بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أنيس الروح .. هو من تسكن إليه

ليس كل من نقترب منهم يمنحنا السلام .. فبعض البشر نحادثهم كثيرا ً وتظل أرواحنا متعبة، وبعضهم تكفي لحظة قرب منهم لنشعر أن شيئا ً داخلنا قد هدأ.
فالإنسان لا يبحث دائما ً عن العلاقات الكثيرة،
ولا عن الكلمات المبهرة، ولا حتى عن الأشخاص الذين يملؤون حياته صخبا ً وحركة، بل قد يظل طوال عمره يبحث — دون أن يدري — عن ذلك الشخص الذي يشعر معه بالأمان النفسي الذي لا يضطر أمامه أن يتصنع، أو يشرح نفسه باستمرار، أو يخوض معارك لإثبات مشاعره أو نواياه.

ومن هنا يولد معنى “أنيس الروح” ؛ وهو ليس بالضرورة حبيبا ً بالمعنى التقليدي، ولا صديقا ً قديما ً، ولا شخصا ً مثاليا ً بلا عيوب، بل قد يكون إنسانا ً عاديا ً جدا ً، لكن الله يضع في حضوره سكينةً خاصة، وفي حديثه راحة، وفي قربه شعورا ً يشبه العودة إلى النفس بعد عناء طويل.

هناك أشخاص حين تجلس معهم تشعر وكأنك في حالة دفاع دائم، تنتقي كلماتك، وتراقب ردود أفعالك، وتخشى أن يُساء فهمك.

وهناك أشخاص آخرون تجلس معهم فتسقط عن روحك كل الحواجز دون أن تشعر، لا تحتاج إلى أداءٍ تمثيلي، ولا إلى شرحٍ طويل، ولا إلى إثبات أنك جيد بما يكفي .. فهم لا يستنزفون روحك بل يطمئنونها.
ولهذا؛
فإن أعظم العلاقات ليست تلك التي تقوم على الانبهار المؤقت، بل تلك التي تمنح الإنسان شعورا ً نادرا ً بالسكينة ؛؛ أن تجد شخصا ً تستطيع أن تصمت معه دون حرج، وتحزن دون خوف، وتضعف دون أن تشعر بالتهديد فهذه ليست علاقة عابرة، بل نعمة نفسية حقيقية.

ولعل أجمل ما في “أنيس الروح” أنه لا يقتحم حياتك بصخب، ولا يفرض نفسه بالقوة، بل يتسلل إليك بهدوء حتى تكتشف بعد فترة أن وجوده أصبح جزءا ً من اتزانك النفسي.

وفي المقابل؛
هناك علاقات تُرهق الإنسان مهما حاول التمسك بها .. علاقات مليئة بالكلام، لكنها فارغة من الطمأنينة، مليئة بالقرب الظاهري لكنها تُشعر الإنسان بوحدةٍ خفية.

فالونس الحقيقي لا يُقاس بعدد الرسائل، ولا بطول المكالمات، ولا بكثرة اللقاءات، بل يُقاس بذلك السلام الذي يتركه شخصٌ ما داخلك بعد كل حديث.

ولهذا؛
قد يكون أنيس الروح شخصا ً لا تراه كثيرا ً؛ لكنك كلما تحدثت إليه شعرت أن الحياة أصبحت أخف قليلا ً، وأن ضجيج العالم فقد شيئا ً من قسوته.

وفي زمنٍ ازدحم بالعلاقات السريعة، والمشاعر المؤقتة، والضجيج العاطفي .. تبقى واحدة من أعظم النعم التي قد يرزقها الإنسان أن يجد روحا ً تسكن إليها روحه.