بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عمدة شيكاغو السابق يهاجم نتنياهو من تل أبيب:

الدعم الأمريكى لإسرائيل لن يبقى بلا شروط

بوابة الوفد الإلكترونية

وصل رام إيمانويل، رئيس موظفى البيت الأبيض الأسبق وعمدة شيكاغو السابق، إلى إسرائيل حاملا رسالة سياسية حادة إلى حكومة بنيامين نتنياهو، فى وقت يدرس فيه خوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، محذرا من أن استمرار الدعم الأمريكى لإسرائيل لم يعد أمرا مضمونا إذا لم تجر تل أبيب تغييرات جوهرية فى سياساتها.

وفى خطاب يعتزم إلقاءه فى تل أبيب، يدعو إيمانويل إلى إنهاء ما وصفه بالدعم الأمريكى غير المشروط لإسرائيل، مؤكدا أن الحفاظ على العلاقة التاريخية بين البلدين يتطلب التزاما إسرائيليا بإعادة إحياء إمكانية إقامة دولة فلسطينية، والتراجع عن خطط ضم الضفة الغربية وفق نيويورك تايمز الأمريكية.

ويوجه المسئول الديمقراطى السابق انتقادات مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرا أن حكومته دفعت إسرائيل إلى عزلة متزايدة وأوصلتها إلى «طريق مسدود»، وأن نتنياهو يتعامل مع كل أزمة أمنية باعتبارها مشكلة لا يمكن حلها إلا بالقوة العسكرية. وقال إيمانويل: «العزلة الاستراتيجية ليست أساسا للأمن، بل هى مجرد عد تنازلي».

وتأتى تصريحاته فى وقت تشهد فيه إسرائيل تراجعا ملحوظا فى مستوى التأييد داخل الولايات المتحدة، لا سيما بين الديمقراطيين، حيث يحاول إيمانويل تقديم نفسه باعتباره صاحب موقف وسطى بين اليسار الأمريكى المنتقد لإسرائيل واليمين المؤيد لها بشكل مطلق.

ووصف شعارى «من النهر إلى البحر ستكون فلسطين حرة» و«إسرائيل الكبرى» بأنهما «أوهام يرددها المتطرفون»، مؤكدا أن كلا الطرحين لا يقدم حلا واقعيا للصراع.

ورغم أن مواقف إيمانويل لا تمثل قطيعة كاملة مع السياسات الديمقراطية، فإنها تعكس اتجاها متناميا داخل الحزب. فقد أظهر استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع جامعة سيينا خلال الربيع الماضى أن 60% من الديمقراطيين باتوا يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، مقابل 15% فقط أعربوا عن تأييدهم لإسرائيل.

ويدعو إيمانويل كذلك إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، معتبرا أن الدولة العبرية تمتلك اقتصادا قويا يمكنها من شراء احتياجاتها الدفاعية مثل أى حليف آخر لواشنطن، كما يؤيد فرض عقوبات على الأنشطة الاستيطانية غير القانونية وعلى أعمال العنف التى تستهدف الفلسطينيين فى الضفة المحتلة على غرار الإجراءات التى اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكى السابق جو بايدن.

وفى المقابل، طرح إيمانويل رؤية سياسية جديدة لإحياء عملية السلام، تقوم على ما وصفه بـ«حل الدول الثلاث والعشرين»، بحيث تحصل إسرائيل على اعتراف كامل وعلاقات دبلوماسية مع جميع الدول الأعضاء فى جامعة الدول العربية، مقابل دعم عربى لإقامة كيان فلسطينى جديد.

وأوضح أن تفاصيل السيادة الفلسطينية والضمانات الأمنية لإسرائيل ستظل محل تفاوض، لكنه شدد على أنه لم ير حتى الآن بديلا أكثر واقعية لمعالجة أزمة إسرائيل وتراجع دعمها داخل الولايات المتحدة. واستشهد بعبارة للرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون قائلا: «لا يمكنك هزيمة شيء بلا بديل».

وفيما يتعلق بإيران، لم يتوسع إيمانويل فى طرح رؤية جديدة، لكنه أشاد بمشروع الممر الاقتصادى الذى يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، معتبرا أنه سيسهم فى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، ويحول إسرائيل وعددا من دول الخليج إلى مراكز رئيسية فى سلاسل الإمداد العالمية.

وفى الوقت نفسه، حمل نتنياهو مسئولية معارضة الاتفاق النووى الذى أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران، ثم إقناع الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب منه، قائلا: «انظروا إلى النتيجة.. أنتم اليوم أقل أمنا مما كنتم عليه».

ورغم صعوبة توقع مدى تقبل الإسرائيليين لهذه الرسائل، فإن إيمانويل يتمتع بتاريخ طويل من الارتباط بإسرائيل؛ فوالده ولد فى القدس وشارك فى حرب 1948، كما عمل مستشارا للرئيس بيل كلينتون خلال توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وشارك بصورة غير رسمية فى محادثات كامب ديفيد عام 2000.

إلا أن انتقاداته كانت أشد تجاه اليمين الإسرائيلي، حيث اتهم الحكومة بالتواطؤ فى الانتهاكات التى ترتكب بحق الفلسطينيين فى الضفة الغربية، معتبرا أن ذلك يقوض شرعية إسرائيل الدولية فى وقت هى بأمس الحاجة إلى الدعم الخارجي.

وأكد أنه فى حال توليه الرئاسة سيفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين فى الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وعلى المسؤولين الذين يدعمون تلك الممارسات، إضافة إلى شركات البناء والبنوك التى تسهم فى تمويل أو تنفيذ المستوطنات غير القانونية.

وأضاف أن هذا النهج سمح لإسرائيل، بحسب تعبيره، بحرمان سكان غزة من الغذاء والمساعدات الطبية، وهو ما أدى إلى تدهور صورتها عالميا، كما شجع الائتلاف الحاكم على تصعيد الاعتداءات فى الضفة الغربية دون مواجهة عواقب حقيقية.