بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى‭ ‬سوق‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكترونى

براءة‭ ‬للبيع

بوابة الوفد الإلكترونية

آباء‭ ‬ديجيتالب‭ ‬يتاجرون‭ ‬بفلذات‭ ‬أكبادهم‭.. ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬عقوبات‭ ‬رادعة‭ ‬

خبراء‭: ‬الأطفال‭ ‬‮«‬منتج‭ ‬رقمى‮»‬‭ ‬لجمع‭ ‬الدولارات‭ ‬عبر‭ ‬مواقع‭ ‬الإنترنت‭ ‬

 

كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬ضحكة‭ ‬الطفل‭ ‬ذكرى‭ ‬تحتفظ‭ ‬بها‭ ‬الأسرة‭ ‬فى‭ ‬ألبوم‭ ‬صور‭ ‬أو‭ ‬مقطع‭ ‬عابر‭ ‬يعكس‭ ‬براءة‭ ‬لحظة‭ ‬لن‭ ‬تتكرر ‭, ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬اقتصاد‭ ‬‮«‬التريند‮»‬‭ ‬وهيمنة‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭, ‬تبدلت‭ ‬المعادلة‭, ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬صور‭ ‬الأطفال‭ ‬ومقاطعهم‭ ‬مجرد‭ ‬ذكريات‭ ‬عائلية‭, ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مادة‭ ‬لصناعة‭ ‬المحتوى‭, ‬تتسابق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الخوارزميات‮»‬‭, ‬وترتفع‭ ‬بها‭ ‬نسب‭ ‬المشاهدة‭, ‬وتتدفق‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الأرباح‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬يديرها‭ ‬الكبار‭, ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬الطفل‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭; ‬خصوصية‭ ‬تُنتهك‭, ‬وبراءة‭ ‬تُستغل‭, ‬وهوية‭ ‬رقمية‭ ‬تُصنع‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬حتى‭ ‬معنى‭ ‬الموافقة‭ ‬أو‭ ‬الرفض‭.‬

كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬ضحكة‭ ‬الطفل‭ ‬ذكرى‭ ‬تحتفظ‭ ‬بها‭ ‬الأسرة‭ ‬فى‭ ‬ألبوم‭ ‬صور‭ ‬أو‭ ‬مقطع‭ ‬عابر‭ ‬يعكس‭ ‬براءة‭ ‬لحظة‭ ‬لن‭ ‬تتكرر‭, ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬اقتصاد‭ ‬‮«‬التريند‮»‬‭ ‬وهيمنة‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭, ‬تبدلت‭ ‬المعادلة‭, ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬صور‭ ‬الأطفال‭ ‬ومقاطعهم‭ ‬مجرد‭ ‬ذكريات‭ ‬عائلية‭, ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مادة‭ ‬لصناعة‭ ‬المحتوى‭, ‬تتسابق‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬الخوارزميات‮»‬‭, ‬وترتفع‭ ‬بها‭ ‬نسب‭ ‬المشاهدة‭, ‬وتتدفق‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الأرباح‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬يديرها‭ ‬الكبار‭, ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬الطفل‭ ‬وحده‭ ‬من‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭; ‬خصوصية‭ ‬تُنتهك‭, ‬وبراءة‭ ‬تُستغل‭, ‬وهوية‭ ‬رقمية‭ ‬تُصنع‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬حتى‭ ‬معنى‭ ‬الموافقة‭ ‬أو‭ ‬الرفض‭.‬

وفى‭ ‬سباق‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬إلا‭ ‬بالأرقام،‭ ‬تجاوز‭ ‬بعض‭ ‬صناع‭ ‬المحتوى‭ ‬حدود‭ ‬مشاركة‭ ‬اللحظات‭ ‬العائلية،‭ ‬ليحولوا‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لجذب‭ ‬المتابعين‭ ‬وتحقيق‭ ‬المكاسب‭. ‬فمن‭ ‬مقاطع‭ ‬المقالب‭ ‬التى‭ ‬تنتهى‭ ‬بدموعهم،‭ ‬إلى‭ ‬فيديوهات‭ ‬تكشف‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬تمس‭ ‬كرامتهم،‭ ‬مرورًا‭ ‬باستخدامهم‭ ‬فى‭ ‬الترويج‭ ‬للمنتجات‭ ‬والإعلانات،‭ ‬تتعدد‭ ‬صور‭ ‬الاستغلال‭ ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬الهدف‭ ‬واحدًا‭: ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المشاهدات‭ ‬والعائدات،‭ ‬والمفارقة‭ ‬الأكثر‭ ‬قسوة‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬خلف‭ ‬الكاميرا،‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان،‭ ‬هو‭ ‬الأب‭ ‬أو‭ ‬الأم،‭ ‬اللذان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬أطفالهم‭.‬

