«مؤتمر بنغازى الدولى» يطالب بتحويل السجون لـ«مجمعات تنموية»
طالب مشاركون فى «المؤتمر الدولى الأول للعدالة والإصلاح» المنعقد بمدينة بنغازى بإحداث تحول هيكلى وقانونى حاسم يضمن نقل تبعية جهاز الشرطة القضائية من وزارة العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء، وتحويل المنظومة العقابية من مجرد أداة للاحتجاز إلى «عدالة تنموية مستدامة».
وأكدت التوصيات الصادرة عن الجلسات العلمية لليوم الثانى إرساء نظام «قاضى تنفيذ العقوبات»، والتوسع فى الأرشفة الإلكترونية والمحاكمات الذكية عن بُعد، للحد من ظاهرة العودة للجريمة وضمان المحاكمة العادلة وحماية حقوق النزلاء.
وقدم الدكتور شعبان عكاش، ممثل مكتب النائب العام، ورقة علمية دعت إلى إنهاء الرقابة القضائية الهامشية والمقتصرة على التفتيش الدورى، والتحول نحو «الإشراف القضائى الشامل والمباشر» على المؤسسات العقابية عبر إدارتها تحت مظلة المجلس الأعلى للقضاء باسم «إدارة المؤسسات العقابية». وأكد «عكاش» أن تردد وضبابية تحديد السلطة المخولة بتنفيذ الأحكام الجنائية بين السلطتين القضائية والتنفيذية هو السبب المباشر لسوء الأوضاع وتردى الآدمية داخل السجون، مشدداً على أن التكامل بين السلطتين يعد المدخل الحقيقى لحفظ التوازن بين حماية المجتمع وحقوق السجين، وتخليص المنظومة من الثقافة البوليسية القائمة، معرباً عن أمله فى أن تتبنى اللجنة المكلفة بمراجعة قانون الإجراءات الجنائية هذه الرؤية التأسيسية.
وفى سياق متصل، استعرضت المستشارة بمحكمة الاستئناف عائدة بعيو، رئيسة المجلس العلمى بمركز البحوث والتدريب بمكتب النائب العام، رؤيتها المعنونة بـ«مقاربة تنموية مستدامة ضمن المسار الوطنى لإصلاح منظومة السجون فى ليبيا». وطالبت «بعيو» بتحويل السجون إلى مجمعات متكاملة تضم كليات للعلوم العقابية وأكاديميات للتوجيه الجنائى، وتأسيس «المرصد الليبى للإحصاء الجنائي» لمعالجة العجز فى تحليل البيانات والأرقام.
وحذرت من خطورة «الملاحقات القضائية المتأخرة» والوصمة الاجتماعية المركبة التى تطال النزيل وأسرته، داعية إلى إقرار العقوبات البديلة السالبة للحرية، ومراجعة منظومة «رد الاعتبار»، وإنشاء صندوق وطنى لدعم وتمكين المفرج عنهم مهنياً.
وعلى صعيد إدارة الأزمات الحقوقية ومكافحة الإرهاب، كشفت سحر بانون، المحامية ووكيل وزارة العدل لشئون حقوق الإنسان السابقة ورئيسة لجنة السجناء بالخارج، عن كواليس التعامل مع أسرى ومتهمى تنظيم «داعش» الإرهابى ببنغازى ودرنة بين عامى 2014 و2017.
وأوضحت «بانون» أن الدولة نجحت فى الموازنة بين مقتضيات الأمن القومى وصون كرامة القانون عبر إيداع المتهمين بعنابر تابعة لوزارة العدل وتخضع لإشراف الشرطة العسكرية، مع كفالة الرعاية الصحية وتنظيم الزيارات العائلية، فضلاً عن صدور قرار من المدعى العام العسكرى بتوثيق كافة التحقيقات مرئياً بالصوت والصورة لقطع الطريق أمام ادعاءات التعذيب وشائعات الاختفاء القسرى.
واختتمت أعمال اليوم الثانى بالتأكيد على أن خوض الحروب ضد الإرهاب لا يعنى تعليق العدالة أو انتهاك حقوق الإنسان، بل التمسك بالقانون لحماية الدولة، وشملت المقترحات التنفيذية الصادرة عن الجلسات ضرورة الشروع فى الأرشفة الإلكترونية الشاملة لملفات التحقيق والمحاكمات منعاً لضياعها، وإنشاء مقر دائم للدوائر الجنائية داخل نطاق المؤسسات العقابية لتفادى مخاطر نقل السجناء واستهداف أطقم الحراسة والقضاة، وتبنى تقنية المحاكمة عن بُعد عبر الشاشات التليفزيونية والذكية أسوة بالتجارب الدولية الحديثة.