هل يجوز لشيخ الرقية ضرب المريض الذي به جن ؟
يسأل الكثير من الناس عن هل يجوز لشيخ الرقية ضرب المريض الذي به جن ؟ فأجاب بعض اهل العلم وقال لا يجوز للراقي ضرب المريض في الأصل، إلا في حالات استثنائية وبشروط شديدة الصرامة. وفقاً للعديد من الفتاوى الإسلامية والمجامع الفقهية، فإن الرقية الشرعية تعتمد أساساً على تلاوة القرآن الكريم والأدعية المأثورة دون اللجوء إلى الإيذاء الجسدي.
وورد شروط وضوابط إباحة الضرب الاستثنائي
أجاز بعض العلماء الضرب الخفيف في حدود ضيقة جداً بناءً على اجتهادات فقهية سابقة، ولكنهم اشترطوا شروطاً صارمة لضمان سلامة المريض:
- تيقّن حضور الجني: أن يتأكد الراقي تماماً أن الضرب يقع على الجني الملتبس بالمريض وليس على المريض نفسه.
- عدم إحداث ضرر: ألا يترتب على الضرب أي كدمات، كسور، أو أذى جسدي دائم للمريض.
- ألا يمسه العضو المصاب: إذا أفاق المريض وشعر بالألم أو ظهرت عليه آثار الضرب، فإن الفعل يصبح محرماً ويعاقب عليه القانون والشريعة.
- خبرة الراقي: أن يكون المعالج واسع العلم والخبرة بالرقية الشرعية وليس من الجهلاء أو المشعوذين.
- وورد أدلة المؤيدين للضرب الخفيف
يستند الفقهاء الذين أباحوا الضرب في حالات خاصة إلى أدلة أثرية:
- السنة النبوية: ما ورد في سنن ابن ماجه عن عثمان بن أبي العاص، حيث ضرب الرسول ﷺ صدره لطرد الشيطان.
- : كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.