بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تكتيكات إيرانية جديدة تستنزف دفاعات أمريكا وإسرائيل

بوابة الوفد الإلكترونية

تكشف التحولات الأخيرة فى أساليب القتال الإيرانية وتكتيكات حزب الله، عن تطور واضح فى طبيعة الحرب بالشرق الأوسط، مع اعتماد متزايد على الطائرات المسيرة والصواريخ والهجمات منخفضة التكلفة، بهدف استنزاف القدرات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية ورفع كلفة استمرار المواجهة على جبهات متعددة.

كما كشفت الهجمات الإيرانية الأخيرة على القوات الأمريكية فى المنطقة، عن قدرة طهران على تعديل أساليبها القتالية خلال أشهر الحرب، بعدما طورت طرقًا لتجاوز منظومات الدفاع الجوى واستنزاف مخزون واشنطن من الصواريخ الاعتراضية، بالتزامن مع توسيع نطاق المواجهة والاستعانة بحلفاء مثل الحوثيين فى اليمن والميليشيات فى العراق، وفقًا لتحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

ويرى خبراء أن هذه التحولات تعكس طبيعة الحرب غير المتكافئة، حيث تحاول إيران تعويض الفارق الكبير فى القدرات العسكرية عبر تغيير التكتيكات وتوسيع ساحات القتال، واستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة لإجبار الولايات المتحدة على استهلاك كميات متزايدة من الذخائر الدفاعية.

وبحسب شخصين مطلعين على مستويات المخزون الأمريكي، استخدم البنتاجون أكثر من 1500 صاروخ باتريوت اعتراضى خلال الحرب، بينما لم يتبقَ لديه سوى أقل من 1700 صاروخ، فى وقت أنتجت الولايات المتحدة نحو 600 صاروخ اعتراضى فقط طوال عام 2025.

وقال سيث جى جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن فى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الجمع بين الصواريخ والطائرات المسيرة يجعل مهمة الدفاع الجوى أكثر صعوبة، مشيرًا إلى استفادة إيران من التكتيكات التى ظهرت خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال فالى نصر، الأستاذ فى كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، إن الرئيس دونالد ترامب ومستشاريه افترضوا فى بداية الحرب أن المواجهة ستكون قصيرة، ولم يتوقعوا هذا الاستنزاف الكبير لمخزونات البنتاجون.

كما استفادت طهران من دروس حرب يونيو 2025 التى استمرت 12 يومًا، عندما تمكنت إسرائيل والولايات المتحدة من إسقاط أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ما أتاح للقادة الإيرانيين دراسة نقاط ضعف منظومات الدفاع الغربية وتطوير وسائل جديدة لتجاوزها.

كما عمل خبراء عسكريون أمريكيون على دراسة هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة فى أوكرانيا بالتعاون مع القيادة المركزية، بينما شارك اثنان من الجنود الأمريكيين الثلاثة الذين قتلوا فى الأردن فى وحدات دفاع جوى متمركزة فى المانيا.

ولا تقتصر مشكلة الاستنزاف على إيران، إذ دخل الحوثيون فى اليمن الحرب الشهر الماضي، فى خطوة يرى خبراء أنها تهدف إلى إجبار الولايات المتحدة وحلفائها على مواجهة هجمات من اتجاهات متعددة، وتوزيع قدراتهم الدفاعية على مساحة جغرافية أوسع. كما يعتقد مفتشون دوليون أن إيران تحتفظ بعناصر من برنامجها النووى داخل مجمع شديد التحصين تحت الأرض يعرف فى الولايات المتحدة باسم «جبل الفأس»، على عمق يزيد على 90 مترًا، فيما نقلت طهران عددًا من قواتها وقادتها إلى مخابئ ومواقع محصنة يصعب استهدافها.

وفى لبنان، يظهر تحول مماثل فى تكتيكات حزب الله، الذى يعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيرة من طراز FPV المزودة بتقنية الألياف الضوئية، وهى أسلحة اشتهرت فى الحرب الروسية الأوكرانية، وظهرت للمرة الأولى فى ترسانة الحزب فى مارس، بحسب نيوزويك.

ووفقًا لتقرير منظمة ACLED، استخدم حزب الله هذه الطائرات فى 21% من هجماته خلال الأشهر الخمسة الماضية، وظهرت فى أكثر من نصف الحالات التى تأكد فيها سقوط قتلى أو جرحى بين القوات الإسرائيلية. كما ارتفعت نسبة الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه إلى 24% من هجمات الحزب، مقارنة بـ6% فقط خلال أكتوبر ونوفمبر 2024، بينما ارتفع إجمالى عمليات الحزب من نحو 163 عملية شهريًا إلى حوالى 199 عملية.

وقال ناصر خدور، مساعد مدير أبحاث الشرق الأوسط فى ACLED، إن طائرات FPV ساعدت حزب الله على إبقاء القوات الإسرائيلية تحت ضغط، وتنفيذ هجمات من مسافات أبعد مع تقليل خطر تعرض المشغلين للرصد، فضلًا عن استنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية وفرض ضغط نفسى على المجتمعات فى شمال إسرائيل.

ودفعت هذه التكتيكات إسرائيل إلى تعديل وسائلها الدفاعية. وقال محلل الدفاع حمزة عطار لنيوزويك إن حزب الله اكتشف خلال الحرب أن ترسانته التقليدية لم تعد تتناسب مع طبيعة المعركة، وأن استخدام الأسلحة التقليدية كان يعرض المشغلين للخطر، لذلك بدأ فى الاستفادة من تكنولوجيا الألياف الضوئية التى تسمح للطائرات المسيرة بالتحليق دون إشارة لاسلكية وتقلل تعرضها للتشويش الإلكتروني.

وتتميز هذه الطائرات بانخفاض تكلفتها وسهولة تشغيلها، كما أن انتشار ألعاب الفيديو بين الشباب يوفر خبرة سابقة فى التعامل مع أجهزة التحكم، بينما تمنح الألياف الضوئية المشغلين قدرة أكبر على الابتعاد عن منطقة الخطر.

وتضع هذه التحولات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكى دونالد ترامب أمام تحديات عسكرية ودبلوماسية متزايدة، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول مستقبل الجبهة اللبنانية. وتتهم إسرائيل حزب الله بخرق الاتفاقات وتصر على نزع سلاحه، بينما يشترط الحزب انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضى اللبنانية، فيما تطالب الحكومة اللبنانية أيضًا بالانسحاب الإسرائيلي، وسط مخاوف من أن يؤدى تدخل الجيش اللبنانى فى نزع سلاح حزب الله إلى صراع طائفي.

ويرى خدور أن الصراع اللبنانى لا يزال مرتبطًا بالمواجهة الأوسع مع إيران، وأن واشنطن حاولت فصل جبهة لبنان عن الحرب مع طهران ومنع التصعيد، لكن بقاء حزب الله قادرًا على تنفيذ هجمات يمنح إيران ورقة نفوذ إضافية، ويكشف فى الوقت نفسه عن خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الصراع.