بحر البقر 3 تستعد لتشييع ضحايا حادث «لقمة العيش» بالإسماعيلية
تستعد قرية بحر البقر 3 التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، لاستقبال وتشييع جثامين 6 من أبنائها، الذين لقوا مصرعهم في حادث تصادم سيارتي نقل العمال بطريق «الدواويس» بمركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، والذي أسفر وفقًا للبيانات الأولية عن وفاة 18 شخصًا من أبناء محافظة الشرقية، بينهم 12 من أبناء قرية الملاك التابعة لمركز أبو حماد، و6 من أبناء قرى بحر البقر التابعة لمركز الحسينية.
وتعيش قرية بحر البقر 3 حالة من الحزن الشديد، بالتزامن مع انتظار وصول جثامين أبنائها من محافظة الإسماعيلية، تمهيدًا لتشييعهم ودفنهم في مسقط رأسهم، ومن المقرر أن تُقام صلاة الجنازة عليهم في مسجد بحر البقر الكبير بالقرية، وسط استعدادات مكثفة من الأهالي لاستقبال الجثامين وتوديع أبنائهم إلى مثواهم الأخير.
وقال وليد الطناني، أحد أهالي قرية بحر البقر 3، إن أعمار الضحايا الستة تتراوح بين 12 عامًا و50 عامًا، لافتًا إلى أن أصغر الضحايا يبلغ من العمر 12 عامًا، بينما يبلغ أكبرهم 50 عامًا، وهو ما ضاعف من حالة الحزن التي خيمت على القرية وأسر الضحايا.
وأضاف أن قرية بحر البقر 3 يبلغ عدد سكانها نحو 10 آلاف نسمة، وتتميز بمستوى تعليمي جيد، ويعمل أبناؤها في مختلف المهن والتخصصات، ومن بينهم الأطباء والمهندسون وأصحاب المهن المختلفة.
وأوضح أن عددً من أبناء القرية، تتراوح أعمارهم بين 12 و20 عامًا، يعتمدون على العمل باليومية، خاصة خلال فترة الإجازة الصيفية، مشيرًا إلى أن ما لا يقل عن 200 عامل يخرجون من القرية يوميًا بحثًا عن الرزق، ويتوجهون إلى الأراضي الزراعية والمزارع في مناطق مختلفة للعمل في الأنشطة الزراعية.
وأشار إلى أن العمال يخرجون يوميًا من القرية من خلال نحو 5 سيارات مخصصة لنقل العمال، تقلهم إلى المزارع والأراضي الزراعية، حيث يعملون في تقليم الحشائش، وأعمال الفول السوداني والبطاطس والفراولة والطماطم وغيرها من المحاصيل الزراعية.
وأكد الطناني أن السيارات تتحرك يوميًا من بحر البقر 3 حاملة العمال إلى مناطق الإسماعيلية والصالحية والتل الكبير وغيرها من المناطق الزراعية، لافتًا إلى أن هؤلاء العمال يخرجون كل يوم بحثًا عن «لقمة العيش» وتوفير احتياجات أسرهم.
وأوضح أن حادث التصادم كان صدمة كبيرة لأهالي القرية، خاصة أن الضحايا كانوا من أبناء بحر البقر الذين خرجوا مثل غيرهم من العمال في رحلتهم اليومية بحثًا عن الرزق، قبل أن تتحول الرحلة إلى مأساة خلّفت حالة من الحزن بين أسرهم وأبناء القرية.
وأكد أن الأهالي يستعدون لاستقبال الجثامين الستة، فيما تم تجهيز الطرق المؤدية إلى المقابر وتوفير الإنارة اللازمة، استعدادًا لمراسم التشييع والدفن، وسط مشاركة واسعة من أبناء القرية والقرى المجاورة.
وفي سياق متصل، توجه المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، برفقة اللواء نبيل السيد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، إلى مستشفى القصاصين المركزي، للاطمئنان على مصابي الحادث ومتابعة حالتهم الصحية، وكذلك متابعة إجراءات نقل وتسليم جثامين المتوفين من أبناء الشرقية إلى ذويهم تمهيدًا لتشييعهم ودفنهم بمسقط رأسهم.
وحرص محافظ الشرقية خلال الزيارة على لقاء المصابين والاطمئنان على حالتهم الصحية والاستماع إلى احتياجاتهم، كما تابع مع قيادات الصحة بالمحافظتين تطورات حالتهم والخدمات الطبية المقدمة لهم، ووجّه بتوفير كافة أوجه الرعاية الصحية والعلاجية ومتابعة المصابين بصورة مستمرة لحين تماثلهم للشفاء.
كما تابع المحافظ إجراءات نقل وتسليم جثامين المتوفين إلى ذويهم، موجّهًا بسرعة إنهاء الإجراءات اللازمة وتقديم الدعم والمساندة لأسر الضحايا وتيسير الإجراءات أمامهم في هذا الظرف الأليم.
وكان محافظ الشرقية قد وجّه رؤساء مراكز ومدن أبو حماد والحسينية بسرعة تجهيز وتمهيد الطرق المؤدية إلى المقابر، وتوفير الإنارة اللازمة والتأكد من جاهزية محيط المقابر، بما ييسر وصول أسر المتوفين والمشيعين للمشاركة في مراسم الدفن.
وتستعد بحر البقر 3 لتوديع أبنائها الستة، الذين خرجوا في رحلات يومية بحثًا عن «لقمة العيش»، قبل أن تنتهي رحلتهم بحادث التصادم المأساوي، وسط حالة من الحزن والدعوات بأن يتغمد الله الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم أسرهم وذويهم الصبر والسلوان.