ومع‭ ‬اتساع‭ ‬الظاهرة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الجدل‭ ‬يدور‭ ‬فقط‭ ‬حول‭ ‬حدود‭ ‬حرية‭ ‬النشر،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬تساؤلات‭ ‬أكثر‭: ‬أين‭ ‬تنتهى‭ ‬سلطة‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬صور‭ ‬أبنائها؟‭ ‬ومتى‭ ‬يتحول‭ ‬توثيق‭ ‬لحظات‭ ‬الطفولة‭ ‬إلى‭ ‬انتهاك‭ ‬لحقوق‭ ‬الطفل؟‭ ‬وهل‭ ‬تملك‭ ‬القوانين‭ ‬الحالية‭ ‬الأدوات‭ ‬الكافية‭ ‬لحماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬الاستغلال‭ ‬التجارى‭ ‬فى‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكترونى؟

وقد‭ ‬كشفت‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عن‭ ‬وقائع‭ ‬أثارت‭ ‬غضبًا‭ ‬واسعًا،‭ ‬بعدما‭ ‬تحول‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬أبطال‭ ‬لمحتوى‭ ‬صُمم‭ ‬خصيصًا‭ ‬لجذب‭ ‬المشاهدات‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأرباح،‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬استدعى‭ ‬تدخل‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للطفولة‭ ‬والأمومة‭ ‬والنيابة‭ ‬العامة‭ ‬فى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة‭.‬

فمنذ‭ ‬فترة‭ ‬تدخل‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للطفولة‭ ‬والأمومة‭ ‬لوقف‭ ‬إعلان‭ ‬ترويجى‭ ‬لأحد‭ ‬البرامج‭ ‬التلفزيونية‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬طفلين‭ ‬فى‭ ‬قالب‭ ‬يحاكى‭ ‬برامج‭ ‬التعارف‭ ‬والمواعدة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالبالغين،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الزج‭ ‬بالأطفال‭ ‬فى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬السياقات‭ ‬يمثل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬لحقوقهم‭ ‬واستغلالًا‭ ‬لبراءتهم،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الإعلان‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭.‬

كذلك‭ ‬أصدر‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للطفولة‭ ‬والأمومة‭ ‬خلال‭ ‬عامى‭ ‬2024‭ ‬و2025‭ ‬عدة‭ ‬تحذيرات‭ ‬رسمية،‭ ‬أكد‭ ‬خلالها‭ ‬رصد‭ ‬تزايد‭ ‬استخدام‭ ‬الأطفال‭ ‬فى‭ ‬مقاطع‭ ‬البث‭ ‬المباشر‭ ‬والإعلانات‭ ‬والمحتوى‭ ‬الترفيهى‭ ‬بهدف‭ ‬زيادة‭ ‬نسب‭ ‬المشاهدة‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأرباح،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬استغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬يمثل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬لحقوقهم‭.‬

