بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جهاد عبد المنعم يكتب: ميسي من كوكب آخر

ميسي
ميسي

كيف فعلها منتخب الأرجنتين أمام إنجلترا؟

ريمونتادا التانجو تتكرر وتبهر العالم.. كيف عادت الأرجنتين من قلب العاصفة وأسقطت إنجلترا في ليلة لا تُنسى؟

كيف قاد ميسي الريمونتادا وبعث الروح الأرجنتينية لتكتب الفصل الأخير نحو النهائي؟

مباراة إنجلترا والأرجنتين لم تكن مجرد مباراة في نصف نهائي كأس العالم...

بل كانت ملحمة كروية ستظل عالقة في ذاكرة جماهير اللعبة لسنوات طويلة.

دخلت إنجلترا اللقاء بكل ثقة، ونجحت في فرض إيقاعها مبكرًا، وترجمت أفضلية البداية إلى هدف أشعل المدرجات، ليعتقد كثيرون أن الطريق أصبح ممهدًا أمام "الأسود الثلاثة" نحو النهائي.

لكنهم نسوا حقيقة يعرفها عشاق كرة القدم جيدًا...

الأرجنتين لا تستسلم.

منتخب التانجو، الذي بنى تاريخه على الشخصية والروح القتالية، رفض الاستسلام، وبدأ تدريجيًا في استعادة السيطرة على وسط الملعب، حتى تغيرت ملامح المباراة بالكامل.

كان ليونيل ميسي، كعادته، هو نقطة التحول.

لم يكن مطالبًا بالجري طوال الوقت، ولا بالمراوغة في كل كرة، لكنه فعل ما يفعله العظماء دائمًا...

هدأ الإيقاع عندما احتاج فريقه إلى الهدوء، وسرّع اللعب عندما شعر بأن الدفاع الإنجليزي بدأ يفقد توازنه.

ومن إحدى لمساته الذكية بدأت الشرارة التي أعادت الأمل إلى الأرجنتين، لتنجح في إدراك التعادل، ويعود اللقاء إلى نقطة الصفر.

بعدها تغير كل شيء.

الثقة انتقلت إلى لاعبي الأرجنتين، بينما تسلل التوتر إلى صفوف إنجلترا.

كل هجمة أرجنتينية أصبحت أكثر خطورة، وكل دقيقة كانت تقرب "التانجو" من تحقيق العودة.

وفي اللحظة التي كان الجميع ينتظر فيها وقتًا إضافيًا، جاءت الضربة القاضية...

هجمة سريعة، وتحرك مثالي، وإنهاء خرافي، لتسكن الكرة الشباك الإنجليزية، معلنة اكتمال واحدة من أجمل "الريمونتادات" في مونديال 2026.

ولم يكن الفوز نتيجة مهارة فردية فقط، بل ثمرة شخصية بطل.

المنتخب الأرجنتيني لم يفقد هدوءه بعد التأخر، وواصل اللعب بنفس الثقة، مؤمنًا بأن الفرصة ستأتي، وعندما جاءت استغلها بأفضل صورة ممكنة.

أما ميسي، فقد أكد مرة أخرى أن تأثيره لا يُقاس بالأهداف وحدها.

وجوده داخل الملعب يمنح زملاءه الثقة، ويجبر المنافس على الحذر، ويغير شكل المباراة حتى عندما لا يلمس الكرة.

لهذا يبقى قائد الأرجنتين السلاح الأهم، واللاعب الذي يستطيع تحويل لحظة واحدة إلى نقطة تحول في تاريخ بطولة كاملة.

وبهذا الانتصار، واصل منتخب الأرجنتين حلمه في معانقة لقب عالمي جديد، بينما خرجت إنجلترا مرفوعة الرأس بعد أداء قوي، لكنها دفعت ثمن تراجعها في الشوط الثاني أمام منتخب لا يعرف معنى الاستسلام.

وفي كرة القدم، كما أثبتت ليلة نصف النهائي...

قد تتقدم في النتيجة...

لكنك لا تستطيع أبدًا أن تشعر بالأمان عندما يكون ميسي متواجدًا.