اﻧﺘﻜﺎﺳﺔ رﻣﺰﻳﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ اﻷﻣﺮﻳﻜﻰ
»اﻟﺸﻴﻮخ« ﻳﺪﻋﻮ ﻟﺴﺤﺐ اﻟﻘﻮات ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻄﻘة
فى خضم المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، تلقى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب انتكاسة سياسية جديدة داخل الكونجرس، بعدما صادق مجلس الشيوخ الأمريكى على قرار يدعو إلى سحب القوات الأمريكية المشاركة فى الصراع مع إيران، فى خطوة رمزية تعكس تصاعد الاعتراضات داخل المؤسسة التشريعية على إدارة البيت الأبيض للحرب.
انتقد ترامب قرار الكونجرس معتبرا أنه «سيئ التوقيت وبلا معنى». وكتب ترامب على منصته تروث سوشال: «لقد أصبحت إيران محاصرة فى الزاوية، وباتت جاهزة للسقوط، ومجلس الشيوخ الأمريكى يقرر إجراء تصويت سيئ التوقيت وبلا معنى حول قانون صلاحيات الحرب».
وأضاف: «لقد جعل أعضاء مجلس الشيوخ هؤلاء مهمتى أكثر صعوبة، لكننى سأنجزها بطريقة أو بأخرى، لأننى دائما أنجز المهمات!».
وصوت مجلس الشيوخ لصالح القرار بأغلبية 50 صوتا مقابل 48، بعدما كان مجلس النواب قد أقر النص نفسه فى وقت سابق. وانضم أربعة أعضاء جمهوريين فى مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين للتصويت لصالح القرار، ما شكل ضربة سياسية للرئيس الجمهورى رغم سيطرة حزبه على مجلسى النواب والشيوخ.
ورغم أن القرار لن يتحول إلى قانون نافذ، إذ إن قواعد الكونجرس لا تلزم ترامب باستخدام حق النقض «الفيتو» لإسقاطه، فإن تمريره يحمل دلالة سياسية واضحة، إذ يمثل توبيخًا رمزيًا للرئيس فى لحظة حساسة تشهد فيها الإدارة الأمريكية مفاوضات مع إيران لتثبيت وقف إطلاق النار.
ووفقًا للدستور الأمريكى، فإن الكونجرس وحده يمتلك سلطة إعلان الحرب. وبينما يسمح قانون صلاحيات الحرب للرئيس ببدء عمليات عسكرية ردًا على تهديد وشيك، فإنه يلزمه بالحصول على تفويض من الكونجرس خلال فترة لا تتجاوز ستين يومًا. إلا أن الديمقراطيين يؤكدون أن ترامب تجاوز هذا السقف الزمنى، إذ استمرت العمليات العسكرية التى بدأت فى 28 فبراير مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران لما يزيد على ستين يوما.
وقبل التصويت، شن زعيم الأقلية الديمقراطية فى مجلس الشيوخ تشاك شومر هجومًا حادًا على الرئيس الأمريكى. وقال شومر: «لقد دفع الشعب الأمريكى ثمن الخطأ التاريخى الذى ارتكبه دونالد ترامب فى إيران». وأضاف: «ما كان ينبغى لترامب أن يبدأ هذه الحرب أبدًا».
فى المقابل، حث السيناتور الجمهورى جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ عن ولاية أيداهو، زملاءه على التصويت ضد القرار. وحذر ريش قائلا: «إذا تم تمرير هذا القرار، فإن الإيرانيين سينسحبون ببساطة من المفاوضات».
ودعا أعضاء المجلس إلى «ترك الدبلوماسية تقوم بعملها»، إلا أن أربعة من زملائه الجمهوريين تبنوا موقفًا مغايرًا وصوتوا إلى جانب الديمقراطيين.
ورغم أن القرار لا يحمل قوة قانونية ملزمة، فإنه يبعث برسالة سياسية قوية مفادها أن قطاعًا من المشرعين، بمن فيهم بعض الجمهوريين، بات أكثر تشكيكًا فى النهج الذى تتبعه إدارة ترامب تجاه إيران، وأكثر تمسكًا بدور الكونجرس الدستورى فى قرارات الحرب والسلم.
كما يكشف التصويت عن تصاعد الضغوط السياسية التى يواجهها ترامب، ليس فقط من الديمقراطيين الذين يتهمونه بتجاوز صلاحياته الدستورية، وإنما أيضا من داخل حزبه الجمهورى، فى وقت تحاول فيه الإدارة تسويق الاتفاق مع إيران بوصفه إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا.
ومن المقرر زيارة الرئيس الأمريكى مبنى الكابيتول أمس لعقد لقاء مغلق مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، فى محاولة لاحتواء حالة متزايدة من الإحباط داخل الحزب الجمهورى إزاء طريقته فى إدارة أجندته السياسية، وسط خلافات متصاعدة بشأن قانون الانتخابات والحرب مع إيران وعدد من التعيينات الحساسة.
ورغم تصاعد الخلافات، أكد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ قبل الاجتماع أنهم يأملون فى أن يكون اللقاء مناسبة لتعزيز الوحدة بدلًا من تعميق الانقسامات. ورغم هذه الدعوات، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت زيارة ترامب ستنجح فى تخفيف حدة التوتر داخل الكتلة الجمهورية، أو ما إذا كان أعضاء مجلس الشيوخ الذين باتوا أكثر صراحة فى انتقاداتهم سيواجهون ترمب مباشرة بمخاوفهم.
من جهته، قال السيناتور الجمهورى توم تيليس من ولاية كارولاينا الشمالية إن معظم اعتراضاته على أداء الإدارة قد نقلها بالفعل إلى البيت الأبيض، معربًا عن أمله فى أن يكون الاجتماع «تصالحيًا». وأضاف تيليس: «إذا حدث ذلك فسيكون فوزًا كبيرًا لنا».
ومن المتوقع أيضًا أن يواجه ترامب تساؤلات بشأن قراره المفاجئ الأسبوع الماضى بتأجيل ترشيح جاى كلايتون لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية. وكان قادة الجمهوريين يأملون فى تمرير ترشيح كلايتون بسرعة لتجنب استمرار بيل بولتى، الذى عينه ترامب بصورة مؤقتة رغم افتقاره إلى أى خبرة معروفة فى مجال الاستخبارات.
ومن المرجح أيضًا أن يستغل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون اللقاء للضغط على ترامب بشأن الحرب مع إيران والاتفاق الذى تم التوصل إليه لإنهائها، خاصة أن معظم المشرعين لم يتلقوا حتى الآن إحاطات رسمية حول تفاصيل الاتفاق.
وقال السيناتور الجمهورى مايك راوندز من ولاية ساوث داكوتا إن هناك «الكثير من الأسئلة» المتعلقة بالاتفاق مع إيران، لكنه أشار إلى أن ترامب قد لا يكون قادرًا على التحدث علنًا عن المفاوضات الجارية. وأضاف راوندز: «نحن هنا للاستماع ومحاولة ضمان نجاح ما تبقى من ولاية ترامب، لكن ذلك يتطلب أن نخرج كفريق موحد».