سبق‭ ‬ذلك‭ ‬وقائع‭ ‬أثارت‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬منها‭ ‬قيام‭ ‬‮«‬اليوتيوبر‮»‬‭ ‬أحمد‭ ‬حسن‭ ‬وزوجته‭ ‬زينب‭ ‬ببث‭ ‬مقاطع‭ ‬فيديو‭ ‬ظهرت‭ ‬فيها‭ ‬طفلتهما‭ ‬الرضيعة‭ ‬وهما‭ ‬يتعمدان‭ ‬تخويفها‭ ‬واستغلال‭ ‬بكائها‭ ‬لحصد‭ ‬ملايين‭ ‬المشاهدات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المجلس‭ ‬القومى‭ ‬للطفولة‭ ‬والأمومة‭ ‬للتقدم‭ ‬ببلاغ‭ ‬إلى‭ ‬النائب‭ ‬العام،‭ ‬وألقى‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬الأبوين‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تكررت‭ ‬الواقعة‭ ‬مع‭ ‬‮«‬البلوجر‮»‬‭ ‬هبة‭ ‬السيد،‭ ‬المعروفة‭ ‬بـ‮«‬أم‭ ‬زياد‮»‬،‭ ‬والتى‭ ‬أحيلت‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬نشر‭ ‬مقاطع‭ ‬مصورة‭ ‬ظهر‭ ‬فيها‭ ‬أطفالها‭ ‬داخل‭ ‬محتوى‭ ‬أثار‭ ‬انتقادات‭ ‬واسعة،‭ ‬واعتبرته‭ ‬جهات‭ ‬التحقيق‭ ‬استغلالًا‭ ‬للأطفال‭ ‬لتحقيق‭ ‬نسب‭ ‬مشاهدة‭ ‬وعائد‭ ‬مادى‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭.‬

وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬أن‭ ‬استغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬تجاوزات‭ ‬فردية،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬ظاهرة‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬اعتبارات‭ ‬الربح‭ ‬مع‭ ‬غياب‭ ‬الضوابط،‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬تتسابق‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬الخوارزميات‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬إلى‭ ‬ملايين‭ ‬المستخدمين

‮«‬خوارزميات‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الأخلاق

وتعليقًا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬محسن‭ ‬رمضان،‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬السيبرانى‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وخبير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى،‭ ‬أن‭ ‬استغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬أخلاقية،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أخطر‭ ‬تحديات‭ ‬الأمن‭ ‬الرقمى‭ ‬فى‭ ‬عصر‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬و«الخوارزميات‮»‬،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الطفل‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬ليس‭ ‬مستخدمًا‭ ‬للمنصة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬منتجًا‭ ‬رقميًا‮»‬‭ ‬يدر‭ ‬أرباحًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاهدات‭ ‬والإعلانات‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لمقاطع‭ ‬الأطفال‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬استهدافهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬وإنما‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬‮«‬خوارزميات‮»‬‭ ‬المنصات‭ ‬التى‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬مثل‭ ‬مدة‭ ‬المشاهدة،‭ ‬ومعدلات‭ ‬التفاعل،‭ ‬وإعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬الفيديو،‭ ‬والتعليقات‭ ‬والمشاركات‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬المحتوى‭ ‬الذى‭ ‬يظهر‭ ‬فيه‭ ‬الأطفال‭ ‬يثير‭ ‬عادة‭ ‬مشاعر‭ ‬التعاطف‭ ‬أو‭ ‬الضحك‭ ‬أو‭ ‬الدهشة،‭ ‬فإنه‭ ‬يحصد‭ ‬معدلات‭ ‬تفاعل‭ ‬مرتفعة،‭ ‬فتدفعه‭ ‬‮«‬الخوارزميات‮»‬‭ ‬تلقائيًا‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المستخدمين،‭ ‬بما‭ ‬يضاعف‭ ‬انتشاره‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬العوائد‭ ‬الإعلانية‭.‬

وأشار‭ ‬‮«‬رمضان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬فى‭ ‬‮«‬الخوارزميات‮»‬‭ ‬ذاتها،‭ ‬فهى‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬معايير‭ ‬أخلاقية،‭ ‬وإنما‭ ‬صُممت‭ ‬لتعظيم‭ ‬التفاعل‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأرباح،‭ ‬بينما‭ ‬تقع‭ ‬المسئولية‭ ‬الحقيقية‭ ‬على‭ ‬صناع‭ ‬المحتوى‭ ‬والمنصات‭ ‬والجهات‭ ‬الرقابية،‭ ‬التى‭ ‬ينبغى‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬ضوابط‭ ‬واضحة‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تحويل‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬للكسب‭.‬

