الكبير السيد عبده سليم والاستفادة من خبرات كلية التربية النوعية وفناني المحافظة، ووضع رؤية واضحة لتجميل الميادين والأماكن العامة.
جاكلين بشرى.. تجربة تتجاوز الخصوصية المحلية
وفي مداخلتها، عبرت الفنانة التشكيلية الكبيرة الدكتورة جاكلين بشرى عن سعادتها بالمشاركة في هذه المناسبة، مؤكدة أن تجربة الفنان الكبير السيد عبده سليم خرجت من إطار الخصوصية المحلية إلى أفق أكثر اتساعًا، وأشارت إلى أنه صاحب تجربة ذات حضور عالمي، وتمكن من إدخال تقنيات جديدة في عمله الفني، كما أسهم في تخريج أجيال متعاقبة من الفنانين.
الطفلة خديجة.. صوت البراءة أمام الكبار
ومن اللحظات اللافتة في الاحتفالية مشاركة الطفلة خديجة السيد عبده سليم، في مشهد منح اللقاء بعدًا إنسانيًا خاصًا، حيث بدا حضورها وكأنه امتداد رمزي لفكرة انتقال الفن من جيل إلى جيل، وأن الإبداع لا ينتهي عند صاحبه، وإنما يظل قابلًا للانتقال والتجدد في ذاكرة الأبناء والتلاميذ والأجيال القادمة.
بتانة.. شريك أساسي في نجاح الاحتفالية
لا يمكن الحديث عن نجاح هذه الاحتفالية دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي قامت به مؤسسة بتانة الثقافية برئاسة الدكتور عاطف عبيد، والتي أسهمت بصورة واضحة في إنجاح هذه المناسبة وإخراجها بالصورة التي تليق بقيمة المكرمين وبالحضور الثقافي والفني، وعكست مشاركة المؤسسة إيمانها بأهمية تكريم الرموز المصرية وإلقاء الضوء على التجارب الإبداعية التي صنعت حضورًا حقيقيًا في الثقافة المصرية.


























