بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نيويورك تايمز: ٣ سيناريوهات مُكلفة لترامب

المطرقة الأمريكية ﺗﺴﻘﻂ فى مستنقع هرمز

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الإعلام الأمريكى نقلًا عن مصادر فى وزارة الحرب الأمريكية، أن تعليق العمليات العسكرية ضد إيران حاليًا بينما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلًا عن مسئولين أمريكيين بأن الإدارة الأمريكية ترى أن توسيع العمليات العسكرية يحمل مخاطر كبيرة قد تؤدى إلى تصعيد إقليمى واسع فضلًا عن نقص فى ذخائرها ومعداتها العسكرية. 

فيما أعلنت إيران عن أنها علقت «هجماتها الانتقامية» على دول الخليج، بعدما أوقفت الولايات المتحدة ضرباتها على الجمهورية الإسلامية. ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن إسرائيل لم تجرِ أى تخفيض فى مستوى التأهب الأمني، رغم التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكى دونالد ترمب بشأن إيران.

ويرى محللون أن الرئيس الأمريكى بات عالقًا فى حرب إيران، بعدما دخلها دون استراتيجية واضحة لتحقيق نصر حاسم، ليجد نفسه الآن يبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه، فى وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية على إدارته.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، اعتاد ترامب التفاخر بسياسة «عدم القدرة على التنبؤ»، معتبرًا أنها تربك الخصوم والحلفاء على حد سواء. وكان يؤكد أن قراراته العسكرية، مثل قصف المواقع النووية الإيرانية قبل 13 شهرًا أو إرسال قوات خاصة لاعتقال الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري، تعكس استعداده لاتخاذ خطوات لم يجرؤ عليها أسلافه، بل قال للصحيفة إن القيود الوحيدة التى تحكمه هى «أخلاقه الشخصية».

لكن مسار الحرب مع إيران كشف عن أن القوة العسكرية الأمريكية لا تكفى وحدها لتحقيق الأهداف السياسية، وأن ترامب اصطدم بقيود لم يكن يتوقعها عندما أطلق العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران فى 28 فبراير، واضعًا هدفين رئيسيين هما إنهاء البرنامج النووى الإيرانى بسرعة وإسقاط النظام الحاكم فى طهران.

وبعد مرور خمسة أشهر، لم يتحقق أى من هذين الهدفين بصورة فعلية، بينما تراجع الرئيس الأمريكى عن رهانه على تكرار ما وصفه سابقًا بـ«النموذج الفنزويلى»، أى فرض تغيير للنظام يفضى إلى حكومة أكثر قربًا من واشنطن، بعدما خلصت الأجهزة الاستخباراتية إلى أن توسيع الحرب لن يحقق النتائج المرجوة.

كما واجه ترامب تحديات اقتصادية متزايدة، إذ لم يتمكن من احتواء ارتفاع أسعار النفط أو الحد من تأثيرها على الأسواق المالية، فى وقت تراجعت حركة الملاحة مجددًا فى مضيق هرمز بعد فترة قصيرة من استئنافها، مع اتساع المخاوف من تهديدات جديدة فى الممر البحرى بين البحر الأحمر وخليج عدن.

ورغم تهديداته بالسيطرة على جزيرة خرج، التى تمثل مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، أو الاستيلاء على مخزونات اليورانيوم المخصب المدفونة تحت الأرض، أقر ترامب علنًا بأنه لا توجد رغبة داخل الولايات المتحدة لإرسال قوات برية إلى إيران.

وتقول الصحيفة إن هذه التطورات زادت من حالة الإحباط داخل البيت الأبيض، ودفعت ترامب إلى اتخاذ قرارات متقلبة. ومن الأمثلة على ذلك تراجعه عن اتفاق تاريخى وقعته إدارته مع السعودية لتزويدها بتكنولوجيا الطاقة النووية السلمية، بعدما أعلن بعد أقل من 24 ساعة عن أن الاتفاق لن يمضى قدمًا ما لم تنضم الرياض إلى اتفاقيات أبراهام وتعترف بإسرائيل، وهو ما أثار استياء المسئولين السعوديين.

وقال الدبلوماسى الأمريكى السابق آرون ديفيد ميلر إن هذه الخطوة أضرت بالعلاقات مع السعودية، ومنحت رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ما كان يريده، كما وفرت لإيران مادة دعائية للتشكيك فى موثوقية الاتفاقات مع الولايات المتحدة.