وحذر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النشر‭ ‬المتكرر‭ ‬لصور‭ ‬الأطفال‭ ‬ومقاطعهم‭ ‬يصنع‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«البصمة‭ ‬الرقمية‮»‬،‭ ‬وهى‭ ‬سجل‭ ‬إلكترونى‭ ‬يلازم‭ ‬الطفل‭ ‬مستقبلًا‭. ‬وتتضمن‭ ‬هذه‭ ‬البصمة‭: ‬ملامح‭ ‬الوجه،‭ ‬وطريقة‭ ‬الحديث،‭ ‬والموقع‭ ‬الجغرافى،‭ ‬والمدرسة،‭ ‬والأنشطة‭ ‬اليومية،‭ ‬وهى‭ ‬بيانات‭ ‬قد‭ ‬تُستغل‭ ‬فى‭ ‬تحليل‭ ‬السلوك‭ ‬أو‭ ‬انتحال‭ ‬الهوية‭ ‬أو‭ ‬الابتزاز‭ ‬الإلكترونى،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬لتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬والتزييف‭ ‬العميق‭ (‬Deepfake‭).‬

وأضاف‭ ‬خبير‭ ‬الأمن‭ ‬السيبرانى‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للأطفال‭ ‬تمنح‭ ‬مجرمى‭ ‬الإنترنت‭ ‬معلومات‭ ‬قد‭ ‬تُستخدم‭ ‬فى‭ ‬عمليات‭ ‬الهندسة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاحتيال‭ ‬والاستهداف‭ ‬الإلكترونى،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأمنى،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الأثر‭ ‬النفسى‭ ‬والاجتماعى،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يكبر‭ ‬الطفل‭ ‬ليجد‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياته‭ ‬الخاصة‭ ‬متاحة‭ ‬للجميع،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬يومًا‭ ‬حق‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬نشرها‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬تتحمل‭ ‬جانبًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية،‭ ‬لما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬تقنيات‭ ‬متطورة‭ ‬لتحليل‭ ‬الصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬ورصد‭ ‬الأنماط‭ ‬السلوكية،‭ ‬بما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬الحسابات‭ ‬التى‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬ممنهجة‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأرباح،‭ ‬وفرض‭ ‬مراجعات‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬قبل‭ ‬السماح‭ ‬بتحقيق‭ ‬الدخل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تقليل‭ ‬انتشار‭ ‬المحتوى‭ ‬الذى‭ ‬ينتهك‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭.‬

سبل‭ ‬المواجهة

وشدد‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬محسن‭ ‬رمضان‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الظاهرة‭ ‬تتطلب‭ ‬تكاملًا‭ ‬بين‭ ‬التشريع‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والتوعية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬أدوات‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعى‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬أنماط‭ ‬الاستغلال‭ ‬التجارى‭ ‬للأطفال،‭ ‬وإلزام‭ ‬المنصات‭ ‬بسياسات‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬تجاه‭ ‬المحتوى‭ ‬الذى‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬ظهورهم،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬أدوات‭ ‬حماية‭ ‬الخصوصية،‭ ‬وإطلاق‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬تستهدف‭ ‬الأسر‭ ‬بمخاطر‭ ‬النشر‭ ‬غير‭ ‬المنضبط‭.‬

واختتم‭ ‬حديثه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬فى‭ ‬العصر‭ ‬الرقمى‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأسرة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والإعلامية‭.‬

آثار‭ ‬نفسية‭ ‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬حذرت‭ ‬الدكتورة‭ ‬عبير‭ ‬عبدالله،‭ ‬الاستشارى‭ ‬النفسى‭ ‬والتربوى،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬فى‭ ‬صناعة‭ ‬المحتوى‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬أثرًا‭ ‬عابرًا،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬لسنوات،‭ ‬مؤثرًا‭ ‬فى‭ ‬تكوينهم‭ ‬النفسى‭ ‬والاجتماعى‭ ‬ومستقبلهم‭.‬

