قضية ورأى
سقطت ورقة التوت يا رئيس الوزراء؟
هوت أسعار النفط دون مستوى 80 دولارًا للبرميل، وتراجع الدولار دون 50 جنيهًا.. وسقطت ورقة التوت التى تستر بيانات لجنة تسعير المشتقات البترولية، وتصدم الشعب كل فترة بأسعار البنزين والسولار.
فى 2019، تفتق ذهن الحكومة، عن فكرة تبعد عنها المسئولية المباشرة عن رفع أسعار البنزين والسولار، فأسست «لجنة التسعير التلقائى للمنتجات البترولية»، بإيعاز من صندوق النقد الدولى.
كان الهدف المعلن هو إيجاد آلية ديناميكية «عادلة»، تحدد أسعار الوقود كل 3 أشهر، وتمنع التسعير العشوائى.
وحدد قانون اللجنة نسبة 10% صعودًا أو هبوطًا، لا يمكن تجاوزها فى التسعير.
.. لكن فى الحقيقة، لم تلتزم اللجنة بهذا الهامش فى عدة محطات رئيسية ومصيرية، وأصبحت وكأنها تتلذذ بتعذيب المستهلك.
ورغم أن اللائحة التأسيسية للجنة نصت صراحة على أن الحد الأقصى للحركة (سواء صعوداً أو هبوطاً) هو 10% لحماية الأسواق والمستهلكين، إلا أن الواقع الاقتصادى الاستثنائى فرض معادلة أخرى، وتحديداً خلال عامى 2024 و2025، إذ تراوحت نسب الزيادة فى بعض أنواع الوقود وخاصة السولار وبنزين 80 وبنزين 92، بين 11% إلى 15%، بل وتجاوزت ذلك فى تسعير أسطوانات البوتاجاز والمازوت لبعض الصناعات.
فى أكتوبر 2019، كان سعر بنزين 95 نحو 8 جنيهات و75 قرشًا.. فتضاعف السعر 174% ليصبح حاليًا 24 جنيهًا للتر.
وكان سعر بنزين 80 نحو 6 جنيهات و50 قرشًا، فأصبح حاليًا 20 جنيهًا و75 قرشًا للتر بزيادة 219%.
أسطوانة البوتاجاز المنزلية التى كانت بـ65 جنيهًا، أصبحت تباع الآن بـ275 جنيهًا بزيادة 323%، وغاز تموين السيارات الذى كان يباع بـ350 قرشًا للمتر المكعب أصبح حاليًا 13 جنيهًا.
آخر صدمة، كانت فى مارس الماضى، عندما بررت الحكومة، الزيادة بالحرب الأمريكية على إيران وقفزة أسعار النفط والدولار.
وللحقيقة كان النفط وقتها مرشحًا لملامسة 200 دولار.. لكنه لم يلامس شيئًا.
كانت الذروة الحقيقية فى الأسبوع الأول من أبريل، عندما وصل خام برنت لمستوى 138 دولاراً للبرميل كأعلى مستوى مستهدف خلال التداولات اليومية فى 7 أبريل 2026، مدفوعاً بالإغلاق الفعلى والكامل لمضيق هرمز والهلع من انقطاع الإمدادات.
كان الدولار، صاعدًا بقوة، إذ وصل فى مارس إلى 54.86 جنيه.. وكلاهما (النفط والدولار) كان يضغط على دعم الوقود.
تقوم معادلة التسعير على 3 معطيات، هى سعر خام برنت وسعر صرف الدولار وأعباء التشغيل.
ولنفترض أن الحكومة، كما قالت حررت المحروقات من الدعم، ليصبح سعرها المعلن فى مارس هو السعر العادل.
فقد تقبلنا تلك الأسعار عندما كان خام برنت بسعر 138 دولارًا، وعندما كان الدولار بـ54 جنيهًا.. فلماذا نقبلها حاليًا عندما أصبح خام برنت بـ80 دولارًا، والدولار بـ49 جنيهًا؟
من حق الحكومة أن ترفع أسعار المحروقات خلال الأزمات العالمية، ومن حقنا عليها أن تعود للأسعار العادلة عندما تنتهى هذه الأزمات.
لقد سقطت ورقة التوت التى تستر القرار الحكومى.. فماذا أنت فاعل يا رئيس الوزراء؟