وامتدت سياسة التراجع عن الاتفاقات إلى ملفات داخلية أيضًا، إذ أعلن ترامب عن إلغاء الاتفاق الأصلى الخاص بجسر «جوردى هاو» الرابط بين الولايات المتحدة وكندا، وفرض رسومًا جمركية بنسبة 50% على مجموعة من السلع الكندية، رغم أن هذه الخطوة تتعارض مع اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التى تفاوض عليها بنفسه خلال ولايته الأولى.

كما فاجأ الجمهوريين برفض التوقيع على مشروع قانون للإسكان كان يحظى بدعم الحزبين، مفضلًا التركيز على مشروع «قانون إنقاذ أمريكا» الخاص بتعديل قوانين التصويت، رغم عدم توافر الأصوات الكافية لإقراره داخل الحزب الجمهوري، ما أدى إلى إلغاء مراسم التوقيع وإقرار القانون دون توقيع الرئيس.

وتشير الصحيفة إلى أن الحرب أصبحت عبئًا سياسيًا متزايدًا على ترامب، إذ أظهر استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع «إبسوس» أن 29% فقط من الأمريكيين يؤيدون طريقة إدارته للصراع مع إيران.

وفى هذا السياق، دعا رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى إنهاء الحرب، وهو موقف بات يتردد بصورة متزايدة داخل القاعدة الجمهورية المؤيدة لترامب.

وتؤكد الصحيفة أن ترامب يناقش حاليًا ثلاثة مسارات رئيسية مع كبار مستشاريه، بينهم نائب الرئيس جيه دى فانس، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

الخيار الأول يتمثل فى تصعيد العمليات العسكرية، إلا أن مستشاريه حذروا من أن شن حملة قصف واسعة تستهدف البنية التحتية الإيرانية وشبكات الكهرباء ومنظومات الصواريخ قد يؤدى إلى خسائر بشرية هائلة ومجاعة واسعة داخل إيران، دون ضمان إجبار طهران على العودة إلى مفاوضات جادة.

كما تواجه واشنطن مشكلة أخرى تتمثل فى تراجع مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي. وكانت تقديرات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قد أشارت فى أبريل إلى استهلاك نحو نصف مخزون بعض الصواريخ الاعتراضية، بينما تسببت موجات القصف المتبادلة الأخيرة فى استنزاف إضافي، وهو ما ساهم فى قرار ترامب تأجيل أى تصعيد عسكرى كبير.

ويخشى مسئولون أمريكيون أن تستغل كل من روسيا والصين هذا الوضع، سواء فى الحرب الأوكرانية أو فى أى تحركات محتملة تجاه تايوان.

أما الخيار الثانى فيقوم على تشديد العقوبات الاقتصادية واستمرار الحصار على صادرات النفط الإيرانية، لكن الصحيفة ترى أن هذا المسار يحتاج إلى وقت طويل، خاصة أن ترامب يتحدث منذ عام 2018 عن قرب انهيار الاقتصاد الإيراني، بينما لا يزال النظام قائمًا حتى اليوم بقيادة جديدة يعتقد أنها أكثر ميلًا لتطوير برنامج نووى سري.

ويعنى هذا الخيار أيضًا استمرار الوجود العسكرى الأمريكى المكلف فى المنطقة، مع احتمال تجدد الاشتباكات بصورة متقطعة وما يرافقها من مخاطر على القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن فى الخليج.

أما الخيار الثالث فهو إعلان تحقيق الأهداف والانسحاب من الحرب، وهو المسار الذى بدا ترامب قريبًا منه قبل شهر عندما قال إنه فضل وقف إطلاق النار لتجنب أزمة اقتصادية عالمية قد تقارن بفترة الكساد الكبير فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق هربرت هوفر.

إلا أن هذا الخيار يحمل بدوره ثمنًا سياسيًا مرتفعًا، إذ إن مغادرة إيران مع استمرار امتلاكها مخزونًا من اليورانيوم عالى التخصيب وبقاء مضيق هرمز تحت نفوذها الفعلى سيعني، بحسب الصحيفة، أن الأسباب التى دفعت واشنطن إلى الحرب ما زالت قائمة، بل أضيفت إليها أزمة جديدة تهدد أسواق الطاقة العالمية.