وقالت‭ ‬لـ«الوفد‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬الطفل‭ ‬الذى‭ ‬يقضى‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬وقته‭ ‬فى‭ ‬صناعة‭ ‬المحتوى‭ ‬ومتابعة‭ ‬التعليقات‭ ‬والإعجابات‭ ‬يبدأ‭ ‬تدريجيًا‭ ‬فى‭ ‬ربط‭ ‬قيمته‭ ‬الذاتية‭ ‬بما‭ ‬يحققه‭ ‬من‭ ‬مشاهدات‭ ‬وتفاعل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬هويته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وعلاقاته‭ ‬الطبيعية‭ ‬مع‭ ‬أسرته‭ ‬وأصدقائه‭. ‬وهذا‭ ‬الارتباط‭ ‬بالعالم‭ ‬الافتراضى‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الطفل‭ ‬إلى‭ ‬العزلة‭ ‬والانفصال‭ ‬عن‭ ‬محيطه‭ ‬الحقيقى،‭ ‬ليصبح‭ ‬اهتمامه‭ ‬الأكبر‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬المنصات،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الإعجابات‭ ‬والتعليقات‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬علاقات‭ ‬إنسانية‭ ‬حقيقية،‭ ‬وإنما‭ ‬تفاعلًا‭ ‬لحظيًا‭ ‬قد‭ ‬يختفى‭ ‬فى‭ ‬أى‭ ‬وقت‭.‬

وأوضحت‭ ‬الدكتورة‭ ‬عبير‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬تجاه‭ ‬التعليقات‭ ‬السلبية‭ ‬والتنمر‭ ‬الإلكترونى،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تترك‭ ‬كلمة‭ ‬جارحة‭ ‬أو‭ ‬تعليق‭ ‬ساخر‭ ‬أثرًا‭ ‬عميقًا‭ ‬فى‭ ‬ثقتهم‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬المراحل‭ ‬العمرية‭ ‬المبكرة‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬تصوير‭ ‬الأطفال‭ ‬فى‭ ‬مواقف‭ ‬محرجة،‭ ‬أو‭ ‬نشر‭ ‬صورهم‭ ‬أثناء‭ ‬النوم‭ ‬أو‭ ‬الاستحمام‭ ‬أو‭ ‬فى‭ ‬أوضاع‭ ‬تمس‭ ‬خصوصيتهم،‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬أشكال‭ ‬الاستغلال‭ ‬النفسى،‭ ‬لأنه‭ ‬يغرس‭ ‬لديهم‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬أجسادهم‭ ‬وخصوصيتهم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لجنى‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬الشهرة‭ ‬أو‭ ‬الإعجابات‭. ‬وعندما‭ ‬يكبر‭ ‬الطفل،‭ ‬قد‭ ‬يشعر‭ ‬بالخجل‭ ‬أو‭ ‬الندم،‭ ‬لكنه‭ ‬يكتشف‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المقاطع‭ ‬انتشرت‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬وأصبح‭ ‬حذفها‭ ‬بالكامل‭ ‬شبه‭ ‬مستحيل‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السعى‭ ‬وراء‭ ‬‮«‬التريند‮»‬‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬محتوى‭ ‬أكثر‭ ‬غرابة‭ ‬أو‭ ‬صدمة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مشاهدات‭ ‬أكبر،‭ ‬ما‭ ‬يجعلهم‭ ‬عرضة‭ ‬للتنمر‭ ‬والإساءات‭ ‬اللفظية،‭ ‬وقد‭ ‬يقود‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬نفسية‭ ‬أو‭ ‬نفور‭ ‬تام‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الشهرة‭ ‬المبكرة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬منظومة‭ ‬القيم‭ ‬لدى‭ ‬الطفل،‭ ‬فيصبح‭ ‬عدد‭ ‬المتابعين‭ ‬والمشاهدات‭ ‬هدفه‭ ‬الأول،‭ ‬ولو‭ ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دراسته‭ ‬أو‭ ‬أسرته‭ ‬أو‭ ‬سلوكه،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬عصبية‭ ‬ورفضًا‭ ‬لأى‭ ‬محاولة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬استخدامه‭ ‬للمنصات،‭ ‬معتقدًا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يحرمه‭ ‬من‭ ‬النجاح،‭ ‬بينما‭ ‬يكون‭ ‬فى‭ ‬الواقع‭ ‬أسيرًا‭ ‬لوهم‭ ‬الشهرة‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانشغال‭ ‬المستمر‭ ‬بصناعة‭ ‬المحتوى‭ ‬ينعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدراسى،‭ ‬حيث‭ ‬يقضى‭ ‬الطفل‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬أمام‭ ‬الهاتف‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المذاكرة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬مستواه‭ ‬التعليمى،‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬اهتمامه‭ ‬بالتعليم‭ ‬بالكامل‭. ‬ووجهت‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬دعتهم‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬تحويل‭ ‬أطفالهم‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬أو‭ ‬الشهرة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتعلمه‭ ‬الطفل‭ ‬فى‭ ‬سنواته‭ ‬الأولى‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬قيمته‭ ‬تقاس‭ ‬بالمال‭ ‬أو‭ ‬الإعجابات‭ ‬أو‭ ‬الدعم‭ ‬الذى‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬إذا‭ ‬نشأ‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الشهرة‭ ‬أو‭ ‬الربح،‭ ‬فقد‭ ‬يحمل‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬معه‭ ‬فى‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬حياته،‭ ‬لذلك‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬خصوصيته‭ ‬وكرامته

