أحمد حسن: عبد المعطي حجازي كتب الشعر بحواسه الخمس وتأثر درويش به
قال الناقد والشاعر أحمد حسن إن الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي كان يعي، منذ بواكيره، حدود الرومانسية التي سيتمرد عليها لاحقاً. واستدل على ذلك بقصيدته "العام السادس عشر"، التي عكست افتتانه بالشعراء السابقين، بدءا من إبراهيم ناجي وعلي محمود طه، مرورا بشعراء أبوللو والمهجر الرومانسيين.
وأكد حسن أن حجازي عثر على نبرته الشخصية حين نقل التعبير الذاتي من الكون إلى المجتمع، وهنا يكمن الفارق الجوهري بين المدرسة الرومانسية والمدرسة الواقعية. فحجازي لم يقطع مع الذات، بل أنزلها من برجها العاجي إلى الشارع، وعلّقها على جدران المدينة.
وأشار إلى أن أبرز ما يميز شعر أحمد عبد المعطي حجازي هو ذاك المزج الفريد بين الجهارة والبلاغة الحديثة، كبلاغة السرد وتقنيات الحوار والمشهدية. وفي هذا يختلف عن رفيق دربه صلاح عبد الصبور، الذي آثر الشعر المهموس، بينما اختار حجازي أن يكون صوته عالياً دون أن تسقط عنه القصيدة.
ولفت حسن إلى أن محمود درويش نفسه، في أحد مقاطع "الجدارية"، بدا متأثرا بحجازي في قصيدته "في منتصف الوقت"، التي كان قد أهداها حجازي إلى جمال الدين بن شيخ، في حوار خفي بين قامتين شعريتين لا تتكرران.
واختتم أحمد حسن كلمته بأن سرّ تفرد أحمد عبد المعطي حجازي يكمن في كونه يكتب الشعر بحواسه الخمس: فترى القصيدة، وتسمعها، وتلمسها، وتشمّ رائحة ترابها، وتتذوق ملح دمعها.
جاء ذلك خلال الاحتفاء بعيد ميلاد الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي في الأمسية التي أقامها بيت الشعر مساء أمس الأحد، وتحدث فيها د. سعيد توفيق، د. حسين حمودة، د. زينب فرغلي، د.رضا عطية، ناصر عراق، أحمد حسن، الشاعر إبراهيم داود، ناصر عراق، الفنان محمود حميدة، وأدارها د. حسام جايل.