حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء.. عادةٌ تتجدد كل عام
حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء من المسائل الفقهية التي شغلت اهتمام العلماء قديمًا وحديثًا، لما يرتبط بها من بعدٍ اجتماعي وروحي في حياة المسلم، إذ يجمع هذا اليوم بين العبادة والتوسعة على الأسرة في إطار من المعاني الإيمانية التي تتجدد كل عام.
أصل السنة ورواياتها عند المحدثين
تعود مسألة التوسعة في هذا اليوم إلى مجموعة من الروايات التي أوردها عدد من أهل العلم في كتب الحديث والآثار، حيث نُقل عن عدد من الصحابة والتابعين ما يشير إلى استحباب التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء، مع اختلاف درجات تلك الروايات بين القبول والتضعيف، وهو ما دفع طائفة من العلماء إلى تقويتها بالعمل والاعتبار.
وفي هذا السياق، تناولت دار الإفتاء المصرية حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء باعتباره من الأعمال التي يدخل فيها معنى الإحسان للأسرة، مع التأكيد على أن أصل اليوم هو يوم عبادة وصيام وشكر لله تعالى.
موقف الفقهاء من التوسعة على الأسرة
وفق دار الإفتاء أجمع عدد من فقهاء المذاهب الأربعة على استحباب إدخال السرور على الأهل في هذا اليوم، باعتباره بابًا من أبواب البر والإحسان، دون أن يكون ذلك على سبيل الاعتقاد بوجوب أو طقس تعبدي مستقل.
وتؤكد الإفتاء أن حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء عند كثير من العلماء يدخل ضمن المستحبات العامة التي تعزز الروابط الأسرية، خاصة إذا اقترنت بالنفقة المعتدلة غير المتكلفة.
البعد الاجتماعي والإنساني في هذا اليوم
لا يقتصر الأمر على الجانب الفقهي فقط، بل يمتد إلى بعد اجتماعي واضح، إذ تمثل التوسعة فرصة لتعزيز صلة الرحم وتقوية الروابط داخل الأسرة، وهو ما يجعل حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء مرتبطًا أيضًا بمقاصد الشريعة في نشر المودة.
ويشير بعض العلماء إلى أن هذا المعنى ينسجم مع روح الإسلام التي تدعو إلى إدخال الفرح على البيت المسلم، مع عدم تحويله إلى مظاهر مبالغة أو اعتقاد غير ثابت.
التوازن بين العبادة والمعاش الأسري
يأتي يوم عاشوراء في الأصل يوم صيام وذكر، وهو ما يجعل الجمع بين العبادة والتوسعة أمرًا متوازنًا إذا التزم المسلم بالاعتدال، وهنا يتجدد طرح حكم التوسعة على الأهل يوم عاشوراء في إطار يوازن بين الروحانيات والحياة اليومية.
كما يؤكد الفقهاء أن العبرة ليست بالمبالغة في النفقة، وإنما بالمقصد القلبي في إدخال السرور دون إسراف أو تقصير في العبادة.