بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عضو مركز الأزهر: مقارنة الأبناء بآبائهم من أخطر الأخطاء التربوية وتُهدد استقرار الأسرة

السيد عرفة
السيد عرفة

أكد الدكتور السيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن تكرار الأخطاء التربوية داخل الأسرة دون السعي إلى تصحيحها يعد من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع، موضحًا أن كثيرًا من الآباء يدركون خطأ بعض الممارسات، لكنهم يستمرون في تكرارها، ما يؤدي إلى تفاقم المشكلات الأسرية وتراجع فاعلية التربية.

الدكتور السيد عرفة: اختلاف الزمان والظروف يفرض أساليب تربية جديدة.. والغياب الطويل للآباء يوسع الفجوة مع الأبناء

وأوضح، خلال لقائه مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج «البيت» المذاع على قناة الناس، أن التربية الناجحة تبدأ من إدراك اختلاف الأجيال، مؤكدًا أن الإسلام سبق إلى ترسيخ هذا المفهوم، مستشهدًا بقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»، واصفًا هذه المقولة بأنها قاعدة تربوية عظيمة تستحق أن «تُكتب بماء الذهب».

وأشار إلى أن من أكثر الأخطاء انتشارًا داخل البيوت مقارنة الأبناء بآبائهم في مرحلة الطفولة، سواء من حيث حفظ القرآن أو السلوك أو مستوى الالتزام، موضحًا أن هذه المقارنات تتجاهل الفروق الكبيرة بين البيئات التي نشأ فيها كل جيل، وهو ما يجعلها سببًا مباشرًا في إحباط الأبناء وإضعاف العملية التربوية بدلًا من دعمها.

وأضاف أن المجتمع قديمًا كان يوفر بيئة أكثر ملاءمة للتربية، إذ انتشرت الكتاتيب، وتفرغت الأسر بدرجة أكبر لمتابعة الأبناء، بينما تغيرت الظروف في الوقت الحالي نتيجة ضغوط الحياة وتسارع وتيرتها، واضطرار كثير من الآباء إلى العمل في أكثر من وظيفة، الأمر الذي قلّص الوقت المخصص للتواصل مع الأبناء ومتابعتهم.

ولفت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن غياب الأب لفترات طويلة بسبب أعباء المعيشة والسعي لتحسين المستوى الاجتماعي يخلق فجوة تربوية داخل الأسرة، موضحًا أن بعض الأبناء لا يجتمعون بآبائهم إلا لفترات قصيرة، وهو ما ينعكس سلبًا على عملية التوجيه وغرس القيم.

وشدد الدكتور السيد عرفة على أن الاستمرار في تطبيق أساليب تربوية قديمة، مع الإصرار على عقد المقارنات بين الأجيال، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الإحباط والفشل داخل الأسرة، داعيًا إلى تبني قواعد تربوية حديثة تراعي طبيعة العصر والمتغيرات الاجتماعية، بما يحقق توازنًا أفضل في العلاقة بين الآباء والأبناء ويعزز استقرار الأسرة.