علاقة توثيق روابط الأسرة وصلة الرحم بأداء الطاعات
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الإسلام حرص على توثيق روابط الأسرة، وجعل بر الوالدين وصلة الأرحام من أجلِّ الطاعات، لكنه في الوقت نفسه أرسى ضوابط تحفظ لكل أسرة خصوصيتها، وتمنع التداخل الذي يفضي إلى النزاع ويفسد المودة، ومن هنا يبرز مفهوم فقه الحدود الذكية بوصفه رؤية متوازنة تحقق معادلة دقيقة؛ تجمع بين استمرار التواصل الأسري، واحترام استقلال الأسرة الكبيرة، بما يرسخ الاستقرار النفسي والاجتماعي ويعزز التماسك العائلي.
قلق الوالدين من استقلال الأبناء
وقالت الأوقاف إن علم النفس الحديث ينظر إلى الزواج بوصفه عملية تشكيل لنواة نفسية واجتماعية جديدة مستقلة تمامًا عن المحيط، هذا الانفصال التدريجي يتطلب نضجًا انفعاليًّا عاليًا من الزوجين ومن الوالدين على حد سواء، ويمر بمظهرين سيكولوجيين شديدي الأهمية:
معضلة الولاء الممزق لدى الزوجين
وأوضحت أن هناك الكثير من الأزواج والزوجات حديثي العهد بالزواج يقعون في فخ صراع الولاءات؛ حيث يشعر الزوج (أو الزوجة) بأن انحيازه لخيارات شريك حياته في مواجهة رغبات أهله يعد نوعًا من العقوق أو التخلي، هذا التمزق الداخلي يجعله يتنازل عن خصوصية بيته وقراراته (مثل طبيعة التربية، والإنفاق، أو حتى تفاصيل السفر والزيارات)؛ إرضاءً لوالديه، مما يولد لدى الشريك شعورًا بالمرارة، والدونية، وشعورًا بأنه يعيش مع شخص غير ناضج عاطفيًّا ومستلب الإرادة.
قلق وفراغ عاطفي لدى الأهل
وأضافت أن من جهة أخرى، يجب تفهم نفسية الآباء والأمهات في الأسرة الممتدة؛ فخروج الابن أو الابنة للزواج يُحدث فراغًا عاطفيًّا حادًا في حياتهم، وفي بعض الأحيان، تترجم الأم (سواء أكانت أم الزوج أمْ أُمّ الزوجة) هذا القلق على شكل رغبة مفرطة في التدخل، ومراقبة تفاصيل البيت الجديد، وإعطاء التوجيهات المُلزِمَة؛ ليس بدافع التخريب، بل كمحاولة لا واعية منها لإعادة تأكيد دورها القيادي والأمومي، وشعورها بأنها ما زالت متصلةً بطفلها ولم تُستبعد من حياته.
حتى وإن كان الدافع نبيلًا، إلا أن الأسلوب قد يؤدي لنتائج عكسية، والواجب هنا التعامل برفق وصبر عملًا بالتوجيه الإلهي في مصاحبة الوالدين، قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].