نور
هل يفلت زمام الحرب؟
كل الأنباء الواردة من الولايات المتحدة تؤكد أن الرئيس ترامب لديه إصرار على خوض حرب حاسمة ضد إيران!
ولا أعتقد أن النبرة «القوية» التى يتم نقلها إلينا تماثل حقيقة الأوضاع داخل الولايات المتحدة؛ فالداخل الأمريكى ليس متحمسًا لهذه الحرب العبثية؛ فهى من وجهة نظر الرأى العام حربًا لا منتصر فيها، كما أن خسائرها أكبر من نفعها!
ما يحدث الآن لا يمكن وصفه بأنه حرب استنزاف تهدف منها أمريكا تدمير البنية التحتية الإيرانية خلال فترة طويلة، ولا يمكن وصفه أيضًا بأنه حرب ردع لأن الفريقين فى حالة حرب وضربات متبادلة منذ عدة أشهر، وبالتالى فإن توصيف الحالة العسكرية الحالية وما سوف تؤول إليه هو أمر غاية فى الصعوبة، ولكننا نستطيع القول بأنها حالة تحاول الولايات المتحدة من خلالها إجبار إيران على تقديم تنازلات أكبر على طاولة المفاوضات.
ولكن الخطير فى الأمر هو أن «حالة الحرب» مرشحة للدخول فى وضع «اتساع» رقعة القتال وانضمام أطراف أخرى لمستنقع القتال العبثى الذى لن يؤدى إلا لمزيد من الخسائر للمنطقة التى يسعى العقلاء فيها لإيقاف الحرب بشكل لائق.
.. ولكن لكى نقوم بتوصيف الحالة الأمريكية.. يجب أن نشير إلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لا يمتلك أية خبرة عسكرية تجعلنا نتعامل مع تصريحاته باعتبارها تعبر «تمامًا» عن الموقف الأمريكي، لأن الجيش الأمريكى هو القادر على تقدير الموقف النهائى بمشاركة سياسية من ترامب، ولذلك فإن حسم الأمر استنادًا لكلام الرئيس الأمريكى هو تقدير غير صحيح.
وأعتقد أن الجيش الأمريكى يدرك أن خوض حرب شاملة ضد إيران سيكون لها مخاطرها، فهذا الجيش -الذى خاض حروبًا شبيهة فى أفغانستان ومن بعدها العراق- يدرك أن هذه المساحة من الأرض تمثل خطرًا دائمًا على جنوده؛ ولذلك جاءت استقالة أحد قيادات الجيش منذ عدة أشهر تمثل تحذيرًا من خطر الحرب وعبثية أهدافها.
مخاطر الحرب على أمريكا متعددة.. أولها أن نزول الجنود على الأرض سيؤدى إلى فتح ملف غير محسوب بأسماء الضحايا من الجنود الأمريكان، وسيؤدى إلى اتساع رقعة الحرب لتشمل عدة دول من خلال حرب مباشرة بجنود وعتاد، وتدمير لتتجاوز فكرة الصواريخ والطائرات إلى احتلال مساحات هنا وأخرى هناك، ومن المخاطر أيضًا أن الحرب الشاملة ستجعل كل الأمور خارج السيطرة ولن يستطيع أحد معرفة نتائج الأسبوع التالي، وستنتقل حرب المنطقة إلى «تداعيات مؤثرة» فى أوروبا والولايات المتحدة من الداخل، وقد يؤثر الأمر -برمته- على حركة التجارة والنقل؛ وسوف يقف العالم أمام مشهد احتراق خريطة الشرق الأوسط وانتقال النار إلى بلدان أخرى بسرعة البرق!
صحيح أن اتساع دائرة الحرب وانفلات زمامها هو أمر وارد، ولكن تقديرات الموقف باحتمالية وجود نتائج كارثية -على كل العالم- قد يعطل فكرة ترامب الخاصة بتنفيذ ضربات تدمير شامل ويجعلنا أمام محاولة أخيرة لإنقاذ المنطقة قبل إحراقها!