بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مفاوضات نيروبي تمهد لقرارات حاسمة في مؤتمر التنوع البيولوجي العالمي

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

بدأت الدول الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، اليوم، في العاصمة الكينية نيروبي، مداولات تستمر أسبوعين لمراجعة نتائج أول تقييم عالمي للتقدم المحرز في تنفيذ الأهداف الـ23 لإطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، وذلك في خطوة تمهد لاتخاذ قرارات حاسمة خلال مؤتمر الأطراف السابع عشر (COP17) المقرر عقده في العاصمة الأرمينية يريفان خلال أكتوبر المقبل.

وتأتي هذه الاجتماعات في مرحلة مفصلية، إذ تتزامن مع الوصول إلى منتصف الفترة الزمنية المحددة لتنفيذ أهداف الإطار العالمي، الذي اعتمدته الدول بالإجماع عام 2022 لتحقيق مستهدفاته بحلول عام 2030، وسط تأكيدات بأن وتيرة الجهود الحالية لا تزال أقل من المستوى المطلوب لتحقيق الأهداف المنشودة.

التقييم العالمي يكشف فجوة في تنفيذ الأهداف

استعرضت الأطراف خلال الاجتماعات مسودة التقرير المرحلي الشامل المعروف باسم "حالة العمل من أجل التنوع البيولوجي"، والذي يمثل أول تقييم عالمي لمدى التقدم في تنفيذ إطار كونمينغ-مونتريال.

وأوضح التقرير أن الإطار نجح في تحقيق مشاركة دولية غير مسبوقة في قضايا حماية التنوع البيولوجي، إلا أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال غير كافية لتحقيق الأهداف المتفق عليها بحلول عام 2030، وهو ما يستدعي تسريع وتيرة التنفيذ ورفع مستوى الطموح العالمي.

وأكدت الاجتماعات أن النسخة النهائية من التقرير ستُنشر عقب انتهاء اجتماعات نيروبي، لتكون الوثيقة الأساسية التي ستناقشها الدول خلال مؤتمر الأطراف السابع عشر.

اللجان العلمية تضع الأساس لقرارات المؤتمر

ناقشت الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتقنية والتكنولوجية في دورتها الثامنة والعشرين الأدلة العلمية والفنية التي ستستند إليها القرارات المرتقبة في مؤتمر الأطراف، كما عملت على تحديد المجالات التي تحتاج إلى تعزيز الجهود الدولية لحماية التنوع البيولوجي.

وشملت المناقشات عددًا من الملفات الرئيسية، من بينها التنوع البيولوجي البحري والساحلي، والمناطق المحمية، والإدارة المستدامة للحياة البرية، وعلم الأحياء التركيبي، إضافة إلى توظيف المعرفة العلمية في صناعة القرار، بالاستناد إلى أحدث تقييمات المنصة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات المعنية بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES).

وأكد رئيس الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتقنية والتكنولوجية، جان برونو ميكيسا، أن التوصيات التي تصدر عن الهيئة تمثل حلقة الوصل الأساسية بين الأدلة العلمية وصناع القرار، مشددًا على أهمية أن تكون هذه التوصيات دقيقة علميًا وقابلة للتطبيق بما يلبي احتياجات الدول الأطراف قبل انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر.

 

 

السياسات والتمويل يدعمان تسريع التنفيذ

ناقشت الهيئة الفرعية للتنفيذ في دورتها السابعة السياسات وآليات التمويل والإجراءات التنفيذية اللازمة لتسريع تطبيق الإطار العالمي، حيث تناولت موضوعات تعبئة الموارد المالية، ومعلومات التسلسل الرقمي للموارد الجينية، وبناء القدرات، وإدماج التنوع البيولوجي في مختلف القطاعات الاقتصادية، إلى جانب متابعة تنفيذ بروتوكولي كارتاخينا وناغويا.

وأكدت رئيسة الهيئة الفرعية للتنفيذ، كلاريسا سوزا ديلا نينا، أن الاجتماعات تمثل محطة محورية في طريق التحضير لمؤتمر الأطراف السابع عشر، موضحة أن المناقشات ستحدد كيفية الاستفادة من نتائج المراجعة العالمية لسد فجوات التمويل، وتقليل الحوافز الضارة، وتعزيز دمج قضايا التنوع البيولوجي في السياسات الحكومية والاقتصادية، إلى جانب دعم برامج التوعية وبناء القدرات.

 

 

 


التوافق الدولي يعزز حماية التنوع البيولوجي

أكدت الأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع البيولوجي، أستريد شوماكر، أن إطار كونمينغ-مونتريال أحدث نقلة نوعية في مستوى المشاركة الدولية بمجال حماية الطبيعة، مشيرة إلى أن أول تقرير عالمي يوفر قاعدة بيانات مشتركة لقياس مدى التقدم في تنفيذ الإطار.

وأوضحت أن قيمة هذه البيانات تكمن في تحويلها إلى إجراءات عملية، معتبرة أن المفاوضات الجارية في نيروبي تمثل فرصة مهمة لبناء توافق دولي حول نتائج المراجعة العالمية الأولى، وصياغة قرارات ترفع مستوى الطموح وتسهم في تسريع وتوسيع نطاق العمل الجماعي لحماية التنوع البيولوجي.

واختُتمت المناقشات بالتأكيد على أن التوصيات التي ستخرج بها اجتماعات نيروبي ستكون الأساس الذي ستُبنى عليه مفاوضات مؤتمر الأطراف السابع عشر، كما ستحدد مستوى الالتزامات الدولية خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم تحقيق أهداف التنوع البيولوجي العالمية، ويعزز الجهود المشتركة للحفاظ على النظم البيئية والموارد الطبيعية للأجيال القادمة.