الجزائر تكسر عقدة عمرها عقود..
الجزائر تتحدى الماضي.. أول ريمونتادا في تاريخها المونديالي
كتب المنتخب الجزائري صفحة جديدة في تاريخه بكأس العالم، بعدما نجح للمرة الأولى على الإطلاق في تحويل تأخره في النتيجة إلى تقدم خلال مباراة مونديالية، في إنجاز تاريخي تحقق أمام الأردن ضمن منافسات مونديال 2026.
ودخل "محاربو الصحراء" المباراة وهم يبحثون عن تعويض خسارتهم في الجولة الافتتاحية، لكن الأمور لم تسر كما أرادوا في البداية، بعدما نجح المنتخب الأردني في خطف هدف التقدم عند الدقيقة 36، ليضع الجزائر في موقف صعب ويمنح "النشامى" أفضلية تاريخية قبل نهاية الشوط الأول.
وبدا أن المباراة تتجه نحو سيناريو معقد بالنسبة للجزائريين، خاصة أن تاريخ مشاركات المنتخب في كأس العالم لم يعرف من قبل أي مباراة تمكن فيها "الخضر" من قلب تأخرهم إلى تقدم. فعلى مدار جميع مشاركاتهم السابقة، كانت الجزائر إما تحافظ على تقدمها أو تعجز عن العودة بالكامل عندما تجد نفسها متأخرة في النتيجة.
لكن نسخة 2026 جاءت لتكسر واحدة من أبرز العقد التاريخية للمنتخب الجزائري في المونديال.
ففي الشوط الثاني، أظهر لاعبو الجزائر شخصية مختلفة وإصراراً كبيراً على العودة، وبدأ الضغط يتزايد على الدفاع الأردني مع مرور الدقائق. وجاءت نقطة التحول عند الدقيقة 69 عندما تمكن البديل نذير بن بوعلي من تسجيل هدف التعادل، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويمنح زملاءه دفعة معنوية هائلة لمواصلة الهجوم.
وبعد هدف التعادل، واصل "الخضر" فرض سيطرتهم على مجريات اللعب، مؤمنين بأن الفرصة التاريخية أصبحت ممكنة أكثر من أي وقت مضى. ومع دخول المباراة دقائقها الحاسمة، جاء الدور على أمين غويري ليشعل فرحة الجماهير الجزائرية، بعدما سجل هدف التقدم في الدقيقة 82، معلناً اكتمال الريمونتادا التاريخية.
ولم يكن هدف غويري مجرد هدف ثانٍ في المباراة، بل هدف حمل قيمة تاريخية استثنائية، لأنه منح الجزائر أول تقدم في تاريخها بكأس العالم بعد أن كانت متأخرة في النتيجة، لينهي عقوداً طويلة من المحاولات ويكسر واحدة من أكثر الإحصائيات غرابة في تاريخ المنتخب بالمونديال.
وأظهرت هذه العودة مدى التطور الذهني والشخصية القوية التي يتمتع بها المنتخب الجزائري الحالي، والذي رفض الاستسلام رغم التأخر، وواصل القتال حتى قلب المباراة رأساً على عقب.
وبين هدف الأردن الأول وهدفي بن بوعلي وغويري، عاشت الجماهير الجزائرية واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ مشاركات "الخضر" بكأس العالم، ليس فقط بسبب أهمية النتيجة، بل لأن الفريق نجح في تحقيق ما لم تنجح فيه كل الأجيال الجزائرية السابقة على أكبر مسرح كروي في العالم.
وهكذا، لم تكن ليلة الأردن مجرد مباراة أخرى في سجل المنتخب الجزائري، بل تحولت إلى محطة تاريخية ستبقى محفورة في ذاكرة الجماهير، باعتبارها الليلة التي حقق فيها "محاربو الصحراء" أول ريمونتادا كاملة في تاريخهم المونديالي.