كبسولة الزمن في "بيت العرب" (2)
جولة حصرية لـ"الوفد" داخل متحف البريد للجامعة يرصد طوابع نادرة
في المحطة الثانية من جولتنا الحصرية والميدانية داخل متحف جامعة الدول العربية الجديد، انتقل "الوفد" إلى قاعة مميزة تحمل عنوان “متحف البريد العربي - Arab Postal Museum”، هذا الجناح لا يمثل مجرد توثيق للمراسلات، بل هو مرآة بصرية تعكس الهوية التاريخية المشتركة للشعوب والبلدان العربية عبر العقود.
التكنولوجيا في خدمة التراث:
أول ما لفت انتباه "الوفد" في هذا الجناح هو التطبيق العملي لاستراتيجية التحول الرقمي وبناء "بانوراما الذاكرة الرقمية لجامعة الدول العربية المستدامة" التي اعتبرتها الدول الأعضاء بمثابة مشروع قومي.
ورصدت عدسة "الوفد" في الصورة شاشة عرض رقمية تفاعلية ضخمة ومتقدمة تتيح تصفح "الذاكرة البريدية لجامعة الدول العربية". وتعرض الشاشة للمستخدمين والباحثين طوابع بريدية نادرة ومختلفة مصنفة حسب الأعوام والنوع (مثل الطوابع التذكارية والسياسية)، مما يسهل البحث والاستدلال العلمي في شتى بقاع الأرض دون تعريض الطوابع الأصلية الحساسة للتداول المتكرر أو خطر الإتلاف.
ألبومات الطوابع والعملات:
تابع "الوفد" تفقد الخزانات الزجاجية المؤمنة والمخصصة لحفظ الأصول، وتوقفنا أمام مجموعات تاريخية نادرة من الطوابع والعملات البريدية والتذكارية لعدد من الدول العربية، والتي تُظهر دقة التصميم وتنوع الهوية البصرية:
طوابع الشارقة ورأس الخيمة النادرة معروضات دائرية فريدة لطوابع بريدية وعملات تذكارية تعود لإمارتي الشارقة ورأس الخيمة، وتتميز بألوانها الزاهية (كالأزرق، والبرتقالي، والأرجواني، والبنفسجي) الممهورة باسم الإمارة باللغتين العربية والإنجليزية، حاملة رموزًا وشعارات تاريخية وثقت مناسبات مهمة في الخليج العربي.
ينفرد المتحف بعرض ألبوم بريدي مفتوح يحتوي على مجموعات بريدية وطوابع تذكارية لدول عربية متعددة؛ حيث تبرز في الصفحة اليمنى طوابع بريدية خاصة بالمملكة الأردنية الهاشمية (JORDAN)، ودولة قطر (QATAR)، وإمارة الشارقة (SHARJAH)، فيما تضم الصفحة اليسرى طوابع ووثائق بريدية تاريخية لدول أخرى مثل الجزائر والمملكة المغربية، والجمهورية تونس، بأسعار وفئات بريدية مختلفة تؤرخ لحقبات زمنية متنوعة من القرن الماضي.
إن جولة "الوفد" في متحف البريد العربي تؤكد أن كل طابع بريدي أو عملة تذكارية معروضة هنا ليست مجرد مادة ورقية أو معدنية، بل هي وثيقة دبلوماسية ناطقة تؤرخ لمسيرة كفاح وتضامن قادها الرواد الأوائل، وخرجت اليوم للنور بفضل جهود دؤوبة لفريق عمل إدارة المعلومات والتوثيق والترجمة تحت قيادة السيدة هالة جاد، لتقدم للأجيال الجديدة منارة هادية تستلهم منها قيم العمل العربي المشترك.