بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ وإيباك تشقان صفوف الديمقراطيين

الحرب تتحول إلى سلاح انتخابى فى سباقات الكونجرس

بوابة الوفد الإلكترونية

تحولت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى واحدة من أكثر القضايا تأثيرا فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى، بعدما عمقت الانقسام داخل الحزب الديمقراطى بين التيار التقدمى والجناح المعتدل، وأصبحت معيارا رئيسيا يحاكم الناخبون على أساسه المرشحين قبل انتخابات نوفمبر المقبل.

ويتجلى هذا الانقسام بوضوح فى سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيجان، حيث اتهم المرشح الديمقراطى عبدالسيد جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، بمحاولة إقصائه عبر ضخ ملايين الدولارات ضده، معتبرا أن نفوذها يدفع الولايات المتحدة إلى دعم حروب تخدم مصالحها، فى إشارات إلى الحرب فى غزة.

فى المقابل، رفضت منافسته هالى ستيفنز تلك الاتهامات، مؤكدة أن قراراتها السياسية لا تخضع لأى جهة، وأن داعمى حملتها يساندونها بسبب سجلها السياسى، مشيرة إلى أنها لا تتردد فى انتقاد الحكومة الإسرائيلية عند الضرورة.

وتشير استطلاعات الرأى إلى تغير ملحوظ فى مواقف الديمقراطيين تجاه إسرائيل، إذ أظهر استطلاع لوكالة «أسوشيتد برس» أن نحو نصف الديمقراطيين يرون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية فى غزة، فيما ارتفعت نسبة من يعتقدون أن واشنطن تقدم دعما مفرطا لإسرائيل إلى نحو 60%، مقارنة بـ45% فى يناير 2024، مع اتساع هذا الاتجاه بين الشباب وكبار السن على حد سواء.

ويعكس هذا التحول أيضاً مواقف شخصيات معتدلة، من بينها رام إيمانويل، المسئول السابق فى إدارة باراك أوباما، الذى دعا إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، وأعلن رفضه تلقى تمويل انتخابى من «إيباك»، وهو موقف كان يعد غير مألوف داخل التيار المعتدل.

ويربط عبدالسيد بين الإنفاق العسكرى الأمريكى فى الخارج والأوضاع الاقتصادية الداخلية، مؤكداً أن الاموال المخصصة للحروب كان من الأولى توجيهها إلى الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية.

وفى المقابل، أنفق مشروع الديمقراطية المتحدة، التابع لـ«إيباك»، نحو 11 مليون دولار لدعم هالى ستيفنز أو مهاجمة عبدالسيد، مع الاستعداد لإنفاق المزيد قبل الانتخابات التمهيدية فى الرابع من أغسطس، ليصبح من أكبر الجهات إنفاقا فى انتخابات الكونغرس.

وقال باتريك دورتون، المتحدث باسم لجنة العمل السياسى التابعة لـ«إيباك»، إن المنظمة تسعى للحفاظ على وجود أصوات ديمقراطية مؤيدة لإسرائيل داخل الحزب، متهما اليسار الاشتراكى بمحاولة إقصاء هذه الأصوات.

ورغم النفوذ المالى الكبير للجماعات المؤيدة لإسرائيل، حقق عدد من المرشحين التقدميين المعارضين للحرب على غزة انتصارات فى ولايات عدة، بينها نيويورك وكولورادو ونيوجيرسى، بينما ظلت شخصيات مدعومة من جماعات مؤيدة لإسرائيل تحقق الفوز فى ولايات أخرى مثل ماريلاند، ما يعكس اختلاف توجهات الناخبين من ولاية إلى أخرى.

وترى تالى ديجروت، نائبة رئيس الاستراتيجية السياسية فى منظمة «جى ستريت»، أن السياسة الخارجية ليست عادة من أولويات الناخب الأمريكى، لكنها تتحول خلال الانتخابات التمهيدية إلى مؤشر على استعداد المرشح لتحدى السياسات التقليدية فى ملفات أخرى، مؤكدة أن مواقف المرشحين من إسرائيل وغزة أصبحت تعكس رؤيتهم السياسية بشكل عام.

وأضافت أن استطلاعا حديثا أظهر أن السياسى التقدمى زهران ممدانى يحظى بشعبية بين اليهود الأمريكيين تفوق شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، فى مؤشر على التحولات داخل هذه الشريحة أيضا.

فى المقابل، حذرت ديجروت من تصاعد حدة الاستقطاب، مشيرة إلى تعرض عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا سكوت وينر لمضايقات من متظاهرين خلال مشاركته فى إحدى الفعاليات العامة.

ويرى عدد من الديمقراطيين التقدميين أن الموقف من غزة أصبح اختبارا لمصداقية المرشح. وقال عضو الكونغرس السابق آندى ليفين إن القضية أصبحت رمزا للصدق والنزاهة فى السياسة الأمريكية، بينما اعتبرت المرشحة لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن فرانشيسكا هونغ أن الدفاع عن الفلسطينيين يرتبط بالنزاهة، مؤكدة أن كثيرا من الناخبين يربطون بين الضغوط الاقتصادية والإنفاق العسكرى الأمريكى فى الخارج.

كما أكد النائب الديمقراطى دارين ماديسون أن الناخبين يطالبون بمواجهة نفوذ جماعات المصالح الخاصة، مشيراً إلى أن تكاليف المعيشة تأتى فى مقدمة أولوياتهم، يليها القلق من تأثير الاموال السياسية على الانتخابات.

وفى ميشيغان، قالت الناخبة ميستى رامزى إن متابعتها للحرب فى غزة غيرت نظرتها للموقف الأمريكى، فيما أكد الناخب المستقل على فواز، من مدينة ديربورن، أن ارتباط سكان المنطقة بفلسطين ولبنان جعل مواقف المرشحين من الحرب عاملا حاسما فى اختياراتهم، مع تصاعد الغضب من الحزبين بسبب دعمهما لإسرائيل.

ويعتقد آندى ليفين أن الولايات المتحدة تشهد موجة متزايدة من السخط على المؤسسة السياسية، فى ظل تراجع ثقة الناخبين بالحزبين، بينما أكدت المرشحة الفلسطينية كات أبوغزالة أن قضية غزة كانت حاضرة بقوة فى حملتها الانتخابية، وأصبحت معيارا أساسيا لتقييم المرشحين.

واختتم دارين ماديسون بالقول إن موقف المرشح من غزة أصبح اختبارا لاستعداده للدفاع عن الفئات المهمشة، متسائلا» إذا لم يكن مستعدا لاتخاذ هذا الموقف، فما الفئات الأخرى التى قد يتخلى عنها، سواء أصحاب البشرة الملونة أو سكان المناطق الريفية أو أبناء الطبقة العاملة؟»