جريمة‭ ‬أخلاقية

وترى‭ ‬داليا‭ ‬نعمان،‭ ‬المحامية‭ ‬بالنقض،‭ ‬أن‭ ‬استغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأرباح‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬نسب‭ ‬المشاهدة‭ ‬يمثل‭ ‬جريمة‭ ‬أخلاقية‭ ‬وإنسانية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مخالفة‭ ‬قانونية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬براءة‭ ‬الأطفال‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬خطًا‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬تجاوزه‭ ‬أو‭ ‬المتاجرة‭ ‬به‭ ‬تحت‭ ‬أى‭ ‬مبرر‭.‬

وقالت‭ ‬لـ«الوفد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬صناع‭ ‬المحتوى‭ ‬باتوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الطفل‭ ‬باعتباره‭ ‬وسيلة‭ ‬لجذب‭ ‬المشاهدات‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأرباح،‭ ‬لا‭ ‬إنسانًا‭ ‬يتمتع‭ ‬بحقوق‭ ‬أصيلة‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬خطورة‭ ‬الظاهرة‭ ‬تتضاعف‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬خلف‭ ‬الكاميرا‭ ‬هو‭ ‬الأب‭ ‬أو‭ ‬الأم،‭ ‬اللذان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬خصوصية‭ ‬الطفل‭ ‬وكرامته،‭ ‬لا‭ ‬سببًا‭ ‬فى‭ ‬تعريضه‭ ‬للتنمر‭ ‬أو‭ ‬الاستغلال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مكاسب‭ ‬مادية‭ ‬أو‭ ‬شهرة‭ ‬مؤقتة‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬فرضت‭ ‬أنماطًا‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬لا‭ ‬تنسجم‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬مع‭ ‬القيم‭ ‬الدينية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬والثقافية‭ ‬للمجتمع،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحتوى‭ ‬الموجه‭ ‬للأطفال‭ ‬كان‭ ‬يعتمد‭ ‬فى‭ ‬السابق‭ ‬على‭ ‬الترفيه‭ ‬والتعليم،‭ ‬بينما‭ ‬أصبح‭ ‬بعضه‭ ‬اليوم‭ ‬يوظف‭ ‬الأطفال‭ ‬لتحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬عائد‭ ‬مادي

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬الحالية،‭ ‬رغم‭ ‬احتوائها‭ ‬على‭ ‬نصوص‭ ‬تكفل‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬صور‭ ‬الاستغلال،‭ ‬فإن‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬لمنصات‭ ‬التواصل‭ ‬أفرز‭ ‬أنماطًا‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭ ‬تستوجب‭ ‬تدخلًا‭ ‬تشريعيًا‭ ‬أكثر‭ ‬حسمًا،‭ ‬مطالبة‭ ‬بتعديل‭ ‬قانون‭ ‬الطفل‭ ‬ليشمل‭ ‬نصوصًا‭ ‬صريحة‭ ‬تجرم‭ ‬استغلال‭ ‬الأطفال‭ ‬فى‭ ‬صناعة‭ ‬المحتوى‭ ‬الإلكترونى‭ ‬أو‭ ‬استخدامهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬الربح‭ ‬والشهرة،‭ ‬مع‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬تورطه‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأطفال‭ ‬وصون‭ ‬كرامتهم‭ ‬وهويتهم‭ ‬الرقمية‭.‬